قائد أميركي: الحرب على الإرهاب ستتعدى أفغانستان

undefinedأكد قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال تومي فرانكس اليوم الحاجة إلى امتداد الحرب ضد ما يسمى بالإرهاب إلى دول مجاورة لأفغانستان، وشدد على أن العمليات العسكرية لا يجب أن تتوقف عند حدود ذلك البلد.

وقال فرانكس للصحفيين في كابل اليوم "مع مرور الوقت ستسمح لنا العلاقات التي تربطنا بدول مجاورة لأفغانستان بالقيام بالمهمة التي ندرك جميعنا الحاجة إلى إنجازها". ولم يقدم الجنرال الأميركي تفاصيل عن نوع "العلاقات" التي تربط الولايات المتحدة بجميع جيران أفغانستان إلا أنها ليست طيبة في جميع الأحوال. فقد وصفت واشنطن إيران بأنها جزء من "محور الشر" الذي يهدد الاستقرار العالمي واتهمتها بالتدخل في الشؤون السياسية لأفغانستان من أجل العمل على تقويض زعامة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الذي تسانده واشنطن.

وكانت باكستان حليفا قويا للولايات المتحدة في حملتها بأفغانستان، إلا أنها ستواجه مقاومة عنيفة إذا أصبح للقوات الأميركية وجود كبير في مناطقها القبلية المتاخمة لأفغانستان.

وحاولت الولايات المتحدة إقامة علاقات أوثق مع ثلاث جمهوريات سوفياتية سابقة متاخمة لأفغانستان من جهة الشمال، وحققت أكبر قدر من النجاح مع أوزبكستان حيث تمركزت القوات الأميركية أثناء الحملة ضد طالبان. كما استخدمت طاجيكستان كخط إمداد رئيسي لقوات التحالف الشمالي الذي ساهم في هزيمة طالبان، في حين فضلت تركمانستان أن تعطي لحيادها الأولوية على إقامة علاقات أوثق مع واشنطن.

وقال فرانكس إن الاستقرار في كابل يتحقق تدريجيا بمساعدة آلاف من القوات التي تقودها الولايات المتحدة وقوة حفظ السلام متعددة الجنسيات التي يبلغ قوامها نحو خمسة آلاف جندي بقيادة تركيا. وبخصوص الوضع الحالي أقر فرانكس بأنه "لم يتحقق الشعور بالاستقرار في أفغانستان بعد، إلا أنه يتحرك في الاتجاه الصحيح". وتخشى واشنطن أن يكون العديد من مقاتلي طالبان والقاعدة قد نجوا من القصف الجوي الأميركي والهجوم البري الذي قادته قوات أفغانية وتمكنوا من الفرار إلى باكستان أو إيران.

ويقوم الجنود الأفغان والقوات الأميركية الخاصة بتمشيط أفغانستان بحثا عن جيوب مقاومة، ولكن يعتقد أن جميع المقاتلين من طالبان والقاعدة نجحوا في الاختباء بالجبال أو الانخراط وسط السكان المحليين أو الفرار عبر الحدود الأفغانية.

ومن جهة أخرى أيد فرانكس الدعوة التي تطالب بإجراء تحقيق في مزاعم ارتكاب قوات التحالف الشمالي جرائم حرب رغم الدور الحيوي الذي لعبته في هزيمة طالبان في العام الماضي. وقال فرانكس "من واقع خبرتنا العملية في أفغانستان لأكثر من عشرة أشهر، ندرك أن الكثير من القصص تتردد في الشارع. أعتقد أن التصرف السليم في جميع الحالات هو إرسال محققين.. ثم نتخذ الإجراء الصحيح فيما بعد".

وأرسل كرزاي فريقا إلى المناطق الشمالية للتحقيق في التقارير التي ذكرت أن نحو ألف أسير قضوا اختناقا في شاحنات أثناء نقلهم بعد استسلامهم لقوات الجنرال عبد الرشيد دوستم. واعترف معاونو دوستم بمقتل 200 من مقاتلي طالبان إلا أنهم نفوا وقوع عمليات قتل متعمدة، وقالوا إن معظم القتلى أصيبوا بجراح خطيرة أثناء المعارك.

قصف أميركي

undefinedوفي هذه الأثناء ذكر متحدث عسكري أميركي أن طائرة مقاتلة من طراز أي/10 قصفت موقعا شرقي أفغانستان في وقت مبكر اليوم بعد تعرض مواقع أميركية لهجوم صاروخي.

وقال الكولونيل روجر كينغ من قاعدة بغرام الجوية شمالي العاصمة كابل إن ثلاثة صواريخ أطلقت من منطقة مرتفعة سقط أحدها على بعد مائة متر من موقع أميركي متقدم. ولم ترد أنباء على الفور عن سقوط قتلى نتيجة القصف الجوي الذي وقع قرب أسد آباد في ولاية كونر القريبة من الحدود مع باكستان.

ويشارك مئات الجنود الأميركيين في عملية جديدة جنوبي أفغانستان لملاحقة فلول حركة طالبان وتنظيم القاعدة. ولم تسفر العملية حتى الآن إلا عن اكتشاف مخابئ للأسلحة واعتقالات محدودة.

فصائل متنافسة
وفي تطور آخر أعلن متحدث باسم الأمم المتحدة اليوم أن جماعتين أفغانيتين متناحرتين تعهدتا بإلقاء السلاح في مدينة مزار شريف الشمالية بعد الاشتباكات التي جرت في المدينة الاثنين الماضي وأودت بحياة خمسة كما أجبرت المئات على الفرار من منازلهم.

undefinedوقال ديفد سينغ إن "القادة أكدوا لكل من اللجنة الأمنية لمزار شريف ووفد مجلس الأمن القومي -الأفغاني- أنهم سيوقفون القتال". وتركزت الاشتباكات قرب مصنع للأسمدة يسمى كودي بارك على بعد نحو 18 كلم غربي مزار شريف وشاركت فيها قوات الزعيم الأوزبكي عبد الرشيد دوستم وقوات الأستاذ محمد عطا.

وجاءت التأكيدات في أعقاب تقارير وردت من المنطقة جاء فيها أن السكان الذين لم يفروا من القتال طالبوا الفصيلين المتناحرين بمغادرة المصنع، وسط مخاوف من أن تتسبب الاشتباكات في وقوع أضرار وتسرب عناصر سامة إلى الجو.

كما اجتمع مبعوث الاتحاد الأوروبي الخاص إلى أفغانستان مع دوستم وعطا ومسؤولين آخرين الأسبوع الماضي وأبلغهم بأن الاتحاد لن يقدم مساعدات لإعادة الإعمار أو أي استثمارات إلى المناطق الشمالية ما لم يتحسن الوضع الأمني الذي تدهور في مناطق عديدة من شمال أفغانستان بعد سقوط نظام طالبان العام الماضي. واشتبكت قوات دوستم وعطا في مناطق متفرقة حول مدينة مزار شريف الرئيسية مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى.

وتمكنت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي من تأمين اتفاق لوقف إطلاق النار بين الفصيلين في منطقة جوزفاندي بإقليم ساري بول جنوب مزار شريف، ولكنها قالت إنها فشلت في نزع أسلحة المقاتلين في المنطقة. وأعربت المنظمة الدولية عن قلقها من أن يتسع نطاق الاشتباكات المحدودة نسبيا في المنطقة.

المصدر : وكالات