بوش يدعو للصبر وتركيا لن تضحي بشمال العراق

ــــــــــــــــــــ
الرئيس الأميركي يقول إن إدارته تبحث كل البدائل بشأن العراق وتنظر في التقنيات المتاحة فضلا عن إمكانيات الدبلوماسية والمخابرات
ــــــــــــــــــــ
المستشار الألماني يؤكد أن هناك تأييدا آخذا في التزايد لموقفه المعارض لقيام الولايات المتحدة بشن هجوم على العراق وينفي تعرضه لضغوط أميركية
ــــــــــــــــــــ
الطالباني يدعو واشنطن إلى تحديد موعد الانتخابات في العراق بعد تغيير النظام مباشرة على أن لا تتجاوز الفترة ستة أشهر
ــــــــــــــــــــ

قال الرئيس الأميركي جورج بوش إنه سيواصل التشاور مع حلفاء الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع العراق معتبرا أنه "رجل صبور"، لكنه لايزال ملتزما بإقصاء الرئيس العراقي لأن الإدارة الأميركية متفقة على أن صدام حسين يشكل تهديدا وأن تغيير نظامه من مصلحة العالم.

وقال بوش للصحفيين عقب اجتماع مع كبار مستشاريه للأمن القومي إن الموضوع العراقي لم يطرح للبحث في هذا الاجتماع، مضيفا "أننا نأخذ كل التهديدات على محمل الجد وسنواصل التشاور مع أصدقائنا وحلفائنا". وأشار إلى أن إدارته تبحث كل البدائل وتنظر في كل التقنيات المتاحة فضلا عن إمكانيات الدبلوماسية والمخابرات.

وشارك في الاجتماع الذي عقد بمزرعة بوش في كروفورد بولاية تكساس أمس الأربعاء نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد والأمين العام للبيت الأبيض إندي غارد والمستشارة الرئاسية للأمن القومي كوندوليزا رايس.

كما حضر الاجتماع الذي ناقش أساسا حسب بوش "الدرع المضاد للصواريخ"، قائد أركان الجيوش الأميركية ريتشارد مايرز ومسؤول الدرع المضاد للصواريخ في البنتاغون الجنرال في سلاح الجو رونالد كاديش.

أطماع تركية في العراق
في هذه الأثناء قال وزير الدفاع التركي صباح الدين شاكماك أوغلو إن شمال العراق أمانة في يد تركيا وإن القوى الوطنية في البلاد لن تضحي أو تتخلى عنه لصالح أي جهة لها أطماع فيه مهما كانت القوى التي تدعم تلك الأطماع.

وفي تعليقه على مطالبة الفصائل الكردية العراقية بمدينتي الموصل وكركوك، قال أوغلو إن شمال العراق يدخل ضمن حدود الميثاق الوطني التركي الذي أقره البرلمان عام 1920 وانتزعته القوى الدولية من تركيا بعدها، مستغلة ظروف حرب التحرير التي كانت تخوضها أنقرة آنذاك على حد قوله.

من جانبه صرح المدير التنفيذي لمناطق الحكم الذاتي في شمال العراق نجدت عبد المجيد بأنه يرفض التصريحات التركية التي تمس أمن العراق. وأضاف أن تركيا عقدت منذ أعوام تحالفا تسليحيا مع إسرائيل وكلاهما متحالف مع أميركا لتحقيق إستراتيجية أمنية وعسكرية واقتصادية تضر بالعراق.


تصريح الطالباني
من جهة ثانية قال مسؤول في الاتحاد الوطني الكردستاني إن زعيم الاتحاد جلال الطالباني طلب من الولايات المتحدة أن تحدد موعدا لإجراء الانتخابات في العراق "بعد الإطاحة بالرئيس صدام حسين". وقال المسؤول إن الطلب جاء أثناء لقاء مجموعات المعارضة العراقية في واشنطن مع وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد والذي تركز على شكل النظام الذي سيحكم العراق بعد الإطاحة بالرئيس العراقي.

وأضاف المصدر أن الطالباني طلب من المسؤولين الأميركيين تحديد موعد الانتخابات بعد تغيير النظام مباشرة على أن لا تتجاوز الفترة ستة أشهر، وأن يكون هناك مجلس استشاري لتحضير الانتخابات "التي يجب أن تكون ديمقراطية وبإشراف الأمم المتحدة".

ويقود الطالباني أحد فصيلين كرديين يسيطران على شمال العراق منذ حرب الخليج الثانية، وكان قد صرح في مقابلة مع شبكة (CNN) الإخبارية الأميركية أنه دعا الولايات المتحدة إلى استخدام القواعد الجوية في شمال العراق ضد بغداد، لكنه قال في ما بعد إن تصريحاته أسيء فهمها.


تصريحات شرودر

وعلى صعيد ذي صلة قال المستشار الألماني غيرهارد شرودر إن هناك تأييدا آخذا في التزايد لموقفه المعارض لقيام الولايات المتحدة بشن هجوم على العراق، في وقت يشهد تنامي خلاف بين الحكومة الألمانية والسفير الأميركي في برلين.

وأوضح شرودر في مؤتمر صحفي أمام جمعية الصحفيين الأجانب في برلين أمس الأربعاء أن هذه المعارضة تتزايد حتى في داخل الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق برنت سكوكروفت ووزير الخارجية الأميركي الأسبق لورنس إيجلبرجر اللذين عملا في إدارة جورج بوش الأب أبديا تحفظات على شن هجوم ضد العراق.

وردا على سؤال عن "الضغوط التي قد يشعر بها من جانب الولايات المتحدة بخصوص العراق", نفى المستشار الألماني أن يكون الرئيس الأميركي قد اتصل به في هذا الصدد خلال الأيام القليلة الماضية, كما نفى أن يكون قد تعرض لضغوط من بوش، وتساءل "ولماذا يفعل ذلك؟".

وشدد شرودر على أنهما متفقان في وصف الرئيس العراقي صدام حسين بأنه "دكتاتور"، ولكنهما لا يتقاسمان الرأي حول دوافع تدخل عسكري نظرا للوضع الدولي وخصوصا في الشرق الأوسط حسب قوله. وأضاف "أن الصداقة لا تعني أن نتقاسم الرأي نفسه دائما".

خلافات بين الجانبين


محللون يقولون إن موقف شرودر من العراق يهدف إلى لفت الأنظار عن الأداء السيئ لحكومته وكسب ود الناخبين اليساريين

وجاءت تصريحات المستشار الألماني في أعقاب ضجة دبلوماسية في برلين هذا الأسبوع بعد روايات متضاربة عن اجتماع عقد الأسبوع الماضي بين السفير الأميركي دانيال كوتس ورئيس مكتب المستشار الألماني فرانك فالتر شتاينمير.

وبينما قال مسؤولون من الحكومة الألمانية إن هدف الاجتماع كان تحديد معالم السياسة الألمانية بشأن العراق، قال كوتس لصحيفة ألمانية إن الغرض منه كان نقل وجهة النظر الأميركية بأن انتقاد شرودر لسياسة الولايات المتحدة ليس ملائما.

وأعلنت الناطقة باسم الحكومة الألمانية أمس أن الحكومة أشارت في اتصال هاتفي الثلاثاء الماضي إلى "استغرابها" لتصريحات السفير الأميركي الذي انتقد مؤخرا "العبارات والكلمات" التي استخدمها شرودر حول موقف واشنطن من العراق، وخصوصا تلميح المستشار إلى أن واشنطن لا تفكر في عواقب التدخل ضد بغداد.

ويقول محللون إن شرودر الذي يأتي متأخرا في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات المقرر إجراؤها يوم 22 سبتمبر/ أيلول المقبل، يلعب على وتر المخاوف الشعبية المتزايدة في ألمانيا بشأن العراق ونجح في استغلال المخاوف من الحرب.

المصدر : وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة