حاجي عبد القدير يوارى الثرى بمعقله في جلال آباد

شيع جثمان حاجي عبد القدير نائب الرئيس الأفغاني ووزير الأشغال العامة الذي اغتيل أمس في كابل إلى مثواه الأخير في معقله بجلال آباد اليوم الأحد, بحضور آلاف الأشخاص الذين تنازعتهم مشاعر الألم والغضب.

وكان الرجال والنساء يذرفون الدموع لدى عبور الموكب الجنائزي المغطى بالورود شوارع جلال آباد. وحيا شهراني, ممثل حامد كرزاي في جلال آباد, "هذا الشهيد" ناقلا "تعازي الحكومة الانتقالية". وقال "لم يكن شخصية وطنية فحسب, بل بطلا من أبطال الجهاد وله مكانة أكيدة في تاريخ أفغانستان".

وأطلقت سبع طلقات في الجو حين أدخل النعش إلى المدفن في مسجد باغي أمير شهيد وسط جلال آباد. وحضر حوالي عشرة آلاف أفغاني مراسم الدفن, واحتشد المزيد لتقديم التعازي إلى العائلة في مسجد آخر بالمدينة على مقربة من مقر محافظ ولاية ننغرهار الذي كان حاجي عبد القدير يشغله قبل الانتقال إلى كابل.

وحضر الجنازة شقيق حاجي عبد القدير وزير الداخلية السابق حاجي دين محمد, وكذلك اثنان من نواب الرئيس هما أمين هداية أرسالا ونعمة الله شهراني, فضلا عن وزراء آخرين.

وتمت الجنازة بهدوء رغم أن قوات الأمن اعتقلت رجلا يحمل قنبلة خلال التشييع, حسب ما أعلنت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية نقلا عن رئيس الأمن في جلال آباد عجب شاه.

ودفن نائب الرئيس إلى جانب شقيقه عبد الحق, الذي قاتل في صفوف المجاهدين قبل أن تقبض عليه عناصر حركة طالبان ويقتلوه في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بينما كان يسعى إلى إقناع الزعماء القبليين بالانقلاب على الحركة.

وفي كابل أقيم حفل ديني قصير جمع كبار الشخصيات الأفغانية منهم الرئيس حامد كرزاي وأعضاء الحكومة والملك السابق محمد ظاهر شاه.

وقتل الرجل القوي السابق في كابل بطلقات رشاش استهدفت سيارته بعد ظهر السبت وهو يغادر وزارته.

وكان حاجي عبد القدير الذي اعتبرته الحكومة الأفغانية "شهيد اعتداء إرهابي" بطلا من أبطال مقاومة الاجتياح السوفياتي وزعيم حرب باشتونيا. وكان شخصية مثيرة للجدل، فهو زعيم مطلق السلطة في شرق البلاد وأحد الشخصيات الباشتونية الرئيسية والنادرة التي قاومت حركة طالبان.

ووصفه رئيس المحكمة العليا فضل هادي شنواري بأنه "شقيق حقيقي" لولاية ننغرهار. وقال "لم يكن رجلا مثقفا, غير أنه تعلم أن يخدم شعبه. كان مجاهدا عظيما".

واكتسب حاجي عبد القدير سمعته كقائد لقوات المجاهدين التي قاومت السوفيات في أفغانستان خلال الثمانينيات، وكان يحظى بدعم شعبي هائل في منطقة جلال آباد عاصمة ننغرهار, وقد تمكن من تجنيبها الغرق في الفوضى خلال الحرب الأهلية في مطلع التسعينيات.

وحاجي عبد القدير هو ثاني وزير في إدارة كرزاي يقتل منذ مطلع العام. فقد اغتيل وزير الطيران المدني عبد الرحمن في فبراير/ شباط في ظروف غامضة. وتم تشكيل لجنة تحقيق وزارية أمس السبت لكشف ملابسات الاغتيال والتعرف على مرتكبيه.

وكان حاجي عبد القدير مقربا من رئيس الحكومة, وهو باشتوني مثله, غير أنه كان ينتمي إلى تحالف الشمال, الائتلاف المناهض لحركة طالبان الذي تسيطر عليه قبيلة الطاجيك, بقيادة أحمد شاه مسعود الذي اغتيل هو الآخر في سبتمبر/ أيلول العام الماضي.

المصدر : وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة