البيت الأبيض يتعهد بعدم التدخل بقضية ملاحقة تشيني


ـــــــــــــــــــــــ
تشيني متهم بتضخيم عائدات شركة هاليبرتون النفطية التي كان يرأسها وخداع المستثمرين وحملة الأسهم ـــــــــــــــــــــــ
فلايشر يقول إن لجنة البورصة ستمضي في تحقيقها بشأن هاليبرتون بغض النظر عمن كان يقودها
ـــــــــــــــــــــــ
مجلس الشيوخ يقر الإصلاحات التي أعلن عنها الرئيس بوش لتشديد العقوبات الجزائية ضد تجاوزات رؤساء الشركات ـــــــــــــــــــــــ

قالت مصادر إعلامية في واشنطن إن من المبكر معرفة تأثر المستقبل السياسي لنائب الرئيس الأميركي ديك تشيني بالفضيحة التي تعرض لها بسبب الدعوى القضائية ضده بتهمة استخدام أساليب محاسبة احتيالية أثناء توليه رئاسة مجموعة هاليبرتون المرتبطة بصناعة النفط في تكساس في الفترة من 1995 إلى 2000.


وأوضحت المصادر في تصريحات خاصة للجزيرة أن الدعوى، التي أقامتها منظمة "جوديشيال ووتش" الأميركية التي تحقق في عمليات الفساد التي يمارسها المسؤولون الحكوميون، هي دعوى مدنية، وليست جنائية، وتهدف إلى إحالة التهم إلى لجنة محلفين للبت في تحديد الادعاءات, "إذا تم اكتشاف تلاعب مقصود" فقد يؤدي ذلك إلى قضية جنائية تقود بدورها إلى محاكمة سياسية.

وفي تصريح للجزيرة اعتبر مدير مكتب نيوزويك العربية محمود شمام أن موضوع الفساد في الشركات سيلعب دورا كبيرا في الانتخابات الأميركية المقبلة عام 2004، وقال إن التكهنات تتوقع أن يقدم الرئيس بوش على استبدال نائبه تشيني المعروف بعلاقاته "مع الشركات النفطية الفاسدة" مشيرا إلى قيام نائب الرئيس الأميركي "بعمل دعاية لشركة إندرسون التي اتهمت بالتسيب" وذلك في نفس اليوم الذي رفعت فيه الدعوى ضد شركته السابقة هاليبرتون.


تأتي الملاحقات التي سترفع أمام إحدى محاكم دالاس بولاية تكساس بعد يوم واحد فقط من إعلان بوش الخطوط العريضة لمقترحات ترمي إلى وقف الفضائح المحاسبية التي هزت الثقة في الأسواق المالية الأميركية

وكان الرئيس بوش نفسه قد تعرض مؤخرا أيضا لاتهام بالفساد في فترة سابقة عندما كان مساهما في إدارة شركة (هاركن) للطاقة التي تتخذ من تكساس مقرا لها وباع أسهما للشركة تبلغ قيمتها حوالي 850 ألف دولار قبل ثمانية أيام من انتهاء حسابات الفصل المالي في يونيو/ حزيران 1990. وبعد شهرين أعلنت الشركة خسائر بقيمة 23 مليون دولار مما سبب تراجع قيمة السهم إلى النصف.

واعترف بوش أول أمس بأن "لجنة عمليات البورصة" أجرت معه تحقيقا بهذا الشأن قبل نحو 12 عاما، وأوضح في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض أن نتائج التحقيق تؤكد أنه لا مجال للملاحقة، معتبرا القضية "عملية سياسية".

تفاصيل الدعوى
وتزعم الدعوى التي رفعتها جماعة جوديشيال ووتش أن تشيني قام هو وغيره من المديرين بتضخيم عائدات شركة هاليبرتون للخدمات البترولية مما زاد من قيمة أسهمها وأدى ذلك إلى خداع المستثمرين وحملة الأسهم الذين رفعت المجموعة هذه الدعوى نيابة عنهم.

واستنادا إلى مقال نشرته نيويورك تايمز في مايو/ أيار الماضي ويبدو أنه كان السبب في فتح تحقيق لجنة عمليات البورصة فإن هاليبرتون اتبعت تحت إدارة ديك تشيني وبموافقة شركة آرثر أندرسون للمحاسبات أساليب محاسبة تمكنها من تقديم أكثر من مائة مليون دولار على أنها عائدات مشاريع عقارية في الوقت الذي كانت الشركة تواجه فيه صعوبات مالية.

وقد أقرت هاليبرتون في نهاية ذلك الشهر بأنها موضع تحقيق من قبل لجنة عمليات البورصة بسبب أساليب المحاسبة التي اتبعتها خلال السنوات التي تولى رئاستها تشيني.

موقف البيت الأبيض
وتأتي الملاحقات التي سترفع أمام إحدى محاكم دالاس بولاية تكساس بعد سلسلة فضائح البورصة التي هزت ثقة المستثمرين ولفتت الانتباه إلى أنشطة الرئيس جورج بوش أثناء توليه رئاسة شركة نفط في تكساس. كما تأتي بعد يوم واحد فقط من توجه الرئيس بوش إلى وول ستريت لإعلان الخطوط العريضة لمقترحات ترمي إلى وقف الفضائح المحاسبية التي هزت الثقة في الأسواق المالية الأميركية.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر إنه تحدث مع مكتب تشيني مشيرا إلى أنهم يعتقدون أن الدعوى تفتقر إلى الأهلية. وأضاف فلايشر أن لجنة الأوراق المالية والبورصات ستمضي في تحقيقها بشأن هاليبرتون بغض النظر عمن كان يقودها, رافضا الإيحاءات بأن المحققين سيتعرضون لضغوط للتراجع إذا ما تورط تشيني في أي مخالفة.

تصويت مجلس الشيوخ
من جانب آخر أقر مجلس الشيوخ الأميركي أمس الأربعاء الإصلاحات التي أعلن عنها الرئيس جورج بوش في خطابه الثلاثاء من أجل تشديد العقوبات الجزائية ضد تجاوزات رؤساء الشركات. وأقر النواب سلسلة تعديلات على مشروع قانون يجري النقاش بشأنه ويهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين التي تأثرت بسلسلة الفضائح المالية في عدد من الشركات الكبرى الأميركية.

وأقر أعضاء المجلس بأغلبية 96 صوتا ودون معارضة إجراء ينص على مضاعفة العقوبات بالسجن بحق رؤساء الشركات الذين تثبت إدانتهم بالفساد وقد يصل بعض هذه الأحكام إلى السجن عشر سنوات. وينص الإجراء على فرض غرامة بقيمة مليون دولار وعشر سنوات بحق كل رئيس مجلس إدارة شركة ومدير مالي أو رئيس شركة يقدم عشوائيا معلومات خاطئة للجنة عمليات البورصة.

وقال رئيس الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ترانت لوت في بيان إنه "مرتاح لكون مجلس الشيوخ تخطى مرحلة إضافية من أجل إعطاء المزيد من الثقة للولايات المتحدة مع العلم بأن المسؤولين عن الشركات الذين يرتكبون جرائم ويخدعون المستثمرين سيحالون إلى القضاء".

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة