انسحاب وفود من جلسات اللويا جيرغا

حامد كرزاي يلقي كلمته الافتتاحية أمام مجلس اللويا جيرغا في كابل

انسحب عشرات المندوبين الأفغان الغاضبين اليوم من جلسات اليوم الثاني من اجتماع اللويا جيرغا احتجاجا على ما وصفوها بالضغوط التي تمارس عليهم وانعدام حرية التصويت، وذلك بعد الجلسة الافتتاحية أمس والتي أثارت جدلا واسعا في أوساط الأفغان.

ويخشى مراقبون أن تؤثر البلبلة التي أحدثها الإعلان الخاطئ أمس عن اختيار المجلس لرئيس الحكومة المؤقتة حامد كرزاي رئيسا لأفغانستان، على مجريات الاجتماع الذي يعول عليه في اختيار حكومة انتقالية مدتها سنتان.

مرشحون لعضوية اللويا جيرغا في كابل يقرؤون يمين القسم قبيل المراسم الفعلية لاختيارهم (أرشيف)
وحاول المتحدث باسم كرزاي يوسف نورستاني التقليل من إعلان كرزاي أن المجلس اختاره عقب الجلسة الافتتاحية معتبرا أنه زلة لسان. وقال إن كرزاي اعتقد أن تصفيق المندوبين معناه تصويت له، لكنه اكتشف في وقت لاحق أنه أخطأ.

وإثر إعلان أمس أعرب مندوبون في المجلس عن غضبهم ودهشتهم للإعلان الذي صدر عن كرزاي ووصف مندوب طلب عدم الكشف عن اسمه الإعلان بأنه زائف، مشيرا إلى أن تأييد الملك السابق محمد ظاهر شاه لا يعني بأي حال أن كرزاي فاز بالتصويت، وأوضح أن ذلك لم يكن مناخا ديمقراطيا.

واقتصرت الجلسة الافتتاحية للمجلس أمس على كلمة رئيس اللجنة التنظيمية والملك السابق ورئيس الحكومة المؤقتة. وأعلن الملك في كلمته الافتتاحية دعمه لترشيح رئيس الحكومة الانتقالية حامد كرزاي لرئاسة الحكومة في العامين المقبلين. كما قرر وزير الداخلية يونس قانوني التخلي عن وزارة الداخلية من أجل تعزيز الوحدة الوطنية في البلاد على حد قوله أثناء مداخلته أمس.

من جانبه اقترح رئيس الحكومة المؤقتة حامد كرزاي في كلمته أمام المجلس بأن يعطى للملك رسميا لقب الأب الروحي للأمة ويمنح مناصب شرفية مهمة، لكنه أوضح أن هذه الاقتراحات يجب أن يصادق عليها المجلس.

وكانت اجتماعات لويا جيرغا قد شهدت تأجيلا بسبب خلافات برزت بشأن الدور المستقبلي الذي يمكن للملك السابق ظاهر شاه أن يلعبه. ورغم قرار الملك السابق عدم ترشيح نفسه لقيادة البلاد إلا أن إعلانه لذلك سبقته تصريحات للمندوب الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد قال فيها إن ظاهر شاه لن يرشح نفسه للحكم.

ظاهر شاه
وأثارت تلك التصريحات استياء ملحوظا في أوساط المندوبين الذين اعتنبرها بمثابة تدخل في شؤونهم. وقال العديد من أعضاء المجلس إنهم ورغم تقديرهم للدور الذي قامت به الولايات المتحدة في إسقاط نظام حكم طالبان فإنهم يريدون من واشنطن ترك الأفغان يقررون بأنفسهم من يحكمهم في اجتماعات لويا جيرغا.

وقد نفى وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن تكون بلاده مارست ضغوطا لإرغام ظاهر شاه على التخلي عن ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة ودعم كرزاي في اجتماع أعيان القبائل.

اشتباكات وعراك
وقد ظهرت علامات البلبلة خارج قاعة الاجتماع إثر اشتباك بين قوات حفظ السلام الألمانية والشرطة الأفغانية وقوات من الحرس الخاص لأحد قادة الفصائل المسلحة.

أفراد من قوات الأمن الأفغانية ينظمون دخول
المشاركين في اجتماعات اللويا جيرغا بكابل
وذكر شهود عيان والشرطة الأفغانية أن القوات الألمانية العاملة ضمن القوات الدولية اشتبكت مع أفراد الحرس الخاص للعضو البارز في المجلس أحمد والي مسعود شقيق القائد الراحل لتحالف الشمال أحمد شاه مسعود بعد أن رفضوا نزع أسلحتهم استجابة لطلب من الألمان.

وقد تدخلت الشرطة الأفغانية ومسؤولو الأمن بعد ذلك وطوقوا القوة الألمانية رافعين السلاح في وجوههم، أعقب ذلك عراك بالأيدي. غير أنه لم يتم إطلاق النار وإن كان بعض أفراد الحرس الخاص قد أصيبوا إصابات طفيفة.

وقال مسؤول في الشرطة إن سوء فهم ربما كان وراء العراك حيث لم يكن مع الألمان مترجمون، مشيرا إلى أن الألمان قالوا إن أحد الحرس الخاص لمسعود صوب بندقيته نحوهم ولهذا السبب أرادوا نزع أسلحتهم.

وقد عكس هذا العراك شكوك الأفغان العميقة في التدخل الأجنبي والوجود العسكري في دولة لها تاريخ طويل من الصراع على الهيمنة الأجنبية، وقال مسؤول عسكري أفغاني رفيع إن قوة الحفاظ على الأمن الدولية تخطت حدودها وإنه يجب أن تتعلم كيف تلزم مكانها. ولم يتسن الحصول على مزيد من التفصيلات لكن القوات الدولية تعتزم إصدار بيان عن الحادث في وقت لاحق.

المصدر : وكالات