سترو ينقل لنيودلهي التزام إسلام آباد بالتصدي للإرهاب

جندي هندي يقف في حالة تأهب بأحد شوارع سرينغار العاصمة الصيفية لكشمير

نقل وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إلى المسؤولين الهنود اليوم التزام الرئيس الباكستاني برويز مشرف بمكافحة ما أسماه بالإرهاب. وقال سترو في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الهندي جاسوانت سينغ إنه يعتقد أن الرئيس الباكستاني صادق في التزامه، ولكنه أوضح أن الإجراءات على الأرض ستثبت ذلك.

وقد أدان الوزير البريطاني خلال اللقاء مع المسؤولين الهنود -وبينهم وزير الداخلية لال كريشنا أدفاني- الإرهاب بكل أشكاله بما فيها التسلل عبر الحدود. ويسعى سترو من خلال لقائه بكبار المسؤولين الهنود للمساعدة في نزع فتيل التوتر بين البلدين.

جاسوانت سينغ (يمين) مع جاك سترو
أثناء لقائهما في نيودلهي
نفاذ صبر الهند
من جانبه أكد وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ مجددا نفاد صبر بلاده، مشيرا إلى أن الرئيس الباكستاني برويز مشرف حصل على ما يكفي من الوقت لمكافحة الإرهاب، وأن عليه أن يدرك خطورة الوضع.

وقد ترك سينغ الباب مفتوحا أمام احتمال تحسن الوضع على الحدود، وأشار في هذا الصدد إلى عدة مقترحات مطروحة لمراقبة ما إذا كان مشرف يفي بتعهداته بمنع تسلل المقاتلين الكشميريين إلى الجزء الواقع تحت سيطرة الهند من كشمير. وأوضح سينغ أن تصريحات مشرف بخصوص هذا ستكون محل دراسة عندما تتهيأ الأجواء المناسبة لذلك.

وكان سينغ وصف الخطاب الذي وجهه الرئيس الباكستاني إلى شعبه الاثنين الماضي عن الوضع المتأزم بأنه محبط وخطير، ووصف باكستان بأنها بؤرة الإرهاب في العالم.

من ناحية أخرى نقلت وكالة جيجي اليابانية عن رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي قوله لنظيره الياباني جونيشيرو كويزومي اليوم في مكالمة هاتفية إن لصبر الهند حدودا. وأضاف فاجبايي أنه يتحتم تفادي اندلاع حرب، مؤكدا رغبة الهند في السير على طريق السلام. وقالت الوكالة إن كويزومي كرر في اتصاله دعوة طوكيو لرئيس الوزراء الهندي بضبط النفس.

عبد الستار عزيز (يسار) أثناء لقائه سيكين سوغيورا
جهود دولية

وتأتي محادثات وزير الخارجية البريطاني مع المسؤولين الهنود في إطار جهود دولية لنزع فتيل التصعيد بين البلدين واستئناف الحوار من أجل تجنب اندلاع حرب بشأن كشمير قد تجر المنطقة والعالم إلى نتائج لا تحمد عقباها.

وفي سياق ذلك وصل مبعوث سلام ياباني إلى العاصمة الباكستانية في إطار الجهود الدولية لتهدئة التوتر بين الهند وباكستان. وقالت السفارة اليابانية في إسلام آباد إن نائب وزير الخارجية الياباني سيكين سوغيورا سيلتقي وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار عزيز في زيارة إلى المنطقة تستمر خمسة أيام قبل أن يتوجه السبت المقبل إلى نيودلهي.

ومن المقرر أن يصل نائب وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج الأسبوع المقبل إلى المنطقة لمواصلة الجهود الدولية، وسط قلق من تفاقم الوضع بين البلدين النوويين واندلاع حرب شاملة.

وعلى صعيد متصل نقلت وكالة أنباء إنترفاكس عن نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر لوسيوكوف أمس قوله إن الرئيس الباكستاني ورئيس الوزراء الهندي وافقا على عقد اجتماع ثنائي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع القادم على هامش قمة إقليمية في كزاخستان.

فاروق لغاري
تحركات باكستانية
على صعيد آخر بدأت باكستان تحركات دبلوماسية لشرح موقفها إزاء الأزمة مع الهند بخصوص كشمير. وقال مصدر باكستاني رسمي اليوم إن الرئيس الباكستاني برويز مشرف قرر إيفاد خمسة مبعوثين إلى الخارج لشرح وجهة النظر الباكستانية وعدم تحمل إسلام آباد مسؤولية التوتر الحالي مع نيودلهي.

وأوضح المسؤول أن الموفدين سيغادرون مساء اليوم بعد لقاء مشرف إلى كل من الولايات المتحدة وروسيا وعدة دول إسلامية لنقل رسائل مفادها أن باكستان لا ترغب في الحرب وأنها مستعدة للبحث عن حل للأزمة مع الهند عبر الحوار.

وأشارت مصادر باكستانية إلى أنه تم اختيار الرئيس الأسبق فاروق أحمد لغاري للقيام بالمهمة في روسيا وألمانيا، كما تم اختيار كل من رئيس مجلس الشيوخ السابق وسيم سجاد ووزير الخارجية السابق نجم الدين الشيخ والسفير أشرف غازي الذي طردته نيودلهي يوم 18 أيار/مايو الحالي وقائد الجيش الأسبق الجنرال جهانغير كرامة، لمهام مشابهة في دول أخرى.

ويأتي التحرك الباكستاني الدبلوماسي بعد خطاب لمشرف الاثنين الماضي قال فيه إن باكستان لا ترغب في الحرب إلا أنها مستعدة للرد بكامل قوتها في حال تعرضها لهجوم. وحمل مشرف نيودلهي مسؤولية تصاعد حدة التوتر على الحدود، مشيرا إلى أن الخلاف بلغ أقصى مراحله الآن وأن خطر الحرب مازال يهدد البلدين.

قرويون هنود من سكان المناطق الحدودية يتلقون تدريبات في معسكر تابع للجيش الهندي بقرية سامكا
تراشق مدفعي
وقد استمر التراشق المدفعي العنيف وتبادل إطلاق النار بين القوات الهندية والباكستانية على طول خط الهدنة الفاصل في كشمير وإقليم البنجاب الليلة الماضية وصباح اليوم.

وقال شهود عيان إن ستة أشخاص قتلوا وجرح 20 آخرون عندما أطلقت القوات الهندية قذائف هاون على قرية قرب مدينة سيالكوت الباكستانية الحدودية مع الهند مما أسفر عن تدمير عدد من المنازل.

وتؤكد قوات الأمن الموجودة على جانبي خط الهدنة أن 64 شخصا بينهم 48 باكستانيا و16 هنديا قتلوا منذ بدء تبادل إطلاق النار، في حين أجبرت الاشتباكات حوالي 60 ألف شخص على مغادرة المناطق القريبة من الحدود.

وكانت باكستان قد أجرت سلسلة من الاختبارات الصاروخية وأطلقت ثلاثة صواريخ بالستية متوسطة وقصيرة المدى كان آخرها أمس، في إجراء وصفه مراقبون بأنه استعراض للقوة في خضم التوتر المتصاعد على الحدود مع الهند.

المصدر : وكالات