جورجيا: واشنطن تمر إلى قزوين عبر بانكيسي

قال مسؤولون ومحللون جورجيون إن الوصول الوشيك للجنود الأميركيين إلى جورجيا لتعقب مقاتلين يشتبه في علاقتهم بتنظيم القاعدة ستكون له نهاية تتجاوز مجرد فتح جبهة أخيرة في الحرب الشاملة على الإرهاب.

وبينما تنفي واشنطن هذه الخطط يؤكد المسؤولون في جورجيا أن الانتشار الأميركي سيشكل قوة ثقل موازية للروس ويضمن أمن خط أنابيب للنفط بين بحر قزوين وجورجيا في المستقبل.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد قررت إرسال 150 مدربا عسكريا لمساعدة
الجورجيين في محاربة مقاتلين مسلمين في كهوف بانكيسي التي يعتقد بأنها تؤوي
عناصر من تنظيم القاعدة.
وأثارت عملية التمركز الأميركية عاصفة في موسكو التي تتهم الولايات المتحدة باقتحام دائرة النفوذ التقليدي للروس في المنطقة. لكن المسؤولين في جورجيا لا يخفون رغبتهم باستمرار الانتشار الأميركي في بانكيسي.

فقد قال وزير الدفاع في جورجيا جيلا بيجواشفيلي إن بانكيسي ليست سوى نقطة انطلاق لعملية ستجعل الغرب يقدم للبلد ضمانات أمنية على المدى الطويل. وأضاف "نعتبر ذلك مرحلة مهمة للغاية باتجاه تعزيز الأمن العام في بلدنا".

وأوضح بيجواشفيلي "إنها خطوة إلى الأمام باتجاه زيادة قدراتنا وحالة جمهوريتنا للانضمام إلى أحلاف بينها حلف شمال الأطلسي، والهدف هو تحسين أوضاعنا، وعندما ننتهي من ذلك سنكون مستعدين للانضمام إلى الأحلاف". واعتبر الوزير الجورجي أن التمركز الأميركي سيترك نتائج غير مباشرة بالنسبة لضمان أمن خط أنابيب باكو/تبليسي/جيحان.

وقال رئيس الوحدات التابعة لوزارة الداخلية الجنرال جيورغي شيفارشيدزه إن وصول المدربين العسكريين الأميركيين يمنح جورجيا فرصة لتشكيل قوة عسكرية قادرة على مواجهة روسيا. وأضاف "لم نر أي نوع من المساعدات لوقت طويل، وفي الواقع لقد وضعت عراقيل أمامنا ومنعوا وزارة الدفاع من العمل بشكل طبيعي، أما الآن فلدينا فرصة للاقتراب من المعايير العالمية، ومن الآن وصاعدا فإن الأصدقاء سيساعدوننا ونحن مرتاحون لهذا الأمر".

كما أعرب زوراب إيفانيا الرئيس السابق للبرلمان والخليفة المحتمل للرئيس الحالي إدوارد شيفارنادزه الذي تنتهي ولايته سنة 2005, عن اعتقاده بأن الالتزامات الأميركية قد تذهب إلى أبعد من ذلك. وقال في الفترة الأخيرة أمام البرلمان "يجب أن نقوم بكل ما يمكننا من أجل تشجيع إقامة قاعدة عسكرية أميركية في جورجيا". وأضاف إيفانيا "ستكون خطوة كبيرة إلى الأمام على طريق الانضمام إلى حلف الأطلسي. وحده التحاقنا بالمنظمات العالمية والأوروبية سيكون قادرا على ضمان أمننا".

ورأى محللون أن الوجود العسكري الأميركي يزيد من فرص أن يكون خليفة شيفارنادزه مقربا أكثر من الغرب ويواصل سياسة تؤيد تشييد خط أنابيب النفط. وقال مراقبون إن المسؤولين في جورجيا يتطلعون إلى إقامة تحالف أمني مع الولايات المتحدة لكنهم لا يصرحون بذلك علنا، ويمكن تفسير تحفظاتهم بهذا الصدد بتهديدات روسية محتملة.

وتعتبر غالبية الجورجيين موسكو بمثابة القوة الاستعمارية السابقة ويشتبه الكثيرون بأنها تقف وراء تسليح المقاتلين الانفصاليين في منطقة أبخازيا.

المصدر : وكالات