المعارضة العراقية تختتم مؤتمرها بعد تهديد أميركي

مسعود البرزاني في حوار جانبي مع زلماي خليل زاده في إحدى الجلسات

ــــــــــــــــــــ
خمس فصائل شيعية تنسحب من المؤتمر احتجاجا على ما وصفته باحتكار وهيمنة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية على التمثيل الشيعي
ــــــــــــــــــــ

عدد من زعماء المعارضة العراقية السنة يرفضون ما اعتبروه نغمة تفرقة مذهبية حاول الإسلاميون الشيعة إثارتها في المؤتمر
ــــــــــــــــــــ

اختتم مؤتمر المعارضة العراقية أعماله في لندن اليوم بالاتفاق على تشكيل لجنة للمتابعة والتنسيق تضم 65 عضوا وعلى إعلان وثيقتين بشأن مرحلة ما بعد الإطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين.

وقال جلال الطالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني في المؤتمر الصحفي الختامي إنه يمكن أن تضاف أسماء أخرى على لجنة المتابعة والتنسيق لضمان أوسع تمثيل ممكن للشعب العراقي.

من جهته رفض صلاح الشيخلي، أحد أبرز المعارضين المستقلين، تحديد نسب تمثيل الفصائل المختلفة في لجنة المتابعة وقال إنه تم تشكيل لجنة المتابعة على أساس سياسي وهي تضم ممثلين عن الأحزاب السياسية وعن المستقلين. وأضاف أنه تم وضع القائمة بالترتيب الأبجدي وليس على أساس طائفي أو حزبي.

وكان مصدر عراقي أعلن في وقت سابق أن لجنة المتابعة والتنسيق التي ستتولى الإعداد لمرحلة ما بعد سقوط الرئيس العراقي ستضم بين صفوفها اثنين من العسكريين هما وفيق السامرائي ومشعل جبوري. كما أعلنت صفية السهيل المشاركة في المؤتمر أن لجنة المتابعة ستضم ثلاث نساء.

وبعد مناقشات مكثفة تبنت المعارضة العراقية بيانا سياسيا ينص على إقامة دولة ديمقراطية وتعددية برلمانية على أساس فدرالي تكون خالية من أسلحة الدمار الشامل.

ويدعو النص إلى محو نتائج عشرات السنين مما وصفه بـ "الممارسات القمعية والإرهابية" لنظام الرئيس صدام حسين بما فيها "اضطهاد" المسلمين الشيعة و"التطهير العرقي" للأكراد. ويصف البيان النظام الفدرالي كأساس ملائم لحل القضية الكردية" ويعترف بحق الأكراد في تقرير مصيرهم في إطار القانون الدولي.

ويقترح البيان استغلال العوامل الدولية للإطاحة بالنظام العراقي مشيرا إلى أن المعارضة والشعب يجب أن يقوما بدور رئيسي في تغيير النظام.

وتدعو وثيقة أخرى منفصلة تتعلق بالفترة الانتقالية إلى تحديد الفترة الانتقالية بسنتين تنظم بعدهما انتخابات تؤدي إلى إقامة مؤسسات دولة ديمقراطية. وتقترح الوثيقة أن يتولى مجلس سلطة يتكون من ثلاثة أعضاء وحكومة تحالف مدنية إدارة الأمور أثناء هذه الفترة وتعيين "مجلس وطني" انتقالي يملك صلاحيات تشريعية، وتشكيل لجنة خبراء تتولى صياغة مشروع دستور يعرض في مرحلة لاحقة في استفتاء شعبي.

وذكرت مصادر المؤتمر أن السفير الأميركي فوق العادة لدى المعارضة العراقية زلماي خليل زاده عقد مساء الاثنين اجتماعا مع عدد من قادة المجموعات المختلفة المشاركة بالمؤتمر, وهدد بأن تلجأ الولايات المتحدة إلى خيارات أخرى بما فيها خيار تعيين حاكم عسكري في العراق بعد سقوط النظام الحالي إذا لم ينته هذا المؤتمر إلى اتفاق.

ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عبد العزيز الحكيم

وأعلن ممثل حركة الوفاق الإسلامي الشيعية جمال الوكيل اليوم انسحاب حركته مع أربعة فصائل شيعية صغيرة أخرى من المؤتمر, احتجاجا على ما اعتبره احتكار وهيمنة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية للتمثيل الشيعي.

والحركات الأربع الأخرى هي "تيار الإمام الصدر" و"رابطة علماء الدين" و"الحركة الإسلامية في كردستان" و"الحركة الإسلامية التركمانية".

واتهم الوكيل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالتآمر لتشكيل لجنة متابعة ديكتاتورية, على حد تعبيره.

احتجاج السنة
من جانبهم أعرب عدد من زعماء المعارضة العراقية السنة عن عدم رضاهم على ما وصفوه بنغمة التفرقة المذهبية التي حاول الإسلاميون الشيعة, وبخاصة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الضرب على وترها داخل أروقة مؤتمر المعارضة العراقية الذي اختتم أعماله اليوم في لندن.

وأكدوا أن ضغط الإسلاميين الشيعة ليس في صالح القضية العراقية, حتى وإن جاء استجابة لمطالب بعض القوى الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط.

جلال الطالباني يستمع لأحمد الجلبي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر (أرشيف)

وفي اتصال هاتفي للجزيرة نت مع الدكتور إياد السامرائي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي أحد أقدم وأكبر أحزاب المعارضة السنية بالعراق, قال إن ما دار في المؤتمر وما يدور حاليا من محاولات هو لتصوير المسألة الشيعية في العراق على أنها قضية ظلم تاريخي لحق بهم منذ عقود طويلة, وإن الوقت قد حان لإصلاح هذا الخطأ.

ودلل على ذلك بقوله إنه لا يوجد إحصاء داخل العراق على أساس مذهبي، وكل ما هنالك أن بعض الكتب الأكاديمية قدرت عدد شيعة العراق بنسب تتراوح بين 51 و52%, وقد حاول بعض الشيعة تضخيم هذه المسألة للحصول على مكاسب سياسية معينة، وهو ما قد يحدث حين الإعلان عن التشكيل النهائي للجنة المتابعة التي سينبثق عنها المؤتمر.

وعن حقيقة وتفسير ما جرى داخل أروقة مؤتمر المعارضة بشأن المسألة السنية والشيعية, قال الأمين العام للاتحاد الإسلامي الكردستاني صلاح الدين بهاء الدين المشارك بالمؤتمر إن الخلل الذي نجم جاء نتيجة التمثيل غير المتوازن، فكل من السنة العرب والإسلاميون السنة العرب قليلون، بعكس الشيعة عموما والإسلاميين منهم على وجه الخصوص والذين علا صوتهم نتيجة لهذا الأمر.

وبسؤاله عما إذا كانت هناك جهات معنية تقف أمام التمثيل العادل للسنة في المؤتمر, قال صلاح الدين إن ذلك تم بالفعل إرضاء لبعض القوى الدولية والإقليمية.

المصدر : الجزيرة + وكالات