محللون: أستراليا تدفع ثمن تجاهلها لآسيا

جون هوارد
عبر محللون عن اعتقادهم بأن حكومة رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد تدفع ثمن إهمال علاقاتها مع آسيا. إذ في الوقت الذي تشن فيه ما تسميه حربا ضد الإرهاب داخل أراضيها، يتصاعد الاستياء تجاه موقفها المؤيد للولايات المتحدة بقوة.

فبعد يوم من إصدار هوارد ووزيرا خارجيته ودفاعه تأكيدات علنية على متانة العلاقات مع الدول الآسيوية, حذر دبلوماسيون سابقون وسياسيون ومحللون ووسائل إعلام من خطأ تلك التأكيدات. ودعا البعض هوارد للتوجه إلى آسيا شخصيا وبصفة خاصة إلى العاصمة الإندونيسية جاكرتا للحد من الأضرار الناجمة عن دهم منازل مسلمين بعد انفجارات منتجع بالي السياحي في إندونيسيا مؤخرا والتي راح ضحيتها 180 قتيلا من بينهم نحو 90 أستراليا.

وتحت عنوان "العلاقات الدبلوماسية وصلت لنقطة الغليان" كتبت صحيفة (أستراليا فاينانشال ريفيو) أن الحكومة الأسترالية غاضبة من الانتقادات الآسيوية لعمليات الدهم في حين كانت تتوقع تعاطفا ومساندة. ونشرت مجلة (تيمبو) الإندونيسية هذا الأسبوع رسما كاريكاتوريا ساخرا يصور حيوان كنغر عملاق يحمل بندقية ويصرخ في وجه شخص مذعور يرتدي زيا إندونيسيا "هل أنت مسلم". وقال رئيس وزراء ماليزيا محاضر محمد إن المسلمين مهددون في أستراليا.

وهاجمت دول جنوبي شرقي آسيا أستراليا لإصدارها تحذيرات سفر لبعض المواقع السياحية. وقال جيري فان كلينكن المحرر في نشرة (إينسايد إندونيسيا) إن الدبلوماسية كان يمكن أن تخفف من وطأة المداهمات. وأضاف في تصريحات "كان يمكنهم أن يبددوا ذلك ربما عن طريق تحذير مسبق لجاكرتا". إلا أنه شكك في أن يكون لدى أستراليا الحساسية الدبلوماسية اللازمة قائلا إن العلاقات مع آسيا "غير ودية" نتيجة نظرة الحكومة "الأنانية" للدبلوماسية الإقليمية.


إن كانبيرا بحاجة لتحقيق توازن أكبر بين علاقاتها بالولايات المتحدة وجيرانها الآسيويين وأعتقد أنه ينبغي أن نتجنب احتمال أن ينظر إلينا على إننا موقع غربي مناهض للإسلام في جنوبي شرقي آسيا وفي جنوبي غربي المحيط الهادي"

ريتشارد وولكوت وكيل وزارة الخارجية الأسترالية إبان حرب الخليج عام 1991:

وعكس مقال صحيفة (ذا أوستراليان) أمس صدمة البلاد من توجيه انتقادات لها لمحاولتها حماية مواطنيها بعد انفجارات بالي في 12 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. ولكنها أضافت أن رد الفعل ناجم عن سوء فهم وفشل هوارد في التقرب من آسيا.
وفي الأسبوع الماضي أتضح ذلك في عجز أستراليا عن إقامة علاقات أوثق مع رابطة دول جنوبي شرقي آسيا, أهم المنظمات الإقليمية. وحاولت كانبيرا الانضمام للرابطة منذ سنوات دون جدوى. وقالت الصحيفة "أهملت علاقاتنا بآسيا بشكل خطير خلال سنوات حكم هوارد. علاقتنا بإندونيسيا أوشكت على الانكسار بسبب العديد من القضايا".

وقال معلقون إن حالة التباعد بين أستراليا وآسيا لا ترجع للخطوات التي اتخذتها بعد تفجيرات بالي أو "الحرب ضد الإرهاب" فحسب. وذكروا قائمة طويلة من التعليقات المؤيدة للولايات المتحدة منذ تولي هوارد السلطة لأول مرة في عام 1996 وصعود وأفول نجم بولين هانسون السياسية المعادية للأجانب أثناء هذه الفترة وموقف هوارد المتشدد ضد لاجئي القوارب مما ساعده على تحقيق فوز ساحق في انتخابات العام الماضي.

ووجه هوارد سياسته الخارجية بعيدا عن آسيا التي كانت تهيمن على سياسة حكومة سلفه بول كيتينغ العمالية وعاد مرة أخرى للتركيز على الحلفاء الغربيين. إلا أن كافان هوغ السفير الأسترالي السابق في عدد من الدول الآسيوية قال إن ذلك "رسالة مفادها أن أستراليا ليست جزءا من آسيا". وكتب هوج في ذا أوستراليان "إذا داومت على إبلاغ أناس بأنهم لم يعودوا بنفس الأهمية التي كانوا عليها من قبل فلا يمكنك أن تلومهم لتصديقهم إياك".

وقال ريتشارد وولكوت وكيل وزارة الخارجية إبان حرب الخليج في عام 1991 إن كانبيرا بحاجة لتحقيق توازن أكبر بين علاقاتها مع الولايات المتحدة وجيرانها الآسيويين. وقال لراديو محلي "أعتقد أنه ينبغي أن نتجنب احتمال أن ينظر إلينا على إننا موقع غربي مناهض للإسلام في جنوبي شرقي آسيا وفي جنوبي غربي المحيط الهادي".

المصدر : رويترز