واشنطن تحذر بغداد من استخدام أسلحة غير تقليدية

مقاتلة أميركية تقلع من الحاملة إبراهام لينكولن في الخليج لمراقبة منطقتي الحظر الجوي في العراق (أرشيف)
حذرت الولايات المتحدة العراق من أن استخدام أسلحة غير تقليدية ضد القوات الأميركية أو حلفائها سيستدعي الرد الأميركي "الأكثر جدية"، وهو تهديد سبق أن لجأت واشنطن إليه عام 1991 قبل حرب الخليج. ووجه التحذير وزير الخارجية الأميركي كولن باول إثر معلومات تناقلتها وسائل الإعلام عن قيام العراق بطلب أكثر من مليون جرعة من مادة الأتروبين التي تشكل جرعة مضادة لغاز الخردل من شركة تركية.

وقبل إطلاق العمليات العسكرية عام 1991 في حرب الخليج الثانية، أبلغت إدارة الرئيس جورج بوش الأب بوضوح العراق بأن استخدام أسلحة كيميائية أو بيولوجية أو نووية ضد القوات الأميركية سيثير ردا عنيفا.

كولن باول
ولم تحدد السلطات الأميركية آنذاك طبيعة هذا الرد ولكن الفرضية الأوسع انتشارا كانت أن الولايات المتحدة ستستخدم الأسلحة النووية التكتيكية للرد على استخدام بغداد أسلحة غير تقليدية. ورفض باول في تصريحات لإحدى شبكات التلفزة الأميركية الدخول في التفاصيل مشيرا إلى أن الجيش الأميركي مستعد لمواجهة أي تهديد.

وفي وقت سابق أكد كولن باول في ختام اجتماع عقده مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أن واشنطن اتصلت بكل طرف يمكن أن يكون المزود لهذه المادة, وأوضح أنه يفضل عدم التكهن بسبب قيام العراق بتقديم هذا الطلب عبر الأمم المتحدة، وهو الأمر الذي من الطبيعي أن يلفت الأنظار.

وأعربت واشنطن عن قلقها إزاء تقدم بغداد إلى شركة تركية بطلب حوالي 1.25 مليون جرعة من الأتروبين الذي يعتبر ترياقا لغازي السارين والخردل أهم الغازات المستخدمة في الحرب الكيميائية. وأشارت مصادر أميركية إلى أن العراق طلب من الشركة التركية عبر الأمم المتحدة حقن الأتروبين الذاتية الاستخدام للحقن في الساق.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر إن طلب العراق لكميات من الأتروبين تفوق الحاجات الإنسانية العادية هو مصدر قلق لأنه قد يشير إلى استعدادات لاستخدام أسلحة كيميائية وإلى رغبة العراق في ضمان حماية قواته من نتائج استخدام هذه الأسلحة.

وأعلن مصدر في الوزارة أن واشنطن بحثت هذا الموضوع مع أنقرة موضحا أن طلبات أخرى للمادة نفسها قد تسلم إلى دول أخرى لم يسمها.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية ذكرت أمس أن الولايات المتحدة تضغط على الشركة التركية كي لا تستجيب لطلب العراق وأن أنقرة أكدت استعدادها لإعادة النظر في الأمر. ولا يعرف المسؤولون الأميركيون إن كانت عملية التسليم للعراق قد بدأت أم لا. وتحدثت أنباء عن أن العراق طلب أيضا جرعات مضادة أخرى لأسلحة كيميائية.

وفي سياق متصل حذر خبراء في الفرع البريطاني من رابطة "أطباء دوليين للوقاية من الحرب النووية" من أن أكثر من نصف مليون شخص قد يلقون مصرعهم إذا ضرب العراق.

وأشاروا في تقرير لهم إلى أن تحول الحرب التقليدية إلى استخدام السلاح النووي سيودي بحياة أربعة ملايين شخص على الأقل. وحذرت الجمعية من أن العمليات العسكرية في العراق قد تؤدي إلى حرب أهلية ومجاعات وأوبئة فتاكة تحصد مزيدا من الأرواح في هذا البلد. وتوقعت المنظمة أيضا وقوع كارثة بيئية تمتد إلى الدول المجاورة إذا اشتعلت النيران في حقول النفط العراقية. وأوضح التقرير أن تكلفة استخدام أسلحة نووية في الحرب المحتملة على العراق قد تتجاوز 200 مليار دولار.

المصدر : الجزيرة + وكالات