مواجهات في المساجد بين الحكومة والإسلاميين بماليزيا

بات وضع اليد على المدارس الإسلامية وبعض المساجد رمزا للمعركة السياسية التي تخوضها السلطة ضد الإسلاميين في ماليزيا, من أجل السيطرة على الناخبين وهم في غالبيتهم من المسلمين.

وكانت حكومة رئيس الوزراء محاضر محمد ألغت الشهر الماضي المساعدات المالية المقدمة لحوالي 2500 مدرسة دينية, في حين وضعت السلطات كاميرات فيديو في بعض المساجد لمراقبة خطب الجمعة. وتتهم المساجد والمدارس الدينية ببث دعايات معادية للحكومة.

وقال محاضر مؤخرا "حتى أطفال الأعضاء في حزبي الذين يدرسون في هذه المدارس يخضعون لغسل دماغ يؤدي بهم إلى كره قادة البلاد". وأضاف "يعود الأطفال من المدرسة ويطلبون من والديهم نزع صورة (فرعون) من منزلهم". ويطلق الحزب الإسلامي الماليزي المعارض على محاضر لقب "فرعون", ويتهمه بالتصرف على غرار حكام مصر القدماء.

وفي منطقة كيدا حيث يتمتع الحزب الإسلامي بحضور قوي, أعلنت السلطات المركزية أن خطبة الجمعة في ستة مساجد مناهضة للحكومة ستخضع للتصوير بواسطة كاميرات الفيديو, بينما ستخضع الخطب في 540 مسجدا آخر للتسجيل فقط.

وقال كبير مسؤولي كيدا سيد رزاق زين إنه سيتم عزل الأئمة المذنبين بتهمة "استغلال مناصبهم لبث رسائل معادية للحكومة خلال خطبهم". وتعتبر كيدا أحد معاقل الحزب الإسلامي مثل مناطق كيلانتان وتيرينغانو. ويهدف الحزب إلى السيطرة على الولاية التي ينحدر منها محاضر في انتخابات عام 2004. ويخوض الحزب الإسلامي الذي ينص برنامجه على تطبيق الشريعة الإسلامية مواجهة مع محاضر ويتهمه بأنه مسلم غير صالح.

عامل ينظف واجهة أحد المساجد في العاصمة استعدادا لرمضان (أرشيف)
وأبدى مدير مركز الأبحاث الإستراتيجية في ماليزيا عبدالرزاق باغيندا قلقا إزاء هذا الوضع. وقال "إن الحزب الإسلامي يعتبر نفسه مسيطرا وعلى الحكومة أن تكسر ادعاءهم بأنهم القيمون على الإسلام". وأضاف أن "الأمور تسير بشكل سيئ في هذا البلد والآن فقط استيقظت الحكومة وتنبهت إلى أنها قد تخسر السلطة". من جهته قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الوطنية بماليزيا ب.رمسامي إن "الحزب الإسلامي يلقى تأييدا -بين مسلمي ماليزيا- عبر استخدام الإسلام سلاحا", موضحا مع ذلك أن ائتلاف محاضر قد يكسب الانتخابات بفضل دعم الناخبين غير المسلمين.

وتتولى منظمة الملايو المتحدة بزعامة محاضر قيادة ائتلاف الجبهة الوطنية الذي يضم أحزابا للأقليتين الصينية والهندية خصوصا, حيث تشكلان ثلث سكان البلاد البالغ عددهم 23 مليون نسمة.

وباءت محاولة المعارضة تشكيل جبهة سياسية بديلة بالفشل بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول العام الماضي, بعد انسحاب حزب العمل الديمقراطي الذي يضم الناخبين الصينيين خشية تصاعد المد الإسلامي في البلاد. وقد انضم محاضر إلى صفوف الغرب في محاربة ما يسمى بالإرهاب, رغم عدم تردده في انتقاد سياسات الدول الغنية وخصوصا العولمة. لكن محاضر نفسه لن يخوض معركة الانتخابات المقبلة لأنه أعلن أنه سينسحب من الحياة السياسية في أكتوبر/تشرين الأول عام 2003, بعد 22 عاما أمضاها في الحكم الأمر الذي يجعل منه عميد القادة السياسيين الآسيويين.

المصدر : الفرنسية