دعوات لتغيير الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان

جنديان أميركيان أثناء عمليات عسكرية في جنوب شرق أفغانستان
رغم أن الولايات المتحدة لم تنجح في الوصول إلى زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، فإنها تستطيع أن تنظر بعين الرضا لحملتها العسكرية في أفغانستان التي تنهي عامها الأول غدا الاثنين.

فقد نجحت الولايات المتحدة في الإطاحة بحكومة طالبان بأقل خسائر في الأرواح، وتشرذمت فلول تنظيم القاعدة ونصبت حكومة في كابل يبدو أنها تحظى بتأييد واسع وإن كانت لا تمثل إرادة الشعب.

ويحذر محللون من إهدار الإنجازات التي تحققت لتسقط أفغانستان من جديد فريسة الفوضى وإراقة الدماء كما كان الحال في معظم فترات ربع القرن الأخير إذا لم يحدث تغير مهم في محور اهتمام الحملة الأميركية. فما زالت حكومة حامد كرزاي هشة وهي الحقيقة التي أوضحتها جليا نجاته من محاولة اغتيال في أوائل سبتمبر/ أيلول في حين تعتمد العمليات العسكرية على تحالف يقوم على المصالح مع القادة العسكريين المحليين.

ويبدو بعض هؤلاء أكثر اهتماما بمحاربة الآخرين لدعم مراكز قوتهم وثروتهم الشخصية وليس لضمان مستقبل البلاد على المدى الطويل. وتواجه حكومة كرزاي التي تحظى بدعم من المجتمع الدولي ضغوطا لتحقيق تحسن ملموس وسريع في حياة المواطنين العاديين.

ويقول محللون إنه إذا لم تمتد السلطة المركزية لجميع أنحاء البلاد سيشتد خطر تجدد النزاعات لتعطي أرضا خصبة لنمو التطرف الذي تحاول واشنطن القضاء عليه منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول. ولم يعرف بعد مكان أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة والملا عمر زعيم حركة طالبان في حين يكمن القائد العسكري المتمرد قلب الدين حكمتيار في الخفاء مما يجعل من الثلاثة أقطابا يمكن أن يتجمع حولهم المعارضون.

مخاوف من تكرار الماضي
ودمرت الحروب المستمرة والانقسام الداخلي اقتصاد أفغانستان والبنية التحتية على مدى 23 عاما. وقد حصلت أفغانستان على تعهدات بمساعدات لإعادة البناء قيمتها 4.5 مليارات دولار في وقت سابق من هذا العام لكن وصول المساعدات كان بطيئا مما أصاب المواطن العادي بالإحباط.

وقال أستاذ جلال مدرس العلوم السياسية في جامعة كابل "لم نر حتى الآن مساعدات ضرورية وحقيقية تنم عن تعاطف". وأشار لمخاطر استغلال قوات القادة العسكريين المحليين لملاحقة فلول طالبان والقاعدة فيما لا يبدو أي اهتمام يذكر بضرورة تحقيق الديمقراطية قبل الانتخابات التي يفترض إجراؤها أواخر عام 2003. ويرى جلال أن الأمل الوحيد لتحقيق السلام والأمن أن يكون للمواطنين حق اختيار قادتهم، موضحا أن الوضع سيتدهور إذا لم تكن في أفغانستان حكومة قوية.

ويخشى المحللون إذا استمر الوضع على ما هو عليه من أن يكرر التاريخ نفسه. ويعتقدون أن السياسة الأميركية تجاه أفغانستان لم تحدد بشكل واضح، وأن احتمال شن عمل عسكري على العراق شتت فيما يبدو اهتمام المسؤولين في واشنطن.

وفي الأسبوع الماضي زار وكيل وزارة الدفاع الأميركية دوغلاس فيث كابل وقال إن واشنطن ستولي قريبا اهتماما أكبر لما سماه "عمليات الاستقرار" بدلا من العمليات العسكرية لكنه لم يحدد ما يعنيه.
ويوم الجمعة قال اللفتنانت جنرال دان ماكنيل قائد التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة إن فيث لم يطلعه على الأمر أيضا.

وقال "أنا جندي ملتزم وأطيع الأوامر أولا، وآخر الأوامر التي صدرت لي حتى الآن مواصلة العمليات التكتيكية لاعتقال أو قتل فلول الإرهابيين وتدريب الجيش الوطني الأفغاني". ولكنه أضاف أنه يعتقد أن كثيرين في واشنطن وغيرها يناقشون تغيير السياسة نظرا لدرجة الأمن المعقولة التي تشهدها أفغانستان الآن.

المصدر : رويترز