خبراء: تفاوت كبير في ميزان القوى بين واشنطن وبغداد

جنود عراقيون خلف مضادات جوية أثناء حرب الخليج (أرشيف)

إذا قررت واشنطن شن هجوم عسكري على بغداد للإطاحة بصدام فإن القوات الأميركية ستكون قادرة على القيام بأشياء كانت مستحيلة في حرب الخليج عام 1991, مثل إعادة توجيه الصواريخ إلى أهداف جديدة بعد إطلاقها وهي في الجو.

فقد قضت الولايات المتحدة 11 عاما منذ أن أجبرت العراق على الانسحاب من الكويت في تطوير أسلحتها وعمليات التدريب والتجهيز ودراسة المواقع العراقية المستهدفة خلال الحرب المحتملة. وفي المقابل فإن العراق الذي تضرر جيشه كثيرا خلال حرب الخليج وما بعدها لجأ إلى التهريب من أجل توفير قطع الغيار لأسلحته, وعليه أن يستمر في ذلك ليحافظ على أكبر قدر ممكن من قدراته العسكرية.

أحد مراكز الاتصالات العراقية التي دمرت في الحرب

ورغم تلك المقارنة فإن ضباطا سابقين بالجيش الأميركي يقولون إن هذا التفاوت في ميزان القوى لا يعني بالضرورة أن الحرب المقبلة على العراق لن تكون سهلة أو بلا دماء.
فقد قال أحد المشاركين بحرب الخليج إنه رغم أن قدرات الجيش الأميركي تفوق قدرات نظيره العراقي بعشرة أضعاف فإن هناك "بعض التحديات المجهولة". ويرى البعض أن أهم ما حققته الولايات المتحدة حتى الآن هو تدميرها لتقنية الاتصالات والمعلومات في العراق.

وبالرجوع مرة أخرى إلى حرب الخليج -وعلى سبيل المثال- فإن قادة سلاح البحرية الأميركية كانوا ينتظرون يومين أو ثلاثة أيام للتعرف على حجم الضرر الذي سببه قصف قوات التحالف، بحسب ضابط البحرية المتقاعد ستيفين بيكر.

وقال بيكر إن الوضع قد تغير هذه الأيام, وأصبح بإمكان القادة الحصول على معلومات أولية فورية تقريبا, إما من الطائرات التي ألقت القنابل أو من الطائرات بدون طيار التي تحوم في المنطقة.

كما أنه أصبح بمقدور القادة العسكريين أن يشاهدوا صورا حية للمعارك، كما يمكن للطيارين في القوات البحرية والجوية أن يتحدثوا مع بعضهم ويتبادلوا المعلومات إلكترونيا عن الهدف المقصود مع القوات الموجودة على الأرض، كما يمكن تغيير مسار صواريخ توماهوك وهي في الجو لتضرب أهدافا أخرى غير التي انطلقت من أجلها.

أحد الصواريخ التي أطلقتها الطائرات الأميركية على العراق أثناء حرب الخليج ولم تنفجر
وهناك تقدم آخر يعتبر نتيجة مباشرة لحرب الخليج وهو تطوير نظام القنابل الموجهة، وكان أقل من نصف القنابل التي أسقطت على العراق خلال تلك الحرب موجها بالليزر أو كاميرات الفيديو, بينما أكثر من 60% من القنابل التي أسقطت على أفغانستان خلال مطاردتها لتنظيم القاعدة كانت موجهة بشكل محكم وأصبحت تكلفتها أقل.

ومن هذه الأسلحة تلك الموجهة بالقمر الاصطناعي وكانت مفضلة لدى القادة العسكريين في حرب أفغانستان، والقنابل الموجهة بالليزر التي طورها الجيش الأميركي خلال العقد الماضي لإزالة العيوب التقنية الخاصة بدقة التصويب على الهدف.

ويقول الجنرال المتقاعد ميريل مكبيك -الذي قاد القوات الجوية الأميركية خلال حرب الخليج- إن الأميركيين يمكنهم الآن استخدام هذه القنابل ليلا أيضا وبذخيرة رخيصة نسبيا. وأضاف أن استخدام هذا النوع من الذخائر الموجهة بدقة يتطلب تحديد الهدف بدقة، مشيرا إلى أن هذا الأمر مازال يمثل مشكلة رغم أن المعلومات الاستخباراتية تطورت بالمقارنة مع وضعها خلال حرب الخليج.

وأوضح مكبيك أن أفضل المعلومات عن الأهداف المقصودة تأتي من الناس الموجودين قرب المنطقة, وهو الأمر الذي دفع إلى نشر قوات خاصة أميركية في أفغانستان لإنجاح الحملة هناك.

عدد من الجنود العراقيين خلال تظاهرة عسكرية مؤيدة للرئيس صدام حسين في بغداد (أرشيف)
وفي المقابل -بحسب الخبراء الأميركيين- فإن الجيش العراقي صار أضعف بكثير مما كان عليه عام 1991 عندما كان يضم في صفوفه نحو مليون جندي، في حين تشير التقديرات الأخيرة إلى أنه يضم الآن نحو 400 ألف فقط، كما يقول الخبراء إن الإخلاص والخبرات لدى الوحدات العسكرية العراقية أصبحت الآن موضع شك.

ويرى هؤلاء الخبراء أن أكبر خطر تتخوف منه الولايات المتحدة هو الدفاعات الجوية العراقية وما يسمى بأسلحة الدمار الشامل، إذ أن العراق مازال يحتفظ بأنظمة دفاع جوي متطورة نسبيا, رغم تعرضها للقصف خلال حرب الخليج والغارات التي تشنها المقاتلات الأميركية والبريطانية فيما يعرف بمنطقتي الحظر الجوي شمال وجنوب العراق.

يذكر أن الضربات الأميركية الأخيرة ظلت تستهدف شبكة الاتصالات بالألياف البصرية وأنظمة الرادارات المتنقلة المضادة للطائرات ومراكز القيادة والسيطرة العراقية.

المصدر : أسوشيتد برس