الهند وباكستان تأملان في محادثات مستقبلية

قطار شحن باكستاني ينقل مدفعا مضادا للطائرات عبر محطة حيدر آباد شمالي كراتشي
ـــــــــــــــــــــــ
الزعيمان الباكستاني والهندي يتفقان في القول إنهما أجريا اتصالات في قمة كتماندو لا ترقى لمستوى المفاوضات
ـــــــــــــــــــــــ

الهند تجدد تعهدها بألا تكون البادئة باستخدام السلاح النووي وتترك لباكستان حرية التصرف في أسلحتها النووية
ـــــــــــــــــــــــ
بلير يستبق لقاءه مع فاجبايي بشن حملة على ما أسماه الإرهاب ويدعو لوقف دعمه ثم البدء في الحوار
ـــــــــــــــــــــــ

أعرب زعيما الهند وباكستان عن الأمل في إجراء محادثات بينهما في المستقبل بعد أن اقتصر لقاؤهما أثناء القمة الآسيوية في كتماندو على المجاملات، وعادا إلى بلديهما لمواجهة الأزمة حيث استأنف الجانب الباكستاني حملة الاعتقالات في صفوف الجماعات الكشميرية، في حين يلتقي رئيس الوزراء الهندي نظيره البريطاني توني بلير.

فقد أعلن الرئيس الباكستاني برويز أنه عقد لقاءات غير رسمية مع رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي على هامش قمة دول جنوب آسيا للتعاون الإقليمي في كتماندو. وأكد أنه بالرغم من التوتر القائم بين البلدين فقد جرت اتصالات مع فاجبايي في العاصمة النيبالية، "لقد أجرينا لقاءات غير رسمية خلال الأيام الثلاثة الأخيرة". وهي اللقاءات التي وصفها رئيس الوزراء الهندي بأنها لا تزيد عن كونها مجاملات.

رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي(يمين) يتحدث مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف أثناء انعقاد قمة كتماندو

وقال مشرف "لقد كنا في الغرفة ذاتها في الوقت نفسه وتبادلنا الحديث. وبالتالي فقد كانت لنا اتصالات، بيد أننا لم نجر مفاوضات". وأوضح أنه جرى تبادل حديث غير رسمي ويأمل في تحويله إلى المستوى الرسمي وخفض حدة التوتر بين البلدين. مؤكدا أيضا اجتماع وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار عزيز مع نظيره الهندي جاسوانت سينغ السبت.

وأشار الرئيس الباكستاني من جهة أخرى إلى أنه يؤيد إرسال موفد أميركي إلى المنطقة لنزع فتيل الأزمة بين الهند وباكستان. وذلك على عكس الموقف الهندي الذي رأى أن مثل هذه المبادرة غير ضرورية. وقال مشرف ردا على سؤال بهذا الصدد إذا لم يكن باستطاعة الطرفين التحادث فمن الأفضل أن يقوم طرف ثالث, أيا كان اسمه, بالتوسط وتسهيل نزع فتيل الأزمة".

وأكد في ختام حديثه أنه سيعاقب أي باكستاني يمكن أن يكون متورطا في الهجوم على البرلمان الهندي في 13 ديسمبر/ كانون الأول رافضا في الوقت نفسه مبدأ تسليمه.

رئيس الوزراء الهندي
وجهات نظر
من جانبه جدد رئيس الوزراء أتال فاجبايي التأكيد على موقف بلاده الرافض لإجراء أي حوار مهم قبل أن تضع إسلام آباد حدا "للهجمات على الهند من جانب الجماعات الإسلامية في كشمير".

وردا على سؤال عن مدلول المصافحة مع الرئيس الباكستاني قال ساخرا "يدي لاتزال سليمة". ونفى فاجبايي أن يكون أجرى محادثات مع مشرف في كتماندو بل "اقتصر الأمر على تبادل مجاملات".

لكن الرئيسة السريلانكية شاندريكا كماراتونغا تحدثت عن عقد لقاء مغلق بين فاجبايي ومشرف، وفي مجال عرضها لما وصفته بأنه "محادثة ثنائية" شاركت فيها قالت "كان قد مضى عليهما ما بين 10 و15 دقيقة وهما يتحادثان عند وصولي غرفة الاجتماعات. وعندما غادرت كانا يتحدثان بطريقة حماسية جدا". وقد انضم إلى كل من مشرف وفاجبايي في وقت لاحق وزيرا خارجيتيهما, بحسب الرئيسة السريلانكية.

وزير الدفاع الهندي
السلاح النووي
من جهة ثانية أكد وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز تعهد نيودلهي "بألا تكون أول من يستخدم الأسلحة النووية"، وقال في مقابلة صحفية نشرت اليوم إن المبدأ النووي الهندي هو بشكل أساسي أن الهند لن تكون أبدا أول من يستخدم أسلحة نووية، وعليه يجب أن تقرر باكستان كيف ستتصرف في أسلحتها النووية. وأضاف "الهند تعلم تماما نتيجة استخدام الأسلحة النووية".

يذكر أن نيودلهي قالت في بداية الأزمة مع باكستان إنها مستعدة للاستعانة بقوتها العسكرية الكاملة للدفاع عن نفسها وسط تهديدات من جماعات كشميرية بشن مزيد من الهجمات على البلاد.

وأجرت الهند تجارب نووية عام 1998 أعقبتها تجارب باكستانية. واتبعت الهند سياسة تؤكد على ألا تكون أول من يستخدم الأسلحة النووية قائلة إنها لن تستخدمها إلا في حالة الرد على استخدام مماثل. لكن باكستان التي يقل حجم قوتها العسكرية التقليدية عن الهند كثيرا لم تتبع نفس السياسة.

ويقدر الخبراء في كل أنحاء العالم أن لدى الهند ما بين 55 قنبلة و110 قنابل نووية في حين يحتمل أن يكون لدى باكستان ما يتراوح بين 15 و40 قنبلة نووية.

رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بجانب زوجته عند وصولهما بنغالور في الهند أول أمس
جولة بلير
وعلى صعيد المبادرات الدولية قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إنه سيحث رئيس وزراء الهند على فتح باب الحوار مع باكستان بشأن مشكلة كشمير. وأدلى بلير بهذا التصريح في حيدر آباد بوسط الهند قبل أن يتوجه إلى نيودلهي حيث سيجتمع مع أتال فاجبايي في وقت لاحق.

وقال بلير إنه يجب أن تكون هناك أحكام واضحة بشأن هذا الموقف "وأوضحها هو ألا يكون هناك أي دعم للنشاط الإرهابي" معتبرا أن الكل يريد أن تتحقق السيطرة على هذا الموقف وبدء حوار مناسب. وأضاف أن نقطة البداية لأي حوار بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان هي الرفض الكامل والمطلق لأعمال الإرهاب.

وقد أشار رئيس الوزراء البريطاني إلى أنه لا يحمل أي حل "عجائبي" معه وأنه يعتزم قبل أي شيء أن يمارس "نفوذا مهدئا" على الطرفين. ومن المتوقع أن يرحب الهنود بتصريحات ضيفهم بشأن ما أسماه الإرهاب، لكن تصريحات رئيس الوزراء البريطاني ستكون أقل تقديرا في إسلام آباد التي ترفض بشدة الاتهامات المتعلقة بتواطئها مع منفذي الاعتداءات ضد الهند، ومن المقرر أن تبدأ زيارة بلير إلى باكستان غدا الاثنين.

شرطيان باكستانيان يحرسان مكتب حركة لشكر طيبة عقب إغلاقه في كراتشي (أرشيف)
اعتقالات وتبادل قصف
على الصعيد الميداني اعتقلت باكستان المزيد من أعضاء جماعتي جيش محمد ولشكر طيبة اللتين تحاربان القوات الهندية في المناطق التي تسيطر عليها الهند في كشمير، وقامت قوات الأمن بمداهمة العديد من المساجد والمنازل والمكاتب في عدد من المناطق الجنوبية في ولاية البنجاب الواقعة في وسط البلاد بحثا عن نشطاء وأسلحة.

وعلى الحدود بين البلدين في كشمير تبادلت القوات الهندية والباكستانية نيران المورتر، وقال شهود عيان إن تبادل إطلاق النار الذي بدأ ليلا وقع قرب بلدة سيالكوت الباكستانية على حدود إقليم البنجاب واستمر حتى صباح اليوم ولكن لم ترد أنباء فورية عن وقوع إصابات.

وفي حادث عرضي لقي خمسة عشر شخصا, هم 12 جنديا وثلاثة مدنيين, حتفهم في انفجار لغم كانوا يقومون بنقله في البنجاب بالقرب من الحدود مع باكستان. ووقع الحادث بينما كان الجنود متوجهين من مدينة أمريستار إلى مدينة اتناري الواقعة على الحدود بين الهند وباكستان.

المصدر : وكالات