عـاجـل: السلطات النرويجية تعلن تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا في البلاد

العشب طعام الأرامل واليتامى الأفغان

أرامل أفغانيات ينتظرن المساعدات أمام مكتب وزارة التخطيط في قندهار أمس

وصلت الأوضاع الإنسانية في أفغانستان إلى حد مأساوي حيث أصبح اليتامى والأرامل لا يجدون إلا طعام الحيوانات للبقاء على قيد الحياة. ويأتي ذلك في وقت تتوجه فيه الأنظار إلى المؤتمر الدولي للدول المانحة بشأن أفغانستان لعله يساعد في حل جزء من المشكلة.

وقال منسق الأمم المتحدة في ستة أقاليم جنوب غرب أفغانستان ليسلي أولكويست إن الأرامل يشكلن واحدة من الجماعات الأكثر ضعفا، وأضاف أنهن "يكسبن معاشهن بالتسول وغالبا ما يعانين وأطفالهن من سوء التغذية".

ويحاصر حشد يضم بضعة آلاف من الأرامل في كل صباح مكتب وزارة التخطيط بالحكومة الأفغانية المؤقتة في مدينة قندهار جنوبي البلاد على أمل أن يجدن ما يسد الرمق، لكن لا يستطيع موظفو المكتب عمل شيء لهن سوى تسجيل أسمائهن، وبالتالي ليس أمام الأرامل سوى الجلوس تحت شمس الشتاء ينتظرن ويحلمن.

وقد غادر سيد شاه وهو أميركي من أصل أفغاني مدينة نيويورك الأميركية حيث قطع دراسته في كلية الهندسة ليعمل دون أجر في مكتب وزارة التخطيط الأفغانية على أمل أن يقدم قدرا من المساعدة لأبناء بلده رغم إشرافه على اليأس من عدم تحقيق ذلك.

وتراكمت في المكاتب الخاوية بالوزارة ملفات مكتظة وقوائم كئيبة عن طرق محطمة وجسور مهدمة ومزارع ومصانع مدمرة وشبكات ري منهارة إضافة إلى قوائم بالجوعى والمشردين والعاطلين عن العمل.

طفلة أفغانية في أحضان والدتها التي تقف مع أخريات أمام مكتب التخطيط في قندهار
وقال سيد شاه "نقدر أن نحو ثلاثة ملايين من بين أربعة ملايين يعيشون جنوب غرب (أفغانستان) يحتاجون لمساعدة بشكل أو بآخر"، وأضاف "نساعد 2500 أسرة لكن هذا لا شيء مقارنة بحجم المشكلة وعدد من نراهم هنا كل يوم". ويقدر سيد شاه وزملاؤه الحد الأدنى للدخل الذي تحتاجه أسرة من سبعة أفراد بمائة دولار في الشهر، لكن كثيرا من الجالسات خارج المبنى الحكومي يعتمدن في معاشهن على نصف دولار في اليوم أو ربما أقل.

وفي خارج الوزارة يطرق جمع من الأرامل المعدمات الأبواب ويصرخن احتجاجا وطلبا للمساعدة، ولا يدركن لماذا لا توجد أموال ولماذا لا ترسل وكالات المعونة الأجنبية الأموال لإطعام أطفالهن.

ومن المفترض أن يكون مكتب التخطيط الذي يطلق عليه الأفغان للتبسيط "الخطة" نقطة مركزية للمعونة الأجنبية، وتكون مهمته تنسيق جهود الإغاثة وإعادة الأعمال الوطنية إلى جانب الأمم المتحدة وهيئات المعونة الأجنبية، لكن بدلا من تدفق الهبات تأتيه الأموال قطرة قطرة.

يقول حبيب الله نائب مدير المكتب "نريد أن نتكلم مع هيئات المعونة الأجنبية ومع الحكومات والجمعيات الخيرية.. نريد أن نبلغهم بمدى البؤس الذي بلغته الأوضاع ومدى احتياجنا للمعونة في هذا البلد". ولا يوجد في المكتب جهاز فاكس ولا خط هاتف مباشر واتصالاته تتم عبر سنترال قندهار، وليس هناك بديل إذا لم يفلح الاتصال.

وكان سياسيون غربيون وفي مقدمتهم توني بلير رئيس وزراء بريطانيا قد تعهدوا بألا ينسوا أفغانستان وألا يديروا ظهورهم لأكثر من 20 مليونا كما فعلوا عندما انسحب السوفيات في عام 1989.

يشار إلى أن الأفغان عانوا على مدى 23 عاما من الثورة والحرب الأهلية والاحتلال السوفياتي والفوضى وأخيرا من قصف أميركي استمر أسابيع. ويصنف 1.5 مليون أفغاني من بين 4.5 ملايين يعيشون في هذه المنطقة على أنهم مشردون داخليا، وتعيش بعض الأسر في العراء دون عائل.

المصدر : رويترز