أميركا تفشل في تخفيف العداء للعرب والمسلمين

فشلت جهود المسؤولين الأميركيين في تخفيف حدة العداء للعرب والمسلمين بالولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول. كما تبنت الولايات المتحدة قرارات ومواقف عمقت من مشاعر الغضب والقلق لدى العرب والمسلمين في العالم إزاء السياسة الأميركية المتقلبة وغير المتوازنة.

ويرى عدد من الخبراء والدبلوماسيين العرب أن تبدل المواقف دليل على استمرار سوء التفاهم بين عالمين ثقافيين وسياسيين يراقب كل منهما الآخر بحذر منذ أكثر من نصف قرن.

واعتبر رئيس المعهد العربي الأميركي جيمس زغبي في تصريح لشبكة سي. إن. إن الأميركية أن "وزارة العدل تعزز الانطباع الذي تمت مكافحته في البداية, وهو أنها تستهدف العرب والمسلمين".

وقال الناطق باسم اللجنة العربية الأميركية ضد التمييز حسين أبش إن "الخطاب السياسي اتجه نحو قرارات تقوم على أنماط إثنية. وهذه السياسات تعكس مواقف مسبقة عنصرية".

وقال شفيق الغبرا مدير مكتب الأعلام الكويتي في العاصمة الأميركية واشنطن إن "11 سبتمبر/ أيلول كان بداية حقبة في غاية الصعوبة. فقد وضع العرب والمسلمين في موقف حرج للغاية". واعتبر أن الهجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطن عززت عدم التفهم الأميركي للاختلاف العربي وكانت بمثابة ضربة لآفاق الديمقراطية في دول المنطقة.

وقد حرص الرئيس الأميركي جورج بوش وأعضاء حكومته منذ الأيام الأولى لبدء حملتهم ضد ما أسموه بالإرهاب على الإشارة إلى أن ردهم لا يستهدف إطلاقا العرب أو المسلمين. وذهب الخبراء الأميركيون إلى تنظيم حملة واسعة النطاق لإظهار أن أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه لا يخدمان أهداف الإسلام, مبرزين في المقابل قيم التسامح التي يدعو إليها الدين الإسلامي.

إلا أن ممثلي الجالية العربية في الولايات المتحدة يستنكرون اليوم الاعتقالات والتحقيقات والشبهات التي تستهدف آلاف الأميركيين من أصل شرق أوسطي أو رعايا دول عربية. وقد شنت دوائر الهجرة مؤخرا حملة مطاردات على ستة آلاف شخص قادمين من الشرق الأوسط تمهيدا لترحليهم من الولايات المتحدة بحجة أن أوضاعهم غير قانونية. وقد قوبلت هذه الحملة بردود فعل غاضبة.

وقد ازداد اضطراب المجموعة العربية في الولايات المتحدة بعد التبدل الذي ظهر في لهجة إدارة بوش حيال أطراف النزاع في الشرق الأوسط. فتصريحات بوش بشأن الأمل في قيام دولة فلسطينية ذات يوم انزوت أمام تصاعد الدعم الصريح للسياسة الإسرائيلية القاضية بعزل رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.

كما أن الدعوات الموجهة إلى العراق من أجل التعاون مع المحققين الدوليين المكلفين مراقبة نزع الأسلحة تحولت إلى حملة منسقة ومتوعدة من أجل الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين بالقوة. وتعبر هذه المواقف في نظر الدبلوماسيين العرب عن تحيز أميركي متزايد للحكومة الإسرائيلية.

وقد تبنت إسرائيل نظرية "الدفاع المشروع عن النفس" التي تذرعت بها الولايات المتحدة لتبرر عملياتها الانتقامية ضد الفلسطينيين. وعلق أبش أن "هذا الأمر في غاية الخطورة, ليس فقط بالنسبة للتماسك الاجتماعي في هذا البلد, بل بالنسبة أيضا لقدرتنا على إقناع الشبان العرب بأن هذه السياسة الخارجية لا تنبع عن اعتبارات عنصرية".

المصدر : الفرنسية