الهند تطلب من باكستان منع تسلل المقاتلين الكشميريين

ـــــــــــــــــــــــ
وزير الدفاع الهندي يستبعد مجددا استخدام السلاح النووي في أي حرب قد تنشب مع باكستان
ـــــــــــــــــــــــ

زعيم كشميري يؤكد أن الاعتقالات الأخيرة في صفوف الجماعات المقاتلة لن تؤثر على النضال الكشميري
ـــــــــــــــــــــــ
رئيس الوزراء الصيني يبدأ محادثاته مع المسؤولين الهنود في محاولة لإظهار حيادية بلاده تجاه الأزمة الهندية الباكستانية
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت الهند أنها ستبقي قواتها في مواقعها على الحدود مع باكستان حتى توقف إسلام آباد عبور المقاتلين المناوئين لنيودلهي للحدود، في حين شددت السلطات الباكستانية من حصارها على بعض الجماعات الإسلامية، ودعا تحالف الفصائل الكشميرية الهند إلى الرد إيجابا على الخطوات الباكستانية باستئناف الحوار. في غضون ذلك بدأ رئيس الوزراء الصيني زهو رونغي محادثاته في نيودلهي مع المسؤولين الهنود.

وقال وزير الدفاع الهندي جورج فيرنانديز إن على الرئيس الباكستاني برويز مشرف تنفيذ تعهداته التي قطعها في خطابه الأخير "سريعا" والرامية إلى اتخاذ تدابير ضد الناشطين الإسلاميين في بلاده.

جورج فيرنانديز
وأكد فيرنانديز أنه لن يكون هنالك خفض للتوتر العسكري بين البلدين "طالما لم يوضع حد للإرهاب عبر الحدود". وقال للصحفيين عشية زيارة له للولايات المتحدة إن التعبئة في صفوف الجيش "كاملة"، مشيرا إلى أنه قد يبذل جهد من أجل خفضها "في حال وقف الإرهاب عبر الحدود عمليا".

وقال الوزير الهندي "إنني أريد أن أصدق أن الرئيس مشرف لديه النية في تطبيق ما تعهد به في خطابه، وإذا كانت لديه النية في ذلك فأنا واثق من أنه يعي أن عليه القيام بذلك سريعا، لأن القوات، من الجانبين، منتشرة على خط الجبهة". واستبعد فيرنانديز في الوقت نفسه استخدام السلاح النووي في أي حرب قد تندلع بين الجانبين، مؤكدا أن السلاح النووي "وسيلة ردع لا أكثر".

وكان الرئيس مشرف قد أعلن مساء السبت في خطاب له سلسلة من التدابير غير المسبوقة ضد الجماعات الإسلامية، محذرا من أن أي نشاط "إرهابي" لا يمكن أن ينفذ باسم كشمير. وقد أبدت الهند ترحيبا حذرا بهذا الخطاب وردد أكثر من مسؤول فيها ضرورة التزام السلطات الباكستانية بتنفيذ ما ورد في الخطاب.

عبد الغني بهات
في هذه الأثناء طالب تحالف الأحزاب الكشميرية اليوم الاثنين الهند بأن ترد إيجابا على عرض الرئيس الباكستاني من أجل استئناف الحوار. وقال عبد الغني لون بهات رئيس مؤتمر الحرية لعموم أحزاب كشمير الذي يضم نحو عشرين حزبا سياسيا ومنظمة انفصالية في القسم الكشميري الخاضع للهند "إن الوقت قد حان لتجاوز الاعتبارات العادية والاستجابة للدعوة واتخاذ تدابير عملية".

واعتبر بهات أن الوقت قد حان لإيجاد "حل دائم ومشرف" للنزاع في كشمير، ودعا لإجراء مفاوضات ثلاثية بين الهند وباكستان والكشميريين بشأن هذه القضية.

من جانبه قال عمر فاروق أحد قيادات مؤتمر الحرية إن الكرة الآن باتت في الملعب الهندي، مشيرا إلى أن على رئيس الوزراء أتال بيهاري فاجبايي أن يرد على المبادرة الباكستانية التي وصفها بالصادقة. ورفض فاروق أن تكون حملة الاعتقالات الأخيرة في باكستان مؤثرة على النضال الكشميري.

ورحبت جبهة تحرير جامو وكشمير التي تطالب بالانفصال الكامل لكشمير بخطاب الرئيس مشرف وبخاصة تأكيداته على مواصلة الدعم السياسي والمعنوي والدبلوماسي للكشميريين. وطالبت الجبهة بدورها بعقد محادثات ثلاثية بين الهند وباكستان والكشميريين.

رجال أمن باكستانيون يصطحبون اثنين من جماعة جيش محمد إلى مركز الشرطة في لاهور (أرشيف)

حملة الاعتقالات
وكانت الشرطة الباكستانية قد واصلت اليوم حملة الاعتقالات في صفوف الحركات الإسلامية ليصل عدد المحتجزين إلى أكثر من 1500 شخص. وقد رحبت دول الاتحاد الأوروبي بهذه الإجراءات وشجعت الرئيس الباكستاني على اتخاذ المزيد منها لتشجيع الحوار مع الهند.

وشملت حملة الاعتقالات أعضاء الجماعات الإسلامية التي حظرها الرئيس الباكستاني برويز مشرف، وهي جماعة سباه صحابة وتحريك جعفرية ونفاذ الشريعة المحمدية إضافة إلى حركتي لشكر طيبة وجيش محمد الكشميريتين. وقالت الأنباء إن حوالي 300 مكتب أغلقت في إقليم البنجاب وسط باكستان وفي الإقليم الحدودي الشمالي الغربي. وقالت الشرطة إن نحو 350 شخصا اعتقلوا في إقليم السند جنوبي البلاد وعشرات في إقليم بلوشستان جنوبي غربي باكستان.

وقالت الجماعة الإسلامية الباكستانية التي لم يشملها قرار الحظر إن عددا من رجال الشرطة أوقفوا بعضا من نشطائها، لكن عدد الموقوفين لم يعلن رسميا. وقال مسؤول في الجماعة إن المعلومات المتوافرة لديهم تشير إلى اعتقال أكثر من عشرين شخصا في لاهور وحدها.

وقد أعلنت جماعة تحريك جعفرية الشيعية رفضها الحظر الذي فرض على أنشطتها، وتعهدت بمواصلة عملها تحت اسم جديد. وقال زعيم الجماعة ساجد نقوي إنهم بصدد تغيير الاسم ورفع دعوى ضد الرئيس مشرف أمام المحكمة العليا، وأوضح أنه طالب مسؤولي الجماعة في الأقاليم بفتح المكاتب الرئيسية.

وأبدت دول الاتحاد الأوروبي الكبرى بريطانيا وفرنسا وألمانيا تأييدها لهذه الاعتقالات، وأكدت رغبتها في استئناف المحادثات بين إسلام آباد ونيودلهي، وقال وزير خارجية ألمانيا يوشكا فيشر في بيان رسمي إن الإجراءات التي أعلنها مشرف ضد "الإرهاب والتشدد والعنف" خطوة مهمة على طريق تعزيز أواصر مجتمع مفتوح وسلمي في باكستان.

واعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية أن التزام الرئيس مشرف باتخاذ إجراءات ضد "المتطرفين" يمكن أن يسهم في تجديد حوار حيوي بين باكستان والهند. وقالت بريطانيا إنها تأمل بأن تتجاوب الهند مع خطاب مشرف ودعت باكستان لاتخاذ تحركات عملية تنفيذا لتعهداتها.

رونغي يصافح نظيره الهندي فاجبايي في نيودلهي

زيارة رونغي للهند
على صعيد آخر بدأ رئيس الوزراء الصيني زهو رونغي اليوم في نيودلهي محادثاته مع المسؤولين الهنود التي يرمي من ورائها بحسب مراقبين إلى طمأنة الهند بأن بلاده ستنتهج سياسة أكثر توازنا في المنطقة بعد سنوات من مساندتها لباكستان. ومن المقرر أن يجري رونغي محادثات مع فاجبايي خلال هذه الزيارة.

وكانت الصين التي تشترك في الحدود مع كل من الهند وباكستان قد حثت مرارا البلدين النوويين على إنهاء التوتر العسكري الذي أثاره الهجوم الأخير على البرلمان الهندي في الثالث عشر من ديسمبر/ كانون الأول الماضي الذي تتهم فيه الهند جماعتين كشميريتين تتخذان من باكستان مقرا لهما.

يشار إلى أن الصين تسيطر على 20% من الأراضي المتنازع عليها في كشمير، وهي منطقة صغيرة تقول نيودلهي إن باكستان تنازلت عنها بغير وجه حق لبكين. ومازالت الصين تطالب بمساحات واسعة من ولايات أرونتشال وبراديش وسيكيم في شمال الهند. وأعربت الهند أكثر من مرة عن قلقها لما تقول إنها إمدادات عسكرية تقدمها الصين لباكستان تشمل نقل تكنولوجيا الصواريخ. لكن محللين يرون أن بكين قد تكون حريصة على إنهاء سنوات من انعدام الثقة لتعويض النفوذ الأميركي المتنامي في جنوب شرق آسيا.

المصدر : وكالات