ديربان: محاولة أخيرة اليوم للتوصل لموقف مشترك

ـــــــــــــــــــــــ
ضغوط المجموعة الأوروبية على عدد من الوفود وغياب موقف عربي وإسلامي متماسك قادا إلى عدد من التنازلات
ـــــــــــــــــــــــ

محاولات للتوصل لموقف مشترك بشأن قضية الصراع في الشرق الأوسط وممارسات إسرائيل العنصرية بحق الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

تسعى الوفود المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة العنصرية في ديربان بجنوب أفريقيا، في محاولة أخيرة اليوم، إلى إنقاذ المؤتمر من الفشل وذلك عبر التوصل إلى موقف مشترك بشأن قضية الصراع في الشرق الأوسط وممارسات إسرائيل العنصرية بحق الفلسطينيين.

ويقول مراقبون إن ضغوط المجموعة الأوروبية على عدد من الوفود وغياب موقف عربي وإسلامي متماسك قادا إلى عدد من التنازلات بشأن البيان الختامي للمؤتمر الذي مدد حتى اليوم السبت.

ووافقت الدول العربية والإسلامية دون تحفظ أمس على نص التسوية بشأن الشرق الأوسط الذي تقدمت به جنوب أفريقيا لمؤتمر مناهضة العنصرية بديربان، في حين ناقش الأوروبيون والأفارقة مشروع إعلان ختامي يشير إلى الأسف أو الاعتذار عن فترة الرق والاستعمار.

وقال مراسل الجزيرة في جنوب أفريقيا إن النص الذي وافقت عليه المجموعة العربية لا يشير من قريب أو بعيد لإسرائيل أو الاحتلال الإسرائيلي. وأضاف المراسل أن العرب وافقوا كذلك على إسقاط كلمة "تحفظات" التي سبق أن طرحوها واستبدلوا بها كلمة "ملاحظات".

وعزا المراسل تنازل الدول العربية إلى ثلاثة عوامل تمثلت في الضغط الأوروبي وضغط رئاسة المؤتمر ثم الخلافات داخل المجموعة العربية. وأشار المراسل إلى أن هناك حالة ذهول إزاء الموافقة العربية والإسلامية غير المتحفظة على مشروع البيان الختامي للمؤتمر. وذكر المراسل أن التبرير العربي لذلك هو أنهم لا يريدون خسارة علاقاتهم مع جنوب أفريقيا أو أن تلقى عليهم اللائمة في إفشال المؤتمر الذي فتحت هذه الموافقة الطريق أمام إقرار بيانه الختامي.

وكان مصدر دبلوماسي عربي قد صرح في وقت سابق أن الدول العربية تريد إبداء تحفظات على نص التسوية بشأن الشرق الأوسط الذي قدمته جنوب أفريقيا دون أن ترفضه، وقال هذا المصدر المشارك في اجتماع المجموعة العربية "لا نريد رفض النص لكننا سنبدي تحفظات" عليه.

كما ذكرت مصادر إسلامية في المؤتمر قبول الدول الإسلامية النص المذكور. وقال منير أكرم سفير باكستان لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة ورئيس المجموعة الإسلامية في المؤتمر "نود المساهمة في إنجاح المؤتمر، وقد يقتضي النجاح أن لا ينعكس موقف منظمة المؤتمر الإسلامي بالكامل على النتائج النهائية للمؤتمر، لكن هذه تضحية سنقوم بها".

مظاهرات تدعو إلى إنهاء الممارسات العنصرية في العالم
جدل العبودية
في غضون ذلك ناقش الأوروبيون والأفارقة المشاركون في المؤتمر مشروع إعلان ختامي يشير إلى "الأسف أو الندم أو الاعتذار" التي سبق وأبدتها بعض الدول بشأن العبودية ويدعو دول المجتمع الدولي الأخرى إلى أن تحذو حذوها. وجاء في النص الذي عرضته جنوب أفريقيا أن "ممارسة العبودية تشكل جريمة ضد البشرية" لاتزال الشعوب التي وقعت ضحيتها "تعاني من عواقبها".

ولاتزال الدول الغربية مترددة في قبول وصف العبودية بأنها "جرائم ضد البشرية" أو تقديم اعتذارات خشية أن يستخدم ذلك أساسا لمطالب بدفع تعويضات باهظة. وأورد النص "إننا ندعو المجتمع الدولي وأفراده إلى تكريم ذكرى ضحايا هذه المآسي (تجارة الرقيق والاستعمار)". ويشير المؤتمر الدولي إلى أن بعض الدول بادر بالتعبير عن أسفه أو ندمه أو قدم الاعتذارات ويدعو الدول الأخرى إلى إيجاد "السبل الملائمة" لرد الاعتبار للضحايا.

وتابع النص أن "المؤتمر يعترف ويأسف بشدة للمعاناة والأذى الذي لحق بملايين الأشخاص" من ضحايا العبودية. وقالت مصادر مقربة من المفاوضات إن هذه الصياغة اقترحتها الرئاسة البلجيكية للاتحاد الأوروبي. وأوضح الناطق باسم وزارة الخارجية البلجيكية كوين فيرفيك أن المفاوضات لاتزال مستمرة بشأن مسألة "الماضي"، إي إدانة الاستعباد والاستعمار واعتبارهما بمثابة "جرائم في حق الإنسانية" وتقديم اعتذارات وتعويضات تطالب بها دول الجنوب.

وعلى صعيد التعويضات أشار النص إلى أن "المؤتمر وهو يدرك الالتزام الأخلاقي للعالم المتطور لاسيما الدول المعنية (التي مارست العبودية) يدعو هذه الدول إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف ومعالجة العواقب الدائمة لهذه الممارسات".

كما تحدث النص خصوصا عن خفض الدين والمساعدة في التنمية أو الوصول الحر إلى الأسواق من بين هذه الإجراءات.

المصدر : الجزيرة + وكالات