إسرائيل تشيد بتحطم الغالبية المناهضة لها في ديربان

وزيرة خارجية جنوب أفريقيا تعلن الموافقة بالإجماع على البيان الختامي لمؤتمر ديربان

ـــــــــــــــــــــــ
بيريز: للمرة الأولى تحطمت الغالبية المناهضة لإسرائيل خلال القمم الدولية
ـــــــــــــــــــــــ

الدول العربية والإسلامية تكتفي بتحفظات على البيان أدرجت في التقرير النهائي الخاص بالمؤتمر
ـــــــــــــــــــــــ
نص التسوية حول الشرق الأوسط يؤكد حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وحق جميع دول المنطقة بما فيها إسرائيل بالأمن
ـــــــــــــــــــــــ

رحبت إسرائيل ودول الاتحاد الأوروبي بالبيان الختامي لمؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية الذي اختتم أعماله في ديربان بجنوب أفريقيا. في غضون ذلك أبدت عدة دول عربية وإسلامية تحفظات على البيان أدرجت في التقرير النهائي الخاص بالمؤتمر والذي سيوجه إلى الأمم المتحدة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أن الغالبية المناهضة لإسرائيل والتي كانت حسب قوله منهجية خلال القمم الدولية تحطمت في مؤتمر ديربان. وقال بيريز في بيان رسمي "للمرة الأولى تحطمت الغالبية التلقائية خلال القمم الدولية المناهضة لإسرائيل أمام رغبتنا في التوصل إلى تحقيق السلام ودفاعنا المستميت عن مبادئنا".

ووجه وزير الخارجية الإسرائيلي الشكر إلى الولايات المتحدة التي وقفت إلى جانب إسرائيل وانسحبت من المؤتمر. كما أشاد بتعاون دول الاتحاد الأوروبي ودعم دول أميركا اللاتينية وآسيا وأوروبا الشرقية وأميركا الشمالية والوسطى. وقال بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية إن "إسرائيل راضية بحذف فقرات مليئة بالكراهية والتحريض ضدها وضد الأمة اليهودية من الوثيقة الختامية".

ترحيب أوروبي

جاك شيراك
كما لقي البيان الختامي للمؤتمر ترحيبا أوروبيا واسع النطاق خاصة من فرنسا التي هددت قبل ذلك بالانسحاب من المؤتمر. فقد أعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس وزرائه ليونيل جوسبان عن ارتياحهما لنتائج المؤتمر. وأشاد شيراك في بيان رئاسي بما أسماه "وحدة وحزم الاتحاد الأوروبي خلال المؤتمر ضد محاولات غير مقبولة بالمرة لاعتبار الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية".

وقال الرئيس الفرنسي" إننا أبعد ما نكون عن القضاء على كره الأجانب والحقد العنصري". من جانبه أعرب جوسبان في بيان له عن ارتياحه الشديد بعد تبني مؤتمر ديربان بيانه الختامي بالإجماع. واعتبر أن قضايا التفرقة العنصرية وكره الأجانب وعدم التسامح ينجم عنها انعكاسات كبيرة على كافة مجتمعات العالم. وقال إن المؤتمر نجح في إبراز أهمية التفاهم وضرورته للعلاقات بين الأشخاص وبين الدول.

وهنأ جوسبان جنوب أفريقيا الدولة المضيفة على الوصول إلى اتفاق بشأن إعلان خاص بالمؤتمر الذي كان على شفا الانهيار بسبب موضوع الشرق الأوسط. كما أعربت فاليري آموس مساعدة وزير الخارجية البريطاني عن ارتياحها لحدوث اتفاق في ديربان. وقالت في بيان لها إن المؤتمر مثل مناسبة هامة للمجموعة الدولية لإيجاد وسائل لمحاربة العنصرية وكراهية الأجانب.

تحفظ أميركي
إلا أن الولايات المتحدة أعربت عن خيبة أملها للنتيجة التي وصل إليها مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة العنصرية ودافعت عن انسحابها من المؤتمر احتجاجا على تحركات مناهضة لإسرائيل. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية سوزان بيتمان "إننا نقدر جهود الآخرين ممن شاركوا في المؤتمر والذين سعوا إلى حذف العبارات المسيئة من الوثيقة الختامية".

لكنها أضافت أن واشنطن "تشعر بخيبة أمل لأن المؤتمر الذي كان أمامه فرصة لمعالجة مسألة العنصرية جرى تسييسه". واعتبرت أن انسحاب واشنطن كان الإجراء الصحيح.

وفي القاهرة اعتبر وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أن الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا في عرقلة نجاح مؤتمر ديربان لمناهضة العنصرية. وقال ماهر في مؤتمر صحفي إن الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين انسحبتا لمنع المؤتمر من مجرد الإشارة إلى قضية فلسطين لم تحققا هدفهما. وأقر ماهر معلقا على التسوية التي تم التوصل إليها حول البيان الختامي للمؤتمر بأن هذا النص لا يحقق كل أهداف المجموعة العربية والإسلامية لكنه يتضمن بعض العناصر التي كانت تلك المجموعة حريصة عليها.

البيان الختامي

ماري روبنسون ووزيرة خارجية جنوب أفريقيا خلال الجلسة الختامية للمؤتمر
وكان مؤتمر الأمم المتحدة ضد العنصرية في ديربان بجنوب أفريقيا قد تبنى البيان الختامي على أساس صيغة التسوية التي تقدمت بها جنوب أفريقيا حول العبودية والشرق الأوسط، رغم إبداء بعض الدول تحفظات على بيان المؤتمر.

وتبنى المؤتمر وثيقتين إحداهما إعلان مبادئ والأخرى خطة عمل لمكافحة التمييز وافقت الدول المشاركة وعددها حوالي 160 دولة على تنفيذها. وتبنت اللجنة العامة للمؤتمر في النهاية نصي التسوية حول ملفي الشرق الأوسط والرق اللذين كانا موضع مفاوضات مكثفة منذ ثلاثة أيام وحتى الدقائق القليلة التي سبقت افتتاح الجلسة الختامية.

ولم يكن هناك تصويت على مجمل الوثائق حيث أعلنت رئيسة المؤتمر ووزيرة خارجية جنوب أفريقيا نكوسازانا دلاميني زوما أن المؤتمر وافق عليها بالإجماع دون اعتراضات.

وقالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ماري روبنسون في كلمة الختام للمؤتمر "لم يردعنا شيء عن تحقيق انفراجة في ديربان". وأضافت روبنسون التي كانت الأمين العام للمؤتمر "الإجراء الحقيقي الخاص بعملنا هو ما إذا كان ذلك يحدث فرقا حقيقيا في حياة الضحايا".

تحفظات على البيان

محتجون يتظاهرون ضد العنصرية الإسرائيلية (أرشيف)
ويذكر نص التسوية حول الشرق الأوسط حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وحق اللاجئين في العودة وحق جميع دول المنطقة بما فيها إسرائيل في أن تنعم بالأمن. لكن سوريا وإيران وكندا وأستراليا ودولا أخرى أبدت تحفظات قوية على نص الإعلان بشأن صراع الشرق الأوسط. وسترد هذه التحفظات في التقرير النهائي الخاص بالمؤتمر والذي سيوجه إلى الأمم المتحدة.

وخلال الجلسة العلنية الختامية أعربت دول منظمة المؤتمر الإسلامي عن تحفظها بشأن نقطتين. وأشارت إلى أن محرقة اليهود جرت في أوروبا وأن الدول العربية لا تتحمل فيها أدنى مسؤولية مؤكدين أن الغالبية العظمى لضحايا معاداة السامية هم عرب.

وتجنب نص التسوية حول الرق والاستعمار تقديم اعتذارات صريحة ولم يفرض دفع تعويضات. ووصف البيان تجارة الرقيق بأنها جريمة ضد البشرية موضحا أنها لم تكن تعتبر هكذا في الماضي.

ولا يتضمن اتفاق التسوية بشأن الرق التزاما بتعويضات كانت الدول الغربية قد اعترضت عليها لكنه يشجع بعبارات فضفاضة المجموعة الدولية على تقديم مساعدات لدعم التنمية. وبشأن النقطة الحساسة الخاصة بتقديم "اعتذارات" وما يستتبعها من انعكاسات قانونية تضمن النص حرفيا الصياغة التي جرى الاتفاق بشأنها أمس متفاديا بعناية فكرة تقديم اعتذار بمعنى الكلمة ومكتفيا بالتشجيع على ذلك.

خلافات اللحظات الأخيرة

فاروق الشرع
وكانت الجلسة العامة الختامية للمؤتمر قد علقت لبعض الوقت أثر تجدد الخلافات في وجهات النظر في اللحظة الأخيرة حول مادة تربط بين الاستعمار والعنصرية.

وطالب وزير الخارجية السوري فاروق الشرع خلال اجتماع اللجنة العامة بإدراج هذه المادة التي تقول إن "الاستعمار والاحتلال الأجنبي يشكلان مصدرا للعنصرية وسببا لها وشكلا من أشكالها" دون أن تخص بالذكر الشرق الأوسط في نص الإعلان الختامي.

واتخذت الدول الأفريقية موقف الحياد من هذه الخلافات. وتم إفشال الحملة السورية باقتراح قدمته البرازيل يقضي بأن يقتصر النقاش على البنود التي يوجد حولها إجماع. وتم تبني الاقتراح البرازيلي مما أتاح بدء الجلسة العلنية الختامية للمؤتمر.

المصدر : الجزيرة + وكالات