أميركا وإسرائيل تنتصران في ديربان رغم الغياب

ـــــــــــــــــــــــ
موافقة الوفود العربية والإسلامية على المقترح الجنوب أفريقي يمثل انهزاما جديدا أمام الرغبة الإسرائيلية الأميركية
ـــــــــــــــــــــــ

الأفارقة ينهزمون أيضا أمام الاتحاد الأوروبي ويقبلون بتعديلات فرضها الأوروبيون على وثيقة المؤتمر
ـــــــــــــــــــــــ
ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في جنوب أفريقيا يعتبر التنازلات العربية بشأن الشرق الأوسط أمرا جيدا لإنجاح المؤتمر
ـــــــــــــــــــــــ

أقرت الوفود العربية والإسلامية في مؤتمر مكافحة العنصرية الدولي بجنوب أفريقيا الورقة المقدمة من جنوب أفريقيا بخصوص الشرق الأوسط دون أي تعديل عليها، كما توصل الأوروبيون والأفارقة إلى تسوية في الأمر المتعلق بقضية الرق وتجارة العبيد.

وقال مراسل قناة الجزيرة في جنوب أفريقيا إن الورقة المسماة بالمقترح الجنوب أفريقي قد أجيزت كما هي دون أن تتمكن الوفود العربية والإسلامية من إدخال أي تعديلات عليها مع إصرار بعض الوفود على إضافة كلمة "تحفظ" على الوثيقة.

وأكد المراسل أن الوثيقة الجنوب أفريقية خلت تماما من أي ذكر لإسرائيل، وقد استعيض عن عبارة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بعبارة الاحتلال الأجنبي، مع التأكيد على حق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

أضاعت الوثيقة جهود المنددين بالعنصرية الإسرائيلية
وأوضح مراسل الجزيرة أن الوفود العربية والإسلامية كانت قد اعترضت في بداية الأمر على مقترح بريتوريا واعتبرته ورقة أميركية إسرائيلية، ثم عادت وأقرتها دون تعديل مما اعتبر نصرا كبيرا للمقترحات الإسرائيلية الأميركية حتى بعد انسحابهما من المؤتمر.

وأشار إلى أن هذا الإقرار اعتبره المراقبون تنازلا كبيرا من الجانب العربي والإسلامي الذي دخل المؤتمر مصرا على إدانة ممارسات إسرائيل العنصرية "إذ لم تذكر العنصرية الإسرائيلية، ولم تذكر إسرائيل على الإطلاق".

وعزا مراسل الجزيرة هذا التنازل إلى عدم وجود تنسيق جدي أصلا في هذا الموضوع خاصة بين الوفود العربية، وبرز ذلك في ظهور اختلافات بينها منذ البداية، وقال إن بعض الوفود كانت تنادي بإنهاء هذا الأمر حتى دون دخول مفاوضات فيه.

رغم كل ذلك اعتبر ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في جنوب أفريقيا سليمان الهرفي اليوم السبت أن الاتفاق الذي تم بشأن الشرق الأوسط خلال المؤتمر "أمر جيد لنجاح المؤتمر"، مضيفا أن هذا الأمر "لا يرضي كل الناس".

اتفاق أوروبي أفريقي
وفي الشق الآخر من المؤتمر وهو المتعلق بقضية الرق وما تم التوصل إليه قال مراسل الجزيرة إن المعركة في هذا الشق من المؤتمر خرجت أيضا لصالح الدول الأوروبية واعتبرت نصرا كبيرا لها.

فقد استطاع الأوروبيون إلغاء معظم الفقرات التي لا يريدونها في البيان الختامي، واعتبر المراسل أن خسارة الجانب الأفريقي أمام الأوروبيين لا تقل عن الخسارة التي مني بها العرب في هذا المؤتمر.

وحذفت من الوثيقة أي إشارة إلى عبارة تعويضات، وأدخلت عبارات أخرى تشجع الأسرة الدولية بصفة عامة على زيادة المساعدات المخصصة للتنمية في أفريقيا.

واعترف النص بأن العبودية والاستعمار ساهمت بشكل كبير في انتشار التخلف والفقر والتهميش والعزلة الاجتماعية والتفاوت الاقتصادي وحالة عدم الاستقرار وانعدام الأمن في الدول النامية.


استبعد النص المتعلق بفترات العبودية أي اعتذار من الدول المستعمرة عن الجرائم التي ارتكبت بحق الشعوب الأفريقية إبان فترات الاستعمار وبالتالي عدم المطالبة بأي تعويضات
وأضاف النص الذي وافقت عليه الوفود الأفريقية انصياعا للرغبة الأوروبية أن المؤتمر العالمي يقر بضرورة وضع برامج للتنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات الأفريقية في إطار شراكة جديدة تقوم على مبدأ التضامن والاحترام المتبادل.

وكان النص الذي رفضه الأوروبيون يطالب الدول المتطورة وخاصة التي لجأت إلى العبودية والرق أو الاستعمار بالمساهمة في التنمية.

وقد تبنت اللجنة العامة للمؤتمر نصوص التسوية بشأن الشرق الأوسط والعبودية التي ستنقل إلى الجلسة الموسعة الختامية. وتضم اللجنة العامة عشرين دولة تمثل مختلف المناطق الجغرافية في العالم.

وتم تبني نصوص التسوية التي توصل إليها الاتحاد الأوروبي والعرب بشأن الشرق الأوسط والاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية بشأن العبودية (بالاتفاق العام).

وأعلنت عدة دول أنها ستبدي في الجلسة الختامية الموسعة "تحفظات" أو ستصدر "بيانات توضيحية" على النصوص المتعلقة بالشرق الأوسط، ومن بين هذه الدول سوريا وباكستان.

المصدر : الجزيرة + وكالات