تزايد عدد الآسيويين في أميركا وتراجع اليابانيين

لاجئون ينتظرون الحصول على إقامة في الولايات المتحدة (أرشيف)
أظهر تعداد للسكان أجري في الولايات المتحدة أن الأقليات الأميركية من أصل آسيوي تتزايد بقفزات سريعة، لكن التعداد أظهر أيضا تناقص أعداد اليابانيين وهم أول جماعة آسيوية وصلت إلى الولايات المتحدة.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه أعداد الهنود والفلبينيين بشكل كبير يظهر التعداد الذي أجري عام 2000 أن الأميركيين من أصل ياباني الذين شكلوا قبل عشرة أعوام ثالث أكبر أقلية في البلاد تراجعوا إلى المركز السابع عام 2000 ليصل عددهم إلى 796700 نسمة.

وعززت هذه الأرقام من مخاوف اختفاء الأقلية اليابانية في الولايات المتحدة. ويقول خبراء إن أحد الأسباب التي أكدها تعداد السكان لتناقص اليابانيين في الولايات المتحدة هو انخفاض معدلات المواليد وإحجام اليابانيين عن تكوين أسر كبيرة على غرار ما يتبعه غالبية الشعب الأميركي.

أما السبب الثاني فهو هجرة أعداد قليلة من اليابانيين إلى الولايات المتحدة مقارنة بالجنسيات الآسيوية الأخرى، وربما يرجع ذلك جزئيا إلى دور اليابان في الحرب العالمية الثانية وما تلاه من عمليات تمييز ضد الأميركيين من أصل ياباني، وهو ما تمثل في وضعهم بمعسكرات الاعتقال. وربما ترجع لعوامل أخرى منها القوانين الأميركية التي تحد الهجرة من آسيا فضلا عن تمتع اليابان برخاء اقتصادي نسبيا.

والعامل الثالث هو زواج أعداد كبيرة من الأميركيين من أصل ياباني من أشخاص من أعراق أخرى، فنصف الأميركيين من أصل ياباني على الأقل متزوجون من أعراق أخرى، ويقول أبناؤهم في التعداد إنهم ينتمون إلى أكثر من عرق. وارتفاع معدلات الزواج من أعراق أخرى لا يزعج الأميركيين من أصل ياباني فهم كانوا دائما أكثر الأميركيين من ذوي الأصول الآسيوية عزما على الانصهار في بوتقة المجتمع الأميركي.

وكانت الحكومة الأميركية قد جمعت المواطنين المنحدرين من أصل ياباني من الساحل الغربي بزعم أنهم يشكلون تهديدا لأمن البلاد إبان الحرب العالمية الثانية، وبحلول أغسطس/آب عام 1942 وضعت الولايات المتحدة نحو 120 ألف ياباني فى معسكرات اعتقال بقي العديد منهم فيها حتى نهاية الحرب.

وبالنسبة للكثيرين من الجيل الثاني من الأميركيين من أصل ياباني الذين درسوا كيفية الانصهار والشعور بروابط وطنية قوية مع الولايات المتحدة، كانت هذه التجربة ذات أثر مدمر عليهم. وقال المدير التنفيذي لرابطة الأميركيين من أصل ياباني جون تاتيشي "بالنسبة لهم فإن خيانة مثل هذا النوع من الولاء كان له أثر واضح وعميق في نفسياتهم. وفي محاولة لتأكيد هذا الولاء بشكل أكبر فإنهم ينفصمون بشكل متزايد عن الأشياء التي تربطهم باليابان أو بكونهم يابانيين".

وقال تاتيشي إن مثل هذا الانفصام والشعور بالعار والذنب والغضب أدى بمن اعتقلوا إلى رفضهم التحدث حتى مع أبنائهم عن هذه المحنة مما أدى إلى تأثيرات بالغة السوء على الأجيال اللاحقة. وأضاف "خلال نشأتي كطفل حاولت قدر استطاعتي أن ألقي بثقافتي خلف ظهري لأنني لو تحدثت اليابانية في الشارع أو بدر مني تصرف يظهر أنني ياباني كنت أدفع ثمنا لذلك عادة".

ومن الغريب أن هذه التجربة التي أضعفت المجتمع الياباني الأميركي كانت هي النقطة التي جمعت بين الأجيال اللاحقة التي سعت إلى كشف ما حدث في الماضي عبر إحياء ذكرى الاعتقالات عند مواقع معسكرات الاعتقال. وقال مدير مركز الدراسات الآسيوية الأميركية بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس دون ناكانيشي إنه عند السؤال عن الروابط التي تجمع بينهم يقول الجيل الأول والثاني من الأميركيين من أصل ياباني إنها اللغة والثقافة المشتركة والجيرة. وأظهر مسح غير رسمي أجري على طلاب مادة التاريخ بجامعة كاليفورنيا "أن ما يعنيهم هو بعض الإحساس بالتاريخ والتجربة الجماعية المشتركة، وبالنسبة لعدد كبير منهم كانت معسكرات الاعتقال".

المصدر : رويترز