طالبان تسقط طائرة تجسس أميركية وتتهم واشنطن بالتعنت

عرض عسكري لحركة طالبان في كابل بمناسبة عيد الاستقلال (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
طالبان تتهم الولايات المتحدة بالقضاء عمليا على اقتراح الفقهاء الأفغان بدعوة بن لادن لمغادرة أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

اجتماع السفيرة الأميركية في إسلام آباد مع السفراء العرب والمسلمين يستثني أفغانستان والعراق وليبيا
ـــــــــــــــــــــــ
باول يستبعد استخدام أسلحة نووية في مواجهة طالبان وأنباء عن مشاورات أميركية لبحث فترة ما بعد طالبان في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

أسقطت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان طائرة تجسس أميركية من دون طيار في أول مؤشر على أن حربا مع الولايات المتحدة أصبحت وشيكة. واتهمت الحركة واشنطن بقطع الطريق أمام حل سلمي بعد رفض العرض الذي قدمه فقهاء أفغانستان. في غضون ذلك استبعد وزير الخارجية الأميركي كولن باول استخدام واشنطن أسلحة نووية. وحشدت واشنطن قوات عسكرية ضخمة في المناطق القريبة من أفغانستان.

وذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن الحركة أسقطت طائرة تجسس أميركية من دون طيار في إقليم سمنغان في شمالي البلاد.

ونقلت الوكالة عن الدبلوماسي الأفغاني في بيشاور غربي باكستان مولوي نجيب الله قوله إن الطائرة أسقطت فجرا بالرشاشات الثقيلة في هذا الإقليم الواقع قرب الحدود مع أوزبكستان. وقال مراسل الجزيرة في كابل إن السلطات الأفغانية تجري تحريات بشأن الحادث لمعرفة الجهة التي قدمت منها الطائرة. وقال سفير طالبان في أفغانستان عبد السلام ضعيف إنهم يتحرون عن الجهة التي أرسلت الطائرة، كما لم يصدر من الإدارة الأميركية أي تعليق على ما أعلنته طالبان.

وقد اتهمت حركة طالبان الولايات المتحدة اليوم بنسف أي إمكانية للاتفاق عبر رفضها قرار العلماء الأفغان الذي دعا أسامة بن لادن إلى مغادرة البلاد طوعا.

شرطي أميركي في نيويورك يقف قرب ملصق يظهر فيه بن لادن وعليه عبارة مطلوب حيا أو ميتا (أرشيف)
وقال عبد الحي مطمئن الناطق باسم زعيم حركة طالبان إن رد الرئيس الأميركي جورج بوش السلبي على العملية التي حاول العلماء الأفغان إطلاقها لا تترك أمام حركة طالبان خيارا آخر سوى الاستعداد للحرب.

وأضاف أن "الولايات المتحدة قضت عمليا على الاقتراح القاضي بإقناع بن لادن بمغادرة أفغانستان".

وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من بروز مؤشرات قوية بأن المواجهة بين طالبان والولايات المتحدة قد تبدأ في غضون يومين. ونقل مراسل الجزيرة في بروكسل عن مصدر أوروبي في حلف شمال الأطلسي قوله "إنه لم يعد هناك وقت للمشاورات" وذلك في إشارة إلى قرب الضربة الأميركية التي تؤيدها أوروبا.

وقد اجتمعت السفيرة الأميركية في إسلام آباد مع السفراء العرب والمسلمين المعتمدين لدى باكستان باستثناء سفراء كل من أفغانستان والعراق وليبيا وذلك لإطلاعهم فيما يبدو على الوضع وطلب الدعم من حكوماتهم للموقف الأميركي. ولم يعرف سبب استبعاد سفراء هذه الدول بيد أن تكهنات تناقلتها وسائل الإعلام أشارت إلى أن تلك الدول ربما تتعرض لعمل عسكري أميركي.

وكان البيت الأبيض أكد عزمه على إسقاط حركة طالبان في كابل إذا استمرت في دعم ما أسماه بالإرهاب. وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن "رسالة الرئيس الأميركي جورج بوش واضحة إلى طالبان.. إذا استمروا في إيواء الإرهابيين فسوف يتم إسقاطهم". وجدد المتحدث رفض بلاده لعرض طالبان تقديم أدلة ملموسة على تورط بن لادن في الهجمات لبحث إمكانية تسليمه ومحاكمته.

واستبعد وزير الخارجية الأميركي كولن باول في مقابلة إذاعية أن تلجأ بلاده إلى السلاح النووي في حربها على ما تسميه الإرهاب. وأضاف "لا أعتقد أن السلاح النووي سيكون ضروريا لضرب المنظمات الإرهابية".

وقال باول إن أدلة كافية قد توافرت برأيه لاتهام وإدانة بن لادن المشتبه به الأول في الهجمات على نيويورك وواشنطن. وأضاف "أعتقد أن في حوزتنا ما يكفي من معلومات عن أجهزة الاستخبارات وأدلة قانونية لإحالته (بن لادن) إلى المحكمة".

مشاورات أميركية
وفي سياق آخر قال مسؤولون إن الولايات المتحدة وحلفاءها فيما أطلق عليه الحملة على الإرهاب يتطلعون إلى ما بعد الضربة العسكرية المحتملة لأفغانستان، ويبحثون بالفعل تشكيل قيادة أفغانية جديدة. وقال متحدث باسم مكتب وزير الخارجية البريطاني إن التحالف يدرس كل النتائج المحتملة في حالة الإطاحة بحركة طالبان الأفغانية الحاكمة.

وقال المتحدث "هدفنا دوما هو قيام حكومة شرعية موسعة في أفغانستان.. تحتفظ باتصالات مع كل الفصائل في البلاد". وذكرت صحيفة "غارديان" البريطانية نقلا عن مصادر دبلوماسية في واشنطن "أن الولايات المتحدة تدرس آراء تتعلق بوضع أفغانستان في مرحلة ما بعد طالبان".

وقال خبراء إن واشنطن تواجه خيارا صعبا للغاية إذ إن الإطاحة بنظام طالبان قد يقوض استقرار المنطقة بأسرها. وقال راهول بيدي مراسل مجلة "غينس" العسكرية "الإطاحة بطالبان.. هو في الحقيقة خيار بين شيئين كلاهما مر". وأضاف "هزيمة طالبان عسكريا ليست بالمهمة الصعبة.. ما الذي ستضعونه بدلا منها.. هذا هو السؤال الصعب".

واستغل الملك محمد ظاهر شاه (86 عاما) ملك أفغانستان السابق الذي يعيش في المنفى بروما منذ عام 1973، هذه الفرصة للدعوة إلى عقد اجتماع طارئ لممثلي جميع الفئات الأفغانية لانتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة انتقالية.

كولن باول
تعاون صيني أميركي
في هذه الأثناء أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول بعد اجتماعه مع نظيره الصيني تانغ جياشوان في واشنطن أن خبراء من المخابرات الصينية والأميركية سيجتمعون الأسبوع المقبل لبحث التعاون في مكافحة الإرهاب. وقال باول للصحفيين إن للصين نفوذا في المنطقة ولديها دراية ومعلومات قد تكون مفيدة.

وأشار إلى أن مسؤولين من المخابرات من الجانبين سيجتمعون الأسبوع المقبل لبحث كل السبل التي يمكن أن يتعاون الجانبان فيها. وقال الوزير الأميركي أيضا إن الصين لا تطلب أي شيء مقابل التعاون في مكافحة الإرهاب الذي ذكر أن كلا الجانبين اتفقا على أنه تهديد كبير.

تحذير الرعايا
وفي السياق ذاته أوصت الولايات المتحدة رعاياها المتوجهين إلى قرغيزستان بتأجيل سفرهم، كما أوصت الذين يعيشون فيها بتعزيز تدابير الحماية بسبب الاضطرابات في هذه الجمهورية الواقعة في آسيا الوسطى.

وأضافت الخارجية الأميركية في بيان أنها سمحت بمغادرة الموظفين غير الأساسيين في السفارة الأميركية بقرغيزستان. وأعرب البيان عن القلق أيضا من أنشطة "حركة أوزبكستان الإسلامية" في قرغيزستان. وتتهم هذه المجموعة بأنها جزء من تيار أسامة بن لادن وهي مدرجة في اللائحة الأميركية للمنظمات الإرهابية الدولية.

الاستعداد للحرب
وعلى صعيد الاستعدادات واصلت الولايات المتحدة حشد عتادها الحربي استعدادا لضرب أفغانستان. فقد صدرت أوامر لقاذفات القنابل الثقيلة من طراز (B52) المتمركزة في قاعدة لويزيانا بالانضمام إلى الحشد العسكري المشارك في الحرب على ما تصفه واشنطن بالإرهاب.

تحركات الطيران الأميركي
وأعلن ناطق باسم القوات الجوية أن القاذفات التي يمكنها إطلاق صواريخ كروز عابرة للقارات تلقت أوامر بالتحرك إلى قواعد أخرى ولكنه رفض الإفصاح عن وجهتها.

كما غادرت حاملة الطائرات كيتي هوك -التي تحمل على متنها 70 طائرة حربية- الموانئ اليابانية إلى وجهة لم يعلن عنها، لكن مراقبين قالوا إنها توجهت إلى المحيط الهندي. ونقل حوالي 2200 من جنود البحرية والبحارة من وحدة مشاة البحرية السادسة والعشرين للتحرك السريع ومقرها كامب ليجين شمالي كاليفورنيا.

واستدعت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في وقت سابق نحو 5131 من قوات الاحتياط لسلاح الجو وقوات الحرس الوطني الجوي في إطار خطة "التعبئة للدفاع عن الوطن".

المصدر : الجزيرة + وكالات