واشنطن تهدد بإسقاط نظام حركة طالبان

أحد أفراد الأمن الوطني الأميركي يحمل صحيفة تحمل عبارات من خطاب بوش أمام الكونغرس أمس

ـــــــــــــــــــــــ
باكستان تدعو مسؤولي طالبان إلى اتخاذ قرار عاجل بشأن بن لادن لتجنب المخاطر التي تواجه الشعب الأفغاني
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن تواصل حشد عتادها الحربي وتكافئ إسلام آباد برفع العقوبات وإعادة جدولة الديون
ـــــــــــــــــــــــ
قوات عبد الرشيد دوستم تنضم إلى التحالف الشمالي في هجوم عسكري شامل على طالبان شمالي أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

هددت الولايات المتحدة رسميا بإسقاط نظام حركة طالبان الحاكم في أفغانستان. كما وجهت باكستان تحذيرا إلى حركة طالبان دعتها فيه إلى ضرورة اتخاذ قرار عاجل بشأن مصير أسامة بن لادن. وكانت طالبان قد تحدت التهديدات الأميركية وأعلنت رفضها تسليم بن لادن المشتبه به الرئيسي في الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة.

فقد أكد البيت الأبيض اليوم مجددا عزمه على إسقاط نظام حركة طالبان في كابل إذا استمرت في دعم ما أسماه بالإرهاب. وقال الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر إن "رسالة الرئيس الأميركي جورج بوش واضحة إلى طالبان إذا استمروا في إيواء الإرهابيين فسوف يتم إسقاطهم".

جورج بوش خلال خطابه أمس
وكان الرئيس الأميركي قد دعا في خطاب له أمام الكونغرس فجر اليوم حركة طالبان إلى تسليم بن لادن وأتباعه من تنظيم القاعدة وإغلاق معسكرات تدريبهم مع السماح للولايات المتحدة بالوصول إليها للتحقق من ذلك أو أنها "ستتقاسم المصير معهم" وذلك في إشارة إلى الضربة العسكرية المحتملة.

وأضاف بوش أن "الولايات المتحدة تحترم الشعب الأفغاني.. لكننا ندين نظام طالبان". وتوجه إلى المسؤولين في الحركة قائلا "سلموا السلطات الأميركية جميع المسؤولين عن منظمة القاعدة الذين يختبئون على أراضيكم وأغلقوا على الفور وبصورة دائمة جميع معسكرات تدريب الإرهابيين في أفغانستان وسلموا جميع الإرهابيين وجميع الأشخاص الذين يقدمون لهم الدعم إلى السلطات المعنية".

واعتبر بوش أن "هذه المطالب ليست قابلة للتفاوض أو المناقشة، بل يجب على طالبان تنفيذها على الفور". وأعلن أن "العدالة ستأخذ مجراها" في محاكمة المسؤولين عن الهجمات التي وقعت في 11 سبتمبر/ أيلول".

وأكد بوش أنه سيستخدم "جميع الوسائل" المتوفرة لديه "بما فيها أسلحة الحرب الضرورية لسحق "شبكات الإرهاب العالمي". وأضاف أن على الأميركيين ألا يتوقعوا "معركة واحدة وإنما حملة طويلة لا سابق لها". وأكد بوش أن المعركة ستأخذ شكل ضربات عسكرية علنية تصورها وسائل الإعلام إضافة إلى عمليات سرية للقوات الخاصة وأجهزة الاستخبارات.

وقال بوش إن الأدلة التي جمعتها الولايات المتحدة تشير جميعا إلى أن تنظيم بن لادن مسؤول عن هجمات 11 من الشهر الجاري على واشنطن ونيويورك. واتهم بوش طالبان بمساعدته في القتل والتحريض عليه. وانتقد الرئيس الأميركي بشدة سلوك وممارسات طالبان التي وصفها بالمتطرفة.

وذكر بوش أن "عقيدة الإرهابيين تأمرهم بقتل المسيحيين واليهود وبقتل كل الأميركيين ولا تفرق بين العسكريين والمدنيين ومنهم النساء والأطفال"، مشيرا إلى أنه "يوجد آلاف من الإرهابيين" في أكثر من 60 دولة تم جلبهم إلى معسكرات في أماكن مثل أفغانستان من أجل التدريب وأعيدوا إلى بلدانهم أو أماكن أخرى "للتآمر من أجل الشر والدمار". وفيما يبدو أنها رسالة موجهة للأمة الإسلامية والعربية قال بوش إن "أعداء الأميركيين ليسوا أصدقاءنا المسلمين الكثيرين ولا أصدقاءنا العرب الكثيرين، أعداؤنا هم الشبكة المتطرفة للإرهابيين وكل الحكومات التي تدعمهم".

تحذيرات باكستان
وقد انضمت باكستان إلى التحذيرات شديدة اللهجة الموجهة إلى طالبان. فقد أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية رياض محمد خان أنه ينبغي على حركة طالبان أن تأخذ في الاعتبار النتائج التي ستترتب على الشعب الأفغاني إذا ترددت بتنفيذ توصية علماء الدين الأفغان الذين طلبوا من بن لادن مغادرة بلادهم طوعا.

وقال المتحدث "نأمل في أن يتخذ مسؤولو طالبان, نظرا لخطورة الوضع, قرارا سريعا لمصلحة أفغانستان وشعبها يبدد قلق الأسرة الدولية ويلبي مطالبها". وأضاف أن باكستان بصفتها دولة مجاورة وصديقة معنية جدا بالشعب الأفغاني ولا ترغب في أن يتعرض لمخاطر جديدة.

عبد السلام ضعيف خلال المؤتمر الصحفي في إسلام آباد
موقف طالبان
إلا أن سفير الحركة في إسلام آباد عبد السلام ضعيف أعلن في مؤتمر صحفي أن طالبان لا يمكنها إرغام أسامة بن لادن على مغادرة أفغانستان وأن رحيله عنها مرهون برغبته. وقال إن تسليمه "غير ممكن" واعتبر أن تسليمه أو طرده خارج البلاد "إهانة للإسلام".

وقال سفير طالبان في باكستان إن تسليم بن لادن "دون أدلة غير ممكن". وأضاف قائلا "في حال وجود عناصر أو أدلة بحوزة الولايات المتحدة فإنه عليها إظهارها ونحن على استعداد لمحاكمة بن لادن في ضوء" هذه المعلومات. واعتبر أن رأي العلماء الأفغان بحث بن لادن على مغادرة أفغانستان بمحض إرادته لا يزيد عن كونه "توصية" و لا يخرج عن إبداء الرأي.

وردا على سؤال بشأن موقف باكستان أكد ضعيف أن الشعبين الأفغاني والباكستاني أشقاء وشعب واحد مستبعدا أن تقدم باكستان دعما عسكريا فعليا لواشنطن. واعتبر أن مساعدة باكستان مشروطة وقد أثارت نوعا من "المقاومة الإسلامية".

وعند سؤاله ما إذا كان بن لادن لايزال في أفغانستان قال السفير "ليست لدي معلومات دقيقة بهذا الصدد". وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن فرار بن لادن خلال الأيام الماضية إلى خارج أفغانستان. وفي هذا السياق أعلنت الصين أنها لن تسمح لبن لادن بدخول أراضيها من أفغانستان المجاورة.

حاملة الطائرات يو إس إس كيتي هاوك تغادر ميناء يوكوزوكا بالقرب من طوكيو

العتاد الحربي
في غضون ذلك واصلت الولايات المتحدة حشد عتادها الحربي استعدادا لضرب أفغانستان. فقد صدرت أوامر لقاذفات القنابل الثقيلة من طراز
(B-52) المتمركزة في قاعدة لويزيانا بالانضمام إلى الحشد العسكري المشارك في الحرب على ما تصفه واشنطن بالإرهاب. وأعلن ناطق باسم القوات الجوية أن القاذفات التي يمكنها إطلاق صواريخ كروز عابرة القارات تلقت أوامر بالتحرك إلى قواعد أخرى ولكنه رفض الإفصاح عن وجهتها.

كما غادرت حاملة الطائرات كيتي هوك -التي تحمل على متنها 70 طائرة حربية- الموانئ اليابانية إلى وجهة لم يعلن عنها، لكن مراقبين قالوا إنها توجهت إلى المحيط الهندي. ونقل حوالي 2200 من جنود البحرية والبحارة من وحدة مشاة البحرية السادسة والعشرين للتحرك السريع ومقرها كامب ليجين شمالي كاليفورنيا. واستدعت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أمس نحو 5131 من قوات الاحتياط لسلاح الجو وقوات الحرس الوطني الجوي في إطار خطة "التعبئة للدفاع عن الوطن".

عدد من مقاتلي تحالف الشمال المناوئ لطالبان (أرشيف)
التحالف المناوئ لطالبان
وتزامنا مع هذه التطورات أعلن مسؤول بالتحالف الشمالي المناوئ لحركة طالبان أن قوات الجنرال عبد الرشيد دوستم القائد العسكري للأقلية الأوزبكية انضمت إلى التحالف في شن هجمات على قوات حركة طالبان في شمالي أفغانستان. وقال الملحق العسكري للتحالف لدى طاجيكستان إن هدف الهجوم هو الاستيلاء على مدينة مزار شريف الشمالية.

كما أعلن التحالف الشمالي أن قواته سيطرت على مناطق في إقليمين شمالي أفغانستان وأوقعت خسائر فادحة في صفوف قوات طالبان. وأعلن ناطق باسم التحالف شن هجمات عنيفة في منطقة حاضرة سلطان شمالي إيبك عاصمة إقليم سمنغان وإقليم بلخ المجاور. وأوضح أن قوات التحالف استولت على قطاعات واسعة كانت تحت سيطرة طالبان مضيفا أن المعارك مستمرة في جنوبي وشرقي إقليم بلخ. وقدر عدد القتلى في صفوف طالبان بـ180 مشيرا إلى سقوط عدد محدود من القتلى في صفوف التحالف, وقال إنه تم أسر 80 مقاتلا من حركة طالبان.

اقرأ أيضا:

الهجوم على أميركا: الخصائص والدلالات ومأزق الرد وسيناريوهاته المحتملة

سيناريوهات الموقف الأميركي..قراءة في المدلولات المستقبلية

هجمات أميركا.. التداعيات الداخلية والخارجية

المصدر : الجزيرة + وكالات