طالبان تؤجل البت في مصير بن لادن

جنود نقطة مراقبة عسكرية باكستانية قرب الحدود الأفغانية في حال تأهب إثر استمرار الحشود العسكرية للبلدين في المنطقة

ـــــــــــــــــــــــ
طالبان: الجهاد على أميركا سيعلن في حال التعرض لهجوم عسكري
ـــــــــــــــــــــــ

وفد مسؤولي الاستخبارات الباكستانية يستأنف محادثاته في كابل وواشنطن تطلب من رعاياها مغادرة باكستان
ـــــــــــــــــــــــ
باول يقول إن الحرب الأميركية على الإرهاب لاتستهدف العرب والمسلمين ويستبعد مشاركة إسرائيل في الرد العسكري
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان عن تأجيل اجتماع لكبار علمائها سيخصص للبت في موقف الحركة من أسامة بن لادن، وذلك في وقت نفت فيه الحركة أن تكون أعلنت الجهاد ضد الولايات المتحدة.

وفي واشنطن طلبت الخارجية الأميركية من رعايا الولايات المتحدة مغادرة باكستان. كما أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن حرب الولايات المتحدة ضد ما أسماه بالإرهاب ليست موجهة ضد العرب والمسلمين.

أسامة بن لادن

وقد قرر مجلس العلماء الذي يضم مسؤولين دينيين من كل أقاليم أفغانستان تأجيل اجتماع كان مقررا عقده اليوم لبحث الأزمة وبحث امكانية تسليم أسامة بن لادن. وقالت مصادر أفغانية إن الدعوة وجهت إلى مئات العلماء لعقد اجتماع في كابل قد يستمر عدة أيام ولكن تم تأجيل الاجتماع ليوم واحد فقط. وأعلنت طالبان مجددا أن الفتوى الصادرة عن هذا المجلس ستطبق بالكامل.

ونفى مصدر مسؤول في طالبان إعلان الجهاد رسميا ضد الولايات المتحدة. وأشار المصدر في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية إلى أن إعلان الحرب على واشنطن سيكون تلقائيا في حال تعرض أفغانستان لأي ضربة عسكرية أميركية.

ووصف نائب رئيس مجلس وزراء طالبان الملا محمد حسن الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة بأنها "هجمات إرهابية" ونفى تورط أسامة بن لادن أو حركة طالبان في هذه التفجيرات.

وقال إنه لايمكن تخيل أن أسامة بن لادن الذي يعيش في أفغانستان هو الذي يقف وراء الهجمات التي تعرض لها مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر وزارة الدفاع الأميركية في واشنطن يوم الثلاثاء الماضي.

وأضاف قائلا "لكن الولايات المتحدة وكل القوى الاستعمارية في العالم اليهود والمسيحيين ومؤيديهم عازمون على تدمير النظام الإسلامي الذي بذلنا من أجله الدماء مستغلين هذه الذريعة".

أفغان أمام السفارة الباكستانية في كابل بانتظار الحصول على تأشيرات دخول هربا من التهديد الأميركي

في هذه الأثناء أعلن مسؤلون باكستانيون أن الوفد الباكستاني الذي يقوم بمهمة لإقناع حركة طالبان بتسليم بن لادن غادر السفارة في كابل صباح اليوم لإجراء مباحثات.

وقال المسؤولون إن مدير المخابرات الباكستانية الجنرال محمود أحمد غادر السفارة مع نائبه ومسؤول بوزارة الخارجية ونائب السفير والملحق العسكري لإجراء مباحثات في مكان لم يكشف عنه في العاصمة الأفغانية.

وكان الوفد قد عقد أمس اجتماعات مع الزعيم الروحي لحركة طالبان الملا محمد عمر في مقره بمدينة قندهار بجنوبي أفغانستان لإبلاغه أنه إذا لم يسلم أسامة بن لادن فهو يخاطر بالتعرض لضربة أميركية مدمرة.

برويز مشرف (يسار) يترأس اجتماعا لمجلس الوزراء في العاصمة إسلام آباد (أرشيف)

الوضع في باكستان
وعلى الصعيد ذاته طلبت الولايات المتحدة من رعاياها مغادرة باكستان وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أنها طلبت من الموظفين الذين لا يعتبر وجودهم ضروريا في البعثة الأميركية مغادرة إسلام آباد فورا.

وقال بيان رسمي للخارجية الأميركية إن هجمات الأسبوع الماضي والتدابير التي اتخذتها إسلام آباد إزاء المشتبه به الأول أسامة بن لادن الذي يعيش في أفغانستان تجعل من باكستان بلدا خطرا على الأميركيين.

وكانت الولايات المتحدة قد طلبت رسميا من باكستان السماح للطائرات الأميركية بالتحليق فوق أراضيها إذا قررت شن هجمات جوية على قواعد بن لادن في أفغانستان.

ووضعت باكستان أمس قواتها المسلحة في حالة استعداد قصوى، كما نشرت أعدادا كبيرة منها على حدودها مع أفغانستان. وفي غضون ذلك تحدثت الأنباء عن حشد طالبان قوات قوامها أكثر من 20 ألف جندي على حدودها مع باكستان مع تجهيزات عسكرية تشمل صواريخ سكود وآليات عسكرية أخرى.

وقد أعلن عن إغلاق المجال الجوي الأفغاني أمام الملاحة الجوية، كما هددت طالبان جيرانها في حالة سماحهم للولايات المتحدة باستخدام أراضيهم لشن هجوم عليها.

بوش يصافح ضباطا وجنودا أثناء زيارته لمبني البنتاغون

تهديدات بوش
وعلى الجانب الأميركي أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أمس أنه يريد أسامة بن لادن "حيا أو ميتا"، وكرر أن بن لادن اللاجئ في أفغانستان هو "المشتبه به الرئيسي" في التحقيقات التي أجريت بشأن الهجمات. وأضاف الرئيس الأميركي "أسامة بن لادن شخص يمثل الشبكات المصممة لإلحاق الهزيمة بالحرية ولكننا لن نتركهم يفعلون ذلك".

وقد قام بوش أمس بتفقد مبنى البنتاغون حيث بحث مع وزير الدفاع دونالد رمسفيلد مسألة استدعاء قوات الاحتياط. وقال "أريد أن تأخذ العدالة مجراها". وأعرب بوش عن رغبته بالنيل من المسؤولين عن الهجمات وممن يدعمونهم. وقال "يجب أن تأخذ حركة طالبان هذا التحذير على محمل الجد".

كولن باول

تصريحات باول
وأكد وزير الخارجية كولن باول كذلك أن كل التحقيقات في الهجمات على المدن الأميركية تشير إلى بن لادن. ودعا باول حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان إلى طرد بن لادن وأتباعه، وقال في مؤتمر صحفي "عليهم ألا يسمحوا لأولئك الغزاة بأن يعرضوا مجتمعهم للخطر".

وقال إن الرسالة التي توجهها طالبان حتى الآن هي أن بن لادن وأتباعه ضيوف على بلدهم. وأضاف "حسنا.. لقد آن الأوان كي يغادر الضيوف".

وفي لقاء خاص مع الجزيرة أعلن وزير الخارجية أن حرب الولايات المتحدة ضد ما أسماه بالإرهاب ليست موجهة ضد العرب والمسلمين. وقال باول للجزيرة إن الولايات المتحدة تستبعد قيام إسرائيل بدور في أي رد عسكري قد تتخذه واشنطن. ووصف أيضا الإجراء العسكري بأنه مجرد احتمال بعد أن اتخذت الدول المتحالفة مع واشنطن إجراءات أخرى.

طائرة مراقبة أميركية في طريقها للإقلاع من على ظهر حاملة الطائرات الأميركية كارل فينسون في مياه الخليج

وأضاف باول قائلا "أعتقد أن العديد من الدول بإمكانها تقديم المساعدة في شكل مخابرات وبإبعاد المنظمات الإرهابية عن أراضيها". وقال وزير الخارجية الأميركي لمراسل الجزيرة في واشنطن "قد يأتي الوقت الذي نستخدم فيه القوة العسكرية وستكون أغلبها قوة أميركية ولكن قد تشارك دول أخرى ولا أرى دورا لإسرائيل في مثل هذه العملية".

وأوضح أنه لا يتمنى أن تخوض الولايات المتحدة حربا بشكلها التقليدي. وقال "إنها ليست حربا بالمعنى المعتاد بأن تكون حربا يخوضها الجيش ولكنها حرب مخابرات تستخدم الوسائل المشروعة والأسلحة المالية".

المصدر : الجزيرة + وكالات