عـاجـل: الغارديان: الاستخبارات الأميركية نبهت نظيرتها البريطانية لخطة سعودية لمراقبة خطيبة خاشقجي العام الماضي

بوش يستبعد ردا قريبا وباكستان تسعى لتسليم بن لادن

جورج بوش مع مجموعة من مستشاريه في واشنطن
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تدرس تغيير قانون أميركي يحظر على الموظفين في الحكومة الأميركية الاشتراك أو التخطيط لأعمال اغتيال
ـــــــــــــــــــــــ

باكستان تقرر إرسال وفد لأفغانستان لمطالبة حركة طالبان بتسليم أسامة بن لادن وتمهل الحركة ثلاثة أيام لذلك
ـــــــــــــــــــــــ
طالبان تناشد منظمة المؤتمر الإسلامي والدول الإسلامية المساعدة في حال تعرضها لهجوم من جانب الولايات المتحدة
ـــــــــــــــــــــــ

أكد الرئيس الأميركي جورج بوش أن الحملة التي تعتزم بلاده شنها ضد الإرهاب ردا على اعتداءات نيويورك وواشنطن ستستغرق وقتا ودعا مواطنيه إلى الصبر. في هذه الأثناء تستعد باكستان لإرسال وفد إلى كابل للطلب من حركة طالبان تسليم أسامة بن لادن في غضون ثلاثة أيام. من جهتها ناشدت طالبان منظمة المؤتمر الإسلامي والدول الإسلامية المساعدة في حال تعرضها لهجوم من جانب الولايات المتحدة.

وقال بوش لدى عودته إلى واشنطن بعد مشاورات أجراها خلال عطلة الأسبوع مع كبار مستشاريه للأمن القومي في كامب ديفيد, المقر الرئاسي الريفي إن "هذه الحملة, هذه الحرب ضد الإرهاب تتطلب وقتا وعلى الأميركيين أن يتحلوا بالصبر".

بوش أثناء اجتماعه مع مجلس الأمن القومي
وشدد بوش على أنه لن يكتفي بمهاجمة الإرهابيين إنما الذين يدعمونهم أيضا. وقال لدى نزوله من المروحية في باحة البيت الأبيض "لقد حان الوقت الآن لكسب أول حرب في القرن الحادي والعشرين بطريقة حاسمة". وأضاف بوش "لقد روعت أمتنا لكنها لن تصاب بالشلل", وقال "نحن أمة كبيرة, أمة مصممة على ألا تترك المجرمين يرهبونها".

وأعرب الرئيس عن "ثقته" بالجيش الأميركي. وقال "لديه عمل ليقوم به وسيقوم به. وسنخلص العالم من المجرمين, وسنحث جميع الشعوب المحبة للحرية على محاربة الإرهاب". وأكد بوش "ستكون حملة طويلة لكنها ستكون حاسمة وسنستخدم جميع موارد أميركا للفوز بها. لقد أيقظ (منفذو الاعتداءات والآمرون بها) قوى هائلة".

وردا على سؤال عن الاتصال الهاتفي الذي أجراه أمس مع الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف, أكد بوش أنه أجرى معه محادثة "مرضية جدا ومنفتحة جدا". وأضاف "لا شك في أنه يريد التعاون مع الولايات المتحدة. وأستطيع أن أقول إن رد باكستان وكذلك رد رئيس وزراء الهند أتال بيهاري فاجبايي ورد السعودية, كان إيجابيا جدا". لكنه رفض أن يحدد مطالب المساعدة الخاصة التي قدمها إلى محاوريه.

سياسة الاغتيالات

كولن باول

كشفت الولايات المتحدة عن نيتها استخدام سياسة الاغتيالات في حربها الشاملة على ما تسميه الإرهاب، فقد أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول في لقاء تلفزيوني أن جميع القوانين الأميركية بما في ذلك منع الاغتيال هي الآن قيد الدراسة في ضوء الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة.

وسئل عما إذا كان ذلك يشمل المرسوم التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأسبق جيرالد فورد عام 1976 والذي يحظر على الموظفين في الحكومة الأميركية الاشتراك أو التخطيط لأعمال اغتيال فقال "لايزال القانون قائما.. وفي إطار خطتنا نحن ندرس كل شيء.. كيف تمارس وكالة المخابرات المركزية عملها وما إذا كانت هناك قوانين بحاجة لتعديل وإذا كانت هناك حاجة لقوانين جديدة مما يعطينا قدرة أكبر على التعامل مع هذا النوع من التهديد.. ولذلك فإن كل شيء قيد الدرس".

ولم يستبعد وزير الخارجية الأميركي أن تتعاون بلاده مع سوريا وإيران في ضوء ردود الفعل "الإيجابية" الصادرة من دمشق وطهران "والتي يمكن أن تفتح الباب أمام تعاون بين هذين البلدين وواشنطن".

وقال إنه أخذ علما بـ "تصريح إيجابي من جانب إيران يستحق عناء الدرس لنرى ما إذا كانوا يقرون حاليا بأن الأمر يتعلق بلعنة على الأرض". وبالنسبة لسوريا, قال وزير الخارجية الأميركي قد تكون هناك فرص جديدة للعمل معا من أجل استئصال "الإرهاب الذي يسبب العنف في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى".

من جانبه أعلن ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي أن واشنطن لا تملك حتى الآن دليلا على ضلوع بغداد في هجمات الثلاثاء الماضي ولكنها لا تنوي في أي حال من الأحوال تخفيف الضغط الذي تمارسه على العراق.

وفد باكستاني لكابل

برويز مشرف

من جهة أخرى قالت سفيرة باكستان لدى الولايات المتحدة أمس إن باكستان طلبت من الأمم المتحدة الإذن بالسفر إلى أفغانستان اليوم كي تطلب من طالبان تسليم أسامة بن لادن. وقالت مليحة لودهي سفيرة إسلام أباد لدى واشنطن إنه كان على الوفد الباكستاني الحصول على موافقة الأمم المتحدة بسبب العقوبات المفروضة على أفغانستان التي تحظر السفر إلي هناك.

وأضافت "نتوقع أن يتوجه وفد إلى هناك بطريق الجو الاثنين بمجرد حصولنا على الإذن من لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة التي ستسمح بتوجه الطائرة إلى أفغانستان.. سندعو قيادة طالبان للامتثال لمطلب المجتمع الدولي بتسليم الشخص الذي تؤويه.. أسامة بن لادن حتى يمثل أمام العدالة".

وذكرت أنباء نقلا عن مصادر مقربة من الرئيس الباكستاني برويز مشرف قولها إن باكستان ستوجه لطالبان إنذارا مدته ثلاثة أيام لتسليم بن لادن. ولكن الميجر جنرال رشيد قريشي المتحدث باسم حكومة باكستان قال إنه لا علم له بهذا الأمر.

وقالت لودهي إن باكستان تتشاور مع دول إسلامية أخرى من بينها المملكة العربية السعودية. كنها أحجمت عن مناقشة المطالب الأميركية المحددة بما في ذلك السماح للطيران الأميركي باستخدام المجال الجوي الباكستاني وإغلاق الحدود مع أفغانستان أو احتمال وضع قوات في البلاد.

وقالت "إن ذكرنا للدعم القوي والتعاون التام ثابت وراسخ.. لا أملك حرية بحث المقترحات المحددة التي قدمت لنا.. ولكننا سنفعل كل ما يلزم لضمان وقوفنا مع المجتمع الدولي في عمل ما يلزم". وفي المقابل قالت السفيرة إن باكستان تتوقع مساعدة اقتصادية. وأضافت "نحن نتوقع من أصدقائنا مساعدتنا في التغلب على المصاعب الواضحة.. تعرض بلدي لفترة عصيبة اقتصاديا.. ونتوقع طبعا أن يساعدنا أصدقاؤنا".

وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن الولايات المتحدة تعتزم إيفاد مسؤولين إلى باكستان في وقت قريب لبحث المزيد من التحركات. وأضاف "ما يتعين علينا فعله الآن هو إرسال فريق إلى إسلام أباد بمجرد أن تكون لدينا أفكار أفضل عما نحتاجه ونوع الدعم المطلوب.. وأن نتحدث بشكل مباشر مع أصدقائنا الباكستانيين".

تظاهرة في إسلام أباد مؤيدة لأسامة بن لادن

وسئل عن توقيت مغادرة الفريق ومن سيرأسه فقال "لم يتحدد ذلك بعد.. ولكنني متأكد أن ذلك لن يكون في المستقبل البعيد.. بل في المستقبل القريب جدا.. في الأيام القادمة". وفي مقابلة أخرى قال باول إن الباكستانيين "توصلوا إلى قرار بأنه على الرغم من الصعوبة التي قد يعانونها على المستوى الداخلي فإن هذه مشكلة وأزمة يعتزمون المخاطرة فيها.. وأنا أحييهم على ذلك".

وإزاء هذه التطورات حذر الزعيم الإسلامي الباكستاني قاضي حسين أحمد الرئيس مشرف من مغبة استخدام الأراضي الباكستانية في عملية عسكرية أميركية محتملة على أفغانستان. وصرح قاضي حسين القائد السياسي والديني الذي يتمتع بنفوذ واسع في باكستان عقب اجتماع مع عدة أحزاب سياسية في لاهور أن سلطات إسلام آباد وواشنطن ينبغي "أن تتجنب سلوك طريق أدت في الماضي إلى هزيمة" الاتحاد السوفياتي في أفغانستان.

طالبان تستغيث

شاحنات أفغانية تعبر الحدود الباكستانية عند نقطة تورخام هربا من احتمالات ضربة أميركية

من جانب آخر قال مسؤول في حركة طالبان الأفغانية إن طالبان ناشدت منظمة المؤتمر الإسلامي والدول الإسلامية المساعدة في حال تعرضها لهجوم من جانب الولايات المتحدة. وأضاف المسؤول أن قرار التقدم بالمناشدة اتخذ في اجتماع خاص للمجلس الأعلى لطالبان عقد في قندهار في ساعة متأخرة السبت مع الزعيم الروحي للحركة الملا محمد عمر. ونقل المسؤول عن عمر قوله لأعضاء المجلس "يجب أن نتحد ضد أعدائنا الذين يريدون أن يسحقونا لأننا مسلمون".

وقال مسؤول رفيع في طالبان بعد الاجتماع "يتعين أن تكون هناك إستراتيجية مشتركة لحماية أفغانستان". وأضاف المسؤول "منظمة المؤتمر الإسلامي يجب أن تسبغ حمايتها على أفغانستان بأن تضع إستراتيجية مشتركة". وتقول طالبان إنها لا هي ولا المشتبه به الرئيسي أسامة بن لادن لديهما القدرة على تدبير مؤامرة دولية قام خلالها طيارون مدربون بخطف طائرات ركاب كبيرة ليصدموا بها برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك والبنتاغون في واشنطن مما أدى إلى مقتل نحو خمسة آلاف شخص.

ورفض حكام طالبان تسليم بن لادن الذي يلوذ بأفغانستان تحت حماية طالبان منذ سنوات. وظل مكان وجوده في أفغانستان لغزا ويعتقد أنه يتنقل باستمرار لكن يفترض أنه متمركز قرب قندهار معقل قيادة طالبان والتي أصبحت العاصمة الفعلية للبلاد. ولا تعترف المنظمة بحكم طالبان في أفغانستان والمقعد الأفغاني في المنظمة مازال شاغرا.

وكان الملا محمد عمر دعا أمس إلى عقد اجتماع عاجل لكبار علماء الدين في كابول لبحث الدفاع عن بلاده التي تواجه عزلة متزايدة. وأبلغ وزير الإعلام في الحركة قدرة الله جمال أن الاجتماع سيعقد بحلول الأربعاء وأن عمر الذي نادرا ما يخاطر بالخروج من قندهار لن يحضر الاجتماع. وأصدر عمر فتوى تدعو إلى الجهاد في مواجهة الولايات المتحدة ودول مجاورة مثل باكستان المؤيدة له إذا هاجمت أو ساعدت في الهجوم على أفغانستان. وكانت الولايات المتحدة تطالب بتسليم بن لادن قبل الهجمات الأخيرة متهمة إياه بتدبير تفجيرين متزامنين لسفارتين أميركيتين في أفريقيا عام 1998.

نفي بن لادن

بيان بن لادن

وكان أسامة بن لادن قد نفى أي مسؤولية له عن الهجمات التي استهدفت مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون الأسبوع الماضي. وقال في بيان أرسله أحد مساعديه ونشرته وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية التي تتخذ من باكستان مقرا لها "الولايات المتحدة تشير بأصابع الاتهام لي شخصيا لكنني أؤكد جازما أنني لم أفعل ذلك".
وأضاف بن لادن "إن الذين فعلوا ذلك فعلوه لتحقيق مصالح ذاتية". وهذا هو أول تصريح شخصي يصدر عن بن لادن ينفي فيه مسؤوليته عن أي علاقة له بالهجمات. وقد صدرت بيانات نفي سابقة بهذا الخصوص لكنها كانت من مساعدين غير محددين أو من مسؤولين في حركة طالبان الحاكمة في كابل.

وقال بن لادن إنه لا يملك الوسائل اللازمة للقيام بمثل تلك الأعمال بسبب القيود التي تفرضها حركة طالبان على اتصالاته مع العالم الخارجي. وقال في البيان الذي أرسله باللغة العربية "إنني أعيش في أفغانستان. إنني أحد أتباع أمير المؤمنين (الملا محمد عمر) الذي لا يسمح لي بالقيام بهذه الأعمال".

المصدر : الجزيرة + وكالات