واشنطن تضع لمساتها الأخيرة على الرد المرتقب

الدمار الذي لحق بالبنتاغون في هجوم الثلاثاء

ـــــــــــــــــــــــ
طالبان تتوقع ضربة أميركية وشيكة وتتعهد بالانتقام وأنباء عن مغادرة بن لادن الأراضي الأفغانية
ـــــــــــــــــــــــ

بوش يأذن باستدعاء 50 ألفا من جنود الاحتياط بعد منحه صلاحية استخدام القوة العسكرية ضد منفذي هجمات الثلاثاء

ـــــــــــــــــــــــ
مصدر باكستاني: واشنطن حذرت باكستان من أنها إن لم تتعاون معها فإنها لن تعتبر بعد الآن صديقا وحليفا
ـــــــــــــــــــــــ

تدرس القيادة الباكستانية طلبا من الولايات المتحدة لتزويدها بمعلومات محددة عن المجموعات المسلحة في أفغانستان في إطار تعاون يثير شكوكا لدى الرأي العام الباكستاني. في غضون ذلك هددت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان بالانتقام في حالة مهاجمة القوات الأميركية أراضيها.

فقد عقد الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف اجتماعا مطولا مع قياداته العسكرية انتهى دون الإعلان عن الطريقة التي ستتعامل بها البلاد مع طلب بملاحقة أسامة بن لادن.

وقال بيان إن "الاجتماع أجاز جملة من التوصيات ينتظر أن تقدم لمجلسي الوزراء والأمن القومي اللذين سيجتمعان غدا لمناقشتها". وقال مراسل الجزيرة في باكستان إن هناك شعورا عاما بأن البلاد مستهدفة لصالح إسرائيل والهند في تفتيت الدولة الباكستانية.

وأفاد مصدر غربي أن واشنطن طلبت من إسلام آباد تسليمها "مجموعة العناوين الأفغانية التي لديها كاملة" إثباتا لحسن نواياها ومدى التزامها إزاء التعاون الذي وعدت به في مكافحة الإرهاب.

جندي باكستاني يحرس مبنى البرلمان في إسلام آباد
وقال مصدر مقرب من أجهزة الاستخبارات الباكستانية إن الولايات المتحدة طلبت الاطلاع على جميع المعلومات المهمة عن شبكات المقاتلين في أفغانستان وبصورة خاصة شبكة بن لادن ونظام اتصالاته استعدادا لشن عملية انتقامية ضخمة.

وأضاف المصدر أن واشنطن حذرت باكستان من أنها إن لم تتعاون معها في هذه العملية الحاسمة لتبادل المعلومات التي تتعلق بعملية تتم على مراحل فإنها "لن تعتبر بعد الآن صديقا وحليفا".

وقد اقفل مطار إسلام آباد بشكل مفاجئ لأسباب غير واضحة لأكثر من خمس ساعات ليلة أمس وسرت شائعات عن وصول مسؤولين أميركيين ولاسيما من وكالة الاستخبارات المركزية
(CIA) ومكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) بعيدا عن الأنظار غير أن مصدرا باكستانيا أكد أن الأمر "مجرد تدريب".

وقال مراسل الجزيرة إن القوات الباكستانية سيطرت على مطار كراتشي وإن البلاد تتجه فيما يبدو لإغلاق حدودها وسط تكهنات بأن مطالب واشنطن تشمل السماح للقوات الأميركية باستخدام المطارات الباكستانية.

ويبدو أن عملية تفاوض طويلة بدأت بين الولايات المتحدة وباكستان في إطار الجهود المبذولة لما تصفه واشنطن بالقضاء على الإرهاب بعد الهجمات على نيويورك وواشنطن.

وقد أعطت باكستان "موافقتها المبدئية" على تقديم "دعم" للولايات المتحدة. وقال المصدر الباكستاني إن البلدين "دخلا الآن في التفاصيل".

وقام رئيس الأجهزة السرية الباكستانية الجنرال محمود أحمد في الأيام الأخيرة بزيارة إلى الولايات المتحدة مددها بسبب الأحداث.

وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول أعلن الخميس عن تسليم لائحة بمطالب واشنطن لباكستان التي تملك حدودا طويلة مع أفغانستان. وباكستان من الدول القلائل التي تعترف بنظام طالبان الذي يؤوي بن لادن المشتبه به الرئيسي في نظر الولايات المتحدة.

وتحدثت الصحف الباكستانية عن أن واشنطن طلبت الإذن باستخدام المجال الجوي الباكستاني غير أنه لم يتم تأكيد هذه المعلومات في الوقت الحاضر. وأشارت إلى تكهنات بشأن استخدام الأراضي الباكستانية بغية شن عمليات برية على أفغانستان.

وذكرت هذه الصحف أن هناك "معضلة" يواجهها جنرالات إسلام آباد الذين يخشون انعكاسات هذا السيناريو على باكستان نفسها حيث قد تحاول مجموعات إسلامية استغلال المشاعر القوية المناهضة للولايات المتحدة في هذا البلد.

وعلى الصعيد الدبلوماسي عبرت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بوضوح عن استيائها من باكستان بسبب العلاقات الوثيقة جدا بين إسلام آباد ونظام طالبان. وكانت واشنطن حاولت في الماضي دفع باكستان إلى الضغط على طالبان لطرد بن لادن الذي تتهمه بتفجير سفارتيها في كينيا وتنزانيا لكن دون جدوى.

سيناريوهات الرد

غواصة نووية أميركية تتوجه للمحيط الهادي
في خضم هذه التفاعلات تقيم إدارة الرئيس بوش حاليا مجموعة من الخيارات للرد على الاعتداءات التي تعرضت لها البلاد بيد أن هناك ترددا في غياب عدو محدد لكن بوش يعتبر أن الرد سيكون على شكل "معركة كبيرة للخير ضد الشر".

وقد أبلغ وزير الدفاع الأميركي العاملين في القطاع العسكري أنه سيكون عليهم مساهمة كبيرة في الأسابيع القادمة إن لم يكن في الأشهر المقبلة "وخصوصا أولئك الموجودون في الميدان".

وقال خبير عسكري أميركي إن "الرد سيكون في كل الأحوال عسكريا". واعتبر السناتور الديمقراطي جون ماكين أمس أن واشنطن "قد تضطر لإرسال قوات أو تستخدم قواعد (أميركية) محلية أو تطلب من حلفائها الانضمام إليها". وأضاف ماكين "علينا أن نستعد لعدد كبير من الخيارات".

ونقلت صحيفة (واشنطن بوست) عن مصادر عسكرية قولها إن هناك حوالي ستة خيارات تركز على قصف أفغانستان تدرس حاليا. وذكر خبراء أن الخيار المرجح هو محاولة القضاء على بن لادن بصواريخ عابرة لكن الصواريخ الأميركية فشلت عام في 1998 في بلوغ هدفها.

ويمكن أن توجه الولايات المتحدة إنذارا إلى نظام كابل تطالبه بتسليمها بن لادن قبل شن هجوم أميركي واسع النطاق.

ولم تؤد العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة على أفغانستان إلى إجبار النظام الحاكم في كابل على طرد بن لادن.

أما السيناريو الثاني المطروح فيقضي بإطلاق عملية أو عمليات كوماندوس بقيادة القوة "دلتا" المتخصصة في الضربات وعمليات القصف المركز أن لم يكن إرسال قوات كبيرة لغزو أفغانستان. وقد أذن الرئيس الأميركي باستدعاء 50 ألفا من قوات الاحتياط وذلك بعد أن صرح مجلس الشيوخ الأميركي اليوم للرئيس الأميركي "باستخدام القوة" العسكرية ضد الإرهابيين المسؤولين عن تنفيذ اعتداءات الثلاثاء.

عبد السلام ضعيف
طالبان تتوقع الضربة
في هذه الأثناء أفادت حركة طالبان الحاكمة في كابل أنها تتوقع ضربة أميركية كبيرة على أفغانستان لكنها توعدت بالانتقام.

وقال ناطق باسم الملا محمد عمر القائد الأعلى للحركة من قندهار "إننا مستعدون لدفع أي ثمن للدفاع عن أنفسنا واستخدام جميع الوسائل المتوفرة للانتقام".

وفي رد فعله على تصريحات وزير الخارجية الأميركي كولن باول بشأن الاشتباه بأن بن لادن هو الذي نفذ الاعتداءات على نيويورك وواشنطن قال عبد الحي مطمئن "إنهم يقولون الآن بكلام واضح إنهم سيوجهون ضربات" إلى أفغانستان.

واعتبر الناطق أن الغارة الأميركية ستكون "أقوى" من تلك التي شنتها الولايات المتحدة عام 1998 بالصواريخ العابرة على معسكرات تدريب بن لادن في أفغانستان. ونسبت تصريحات مماثلة لسفير طالبان في باكستان عبد السلام ضعيف.

وفي حينها اتهمت واشنطن بن لادن بأنه العقل المدبر للاعتداءين اللذين استهدفا سفارتيها في نيروبي ودار السلام اللذين أوقعا 224 قتيلا.

وأضاف "ستكون الضربة على نطاق واسع، فقد حاولوا في المرة الأخيرة استهداف معسكر فقط، وهذه المرة يريدون القضاء على النظام والحكومة برمتها".

أسامة بن لادن
وبالرغم من التهديدات الأميركية رفضت حركة طالبان تسليم بن لادن. وأعلن القائد الأعلى لحركة طالبان أنه لا يعتبر أن بن لادن مسؤول عن الاعتداءات التي شهدتها الولايات المتحدة الثلاثاء مشيرا ألى أنه "لا يملك الوسائل" للتخطيط لعملية بهذا الحجم.

على الصعيد نفسه ذكرت أنباء من أفغانستان أن بن لادن غادر أفغانستان بعد ساعات من وقوع الهجمات على الولايات المتحدة دون أن يعرف أحد -بمن فيهم طالبان- وجهته.

موقوفون جدد
على صعيد التحقيقات أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي أنه لم يتم اعتقال أي شخص في نيويورك له علاقة بالاعتداءات التي وقعت الثلاثاء.

وقال مسؤول في الشرطة الفدرالية "لا يوجد أي محتجز في نيويورك".

شرطة مطار نيويورك تعتقل رجلا للاشتباه به
وكانت شرطة نيويورك أعلنت سابقا اعتقال ستة أو سبعة أشخاص مساء الخميس من المشتبه بهم كانوا يتأهبون للصعود إلى طائرات في مطارين في نيويورك.

ومما قالته الشرطة إن الأشخاص المشبوهين كانوا ينوون التوجه إلى كاليفورنيا إنطلاقا من مطاري جون كينيدي ولاغوارديا. وقال مسؤول بشرطة نيويورك إن رجلا يحمل هوية مزورة ورخصة لقيادة الطائرات حاول اختراق إجراءات الأمن فألقي القبض عليه في مطار كنيدي بنيويورك.

وقالت مراسلة للجزيرة في نيويورك إن المعتقلين من العرب مشيرة إلى عدم وضوح في هذا الموضوع. وتحدثت أنباء عن أن السلطات الأميركية نشرت أسماء الأشخاص الـ 18 المتهمين بتنفيذ الهجوم على نيويورك وواشنطن.

إقرأ أيضا:

ستون عاما بين أكبر هجومين تعرضت لهما الولايات المتحدة

المصدر : الجزيرة + وكالات