عـاجـل: مواجهات بين فلسطينيين وجنود الاحتلال في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة

واشنطن تعلن التوصل إلى هوية منفذي الهجمات

جورج بوش يتفقد مبنى البنتاغون برفقة وزير الدفاع رمسفيلد
ـــــــــــــــــــــــ
بوش يصف الهجمات بأنها أعمال حرب ضد الولايات المتحدة ويتعهد بأن منفذيها لن يفلتوا
ـــــــــــــــــــــــ

أبو ظبي تنفي تورط إماراتيين في الهجمات على الولايات المتحدة وتقول إن المشتبه بهما يحملان جوازين سعوديين
ـــــــــــــــــــــــ
الأمم المتحدة تسحب موظفيها من أفغانستان والمسؤولون الباكستانيون يكثفون لقاءاتهم مع مسؤولي حركة طالبان
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت الولايات المتحدة أنها تعرفت على هويات عدد كبير من منفذي الهجمات على نيويورك وواشنطن وأن بعضا منهم تلقى تدريبا على الطيران في أميركا. ويأتي ذلك في الوقت الذي اعتبر فيه الرئيس الأميركي جورج بوش أن هذه الهجمات أعمال حرب ضد الولايات المتحدة.

فقد أعلن مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) روبرت مولر في مؤتمر صحفي بواشنطن "تعرفنا على هويات عدد كبير من الخاطفين". وأضاف "بعد التعرف على هويات القراصنة, اتجهت جهودنا إلى تحديد هويات المتواطئين في الولايات المتحدة الذين يمكن أن يكونوا شركاء لقراصنة الجو". وقال "تعرفنا كذلك على هويات عدد من الأشخاص نعتقد أنهم على صلة بعمليات الاختطاف". وذكر مولر من جهة أخرى أن أشخاصا قد استجوبوا، لكن الشرطة الفدرالية لم توقف أيا منهم. وأشار إلى أن بعض قراصنة الجو تمكنوا من الإقامة بعض الوقت في فلوريدا وبوسطن.

وأوضح وزير العدل جون أشكروفت في المؤتمر الصحفي نفسه أن "بعض الإرهابيين الذين نفذوا الهجمات الثلاثاء تلقوا تدريبات على الطيران في الولايات المتحدة". وأضاف "أجرينا التحقيق الأشمل والأعمق في الولايات المتحدة". وأوضح أن "مجموعات تتألف من ثلاثة إلى ستة إرهابيين هي التي خطفت الطائرات مستخدمة سكاكين ومشارط وهددت بتفجير الطائرات".

وقال "إننا نتعاون مع المكتب الوطني لسلامة النقل (الذي يحقق في الكوارث الجوية) للعثور على الصناديق السوداء" للطائرات التي تحطمت فوق وزارة الدفاع ومركز التجارة الدولي وبالقرب من بيتسبورغ (بنسلفانيا). وأكد أن البيت الأبيض والطائرة الرئاسية (إير فورس وان) كانا بين أهداف الإرهابيين كما أعلن في وقت سابق وزير الخارجية كولن باول.

أرقام الضحايا

رجلا إطفاء يخليان جثة من ضحايا مركز التجارة العالمي
وعلى صعيد الضحايا فقد أفادت حصيلة جديدة مؤقتة وزعها رئيس بلدية نيويورك رودولف جولياني مساء أمس أن رجال الإنقاذ الذين يبحثون بين أنقاض برجي مركز التجارة العالمي عثروا على 82 جثة وأن خمسة أشخاص خرجوا أحياء. وقال رئيس البلدية في مؤتمر صحفي "عثرنا حتى الآن على 82 جثة". وأضاف "وأنقذنا خمسة أشخاص". وكانت الحصيلة السابقة 55 جثة وأربعة أحياء. وحذر من جديد بأن الحصيلة ستكون أكبر وستعد "بالآلاف".

وكان جزء لا يزال قائما من البرج الثاني لمركز التجارة العالمي انهار عصر أمس مما أحدث سحابة جديدة من الدخان. ولم يسجل سقوط ضحايا وفق المعلومات الأولية. وقالت الشرطة إن ثلاثة من رجال الإنقاذ أصيبوا بجروح في انهيار جزء من مبنى من خمسين طابقا سقط في الوقت نفسه تقريبا في ساحة ليبرتي بلازا المجاورة لمركز التجارة العالمي. وأضافت أنها كانت تتوقع هذه الانهيارات في المنطقة التي لا يدخلها سوى رجال الإنقاذ.

خطاب بوش

جورج بوش يلقي كلمة في البيت الأبيض موجهة للشعب الأميركي
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد وجه خطابا للشعب الأميركي في وقت سابق أمس قال فيه "إن منفذ الهجمات لن يفلت إلى الأبد وهو يهاجم الشعب وكل محبي الحرية في العالم ولن يكون في مأمن". وتعهد بكشف ومعرفة المتورطين حتى وإن استغرق ذلك وقتا. وأكد الرئيس الأميركي أن بلاده لن تقوم بعمل غير أخلاقي أو مستعجل. ويقول محللون إن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطا هائلة من أجل القيام بعمل يعيد إلى الشعب الأميركي الإحساس بقوة الدولة وهيبتها التي انتهكت بشكل كبير أمس.

في هذه الأثناء استأنف البرلمانيون الأميركيون اليوم أعمالهم وصدقوا على مشروع قرار مشترك لمجلسي الكونغرس يدين الهجمات التي شنت أمس على الولايات المتحدة. وأعلن رئيس الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ توماس داشل أن مشروع قرار مشترك عرض على مجلسي الشيوخ والنواب يدين "بأشد العبارات" الهجمات التي وقعت أمس ويقدم دعما واضحا للرئيس جورج بوش القائد الأعلى للقوات المسلحة وكذلك تعازي النواب الأميركيين إلى الضحايا.

زعماء الكونغرس الأميركي في مؤتمر صحفي
وعقد الرئيس بوش لقاء مع أعضاء الكونغرس تناول تداعيات الهجمات التي تعرضت لها البلاد والإجراءات التي اتخذت حتى الآن والتدابير الواجب اتخاذها في المستقبل القريب. وفي هذا الإطار قال رئيس لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأميركي إن زعماء الكونغرس اتفقوا على خطة إغاثة طارئة قيمتها 20 مليار دولار. وأضاف النائب بيل يانج وهو جمهوري عن ولاية فلوريدا أنه سيقدم الخطة إلى الكونغرس اليوم ويأمل أن يقرها مجلسا النواب والشيوخ في وقت لاحق من اليوم نفسه.

وقد تفقد الرئيس بوش في وقت لاحق مبنى وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون الذي دمر قسم منه بعد أن صدمته طائرة مخطوفة وقتل في الهجوم عدد لم يعرف بعد من الأشخاص، وأعرب بوش عن شعوره بالحزن والغضب وهو يعاين آثار الدمار الذي لحق بالمبنى.

وقال وهو يقف أمام المبنى " لقد فجعت بالدمار. المجيء إلى هنا يجعلني حزينا من ناحية لكنه يجعلني أيضا غاضبا". والتقى بوش الذي غامر بالخروج من البيت الأبيض للمرة الأولى في أقل من 24 ساعة مع عمال الإنقاذ في المبنى الخماسي الأضلاع بفيرجينيا على الجانب الآخر من نهر بوتوماك.

سعوديان أم إماراتيان؟
وعلى صعيد التحقيقات فتشت قوات الأمن فندقا في بوسطن في حين أكدت السلطات الملاحية إغلاق مطار المدينة. وبحسب الصحافة المحلية فإن مفتشين كانوا يجمعون معلومات عن خمسة أشخاص يشتبه بمشاركتهم في الهجمات وأسماؤهم مسجلة في فندق "ويستن" الذي جرت فيه عملية التفتيش.

وكانت الشرطة احتجزت في وقت سابق من اليوم في مستودع بالمطار سيارة مستأجرة وفتشتها. ويعتقد أنها عثرت على أشياء تخص المشتبه بهم بينها دليل قيادة طائرات باللغة العربية. وأفاد شهود بأن الشرطة حملت معها خمسة أكياس من شواهد الإثبات. وأغلقت الشرطة الأربعاء مطار بوسطن حيث انطقلت منه الطائرتان اللتان استهدفتا مركز التجارة العالمي بنيويورك. وأضاف الناطق أن آلاف السيارات الرابضة في مرآب المطار ستظل رابضة فيه تحت حراسة أمنية حتى إشعار آخر.

وفي السياق ذاته أكد مصدر إعلامي في دولة الإمارات أن شخصين يحملان جوازي سفر سعوديين بين المشتبه بهم من قبل قوات الأمن الأميركية بالضلوع في الهجمات التي وقعت الثلاثاء بالولايات المتحدة.

وقال المصدر إنه تم التعرف على "وائل محمد الشهري وأحمد إبراهيم علي الحزوني يحملان جوازي سفر سعوديين ورخصتي قيادة دوليتين صادرتين في الإمارات العربية المتحدة". وأضاف "أن هذين الشخصين استأجرا سيارة عثرت عليها السلطات الأميركية قرب مطار لوغان ببوسطن".

وكان مسؤول بدولة الإمارات العربية المتحدة قال إنه ليس لدى حكومة الإمارات أو الحكومة الأميركية ما يثبت وجود مواطنين إماراتيين على متن الطائرات التي صدمت مباني أميركية الثلاثاء. وأضاف المسؤول أن الإمارات أجرت اتصالات مع واشنطن بشأن ما نشرته صحيفة أميركية من أن شقيقين من خمسة عرب ذكر أنهم يشتبه بتنفيذهم الهجمات على واشنطن ونيويورك كانا يحملان جوازي سفر مصدرهما الإمارات. وأكد أنه "لم يتوفر لدى أي من الطرفين دليل عن وجود أي مواطن إماراتي بين ضحايا أي من الطائرات التي اشتركت في هذه الجرائم النكراء".

وكانت صحيفة "بوسطن هيرالد" الأميركية نقلت أمس عن مصدر قوله إن السلطات في ولاية ماساتشوستس تعرفت على اثنين من الخمسة وهما شقيقان مصدر جوازي سفرهما دولة الإمارات. ومضت الصحيفة تقول في موقعها على الإنترنت إن أحد الرجال طيار مدرب. وأشارت إلى أن محققين يشتبهون في أن الشقيقين كانا على متن الطائرة المخطوفة التابعة لشركة يونايتد إيرلاينز للطيران التي قال مسؤولون من نقابة الطيارين إنها كانت واحدة من الطائرتين اللتين صدمتا مركز التجارة العالمي.

وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف يستقبل السفير الأميركي في موسكو
وفي موسكو قالت وكالة إيتار تاس للأنباء إن أجهزة الأمن الروسية تشتبه بضلوع حزب الجماعة الإسلامية القريب بحسب تأكيدهم من نظام طالبان بأفغانستان في الهجمات ضد الولايات المتحدة الأميركية.

واتهمت هذه الأجهزة التنظيم بالضلوع في هجمات بالمتفجرات قام بها مقاتلون شيشانيون في سبتمبر/أيلول 1999 ضد مبان سكنية في موسكو وفولغودونسك أدت إلى مقتل 230 شخصا وإطلاق "عملية مكافحة الإرهاب" التي تنفذها القوات الروسية في الشيشان. وبحسب المصدر ذاته فإن الجماعة الإسلامية التي يتزعها سيد علي شاه جيلاني متورطة أيضا في التمرد الانفصالي في كشمير. وأضافت أن هذا التنظيم الذي يملك إمكانات مالية ولوجستية مهمة يتخذ من أفغانستان مقرا ولديه فروع في الإمارات العربية المتحدة وباكستان والسعودية.

الاستعدادات العسكرية

أسامة بن لادن (أرشيف)
في غضون ذلك وفي إشارة إلى الحرج الذي تعيشه أفغانستان بعد تأكيد مسؤولين أميركيين اشتباههم بضلوع أسامة بن لادن في الهجمات، أعلنت الأمم المتحدة أنها قررت نقل موظفيها الموجودين في أفغانستان بسبب "ظروف دولية", وذلك في بيان صدر في إسلام آباد.

ووصفت الأمم المتحدة العملية بأنها "نقل مؤقت", مشيرة إلى أن الأكثرية العظمى من المنظمات الإنسانية الدولية الموجودة في هذا البلد ستتبنى الخطوة نفسها على ما يبدو. كما قررت اللجنة الدولية للصليب خفض عدد موظفيها في أفغانستان.

وفي تطور متصل أعلن مصدر باكستاني مسؤول أن دبلوماسيا باكستانيا التقى في كابل مسؤولين في نظام طالبان في حين عقد الرئيس برويز مشرف بإسلام آباد اجتماعا مع مستشاريه. ورفض المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه إعطاء معلومات عن فحوى المحادثات التي جرت في كابل، بينما قالت مصادر مطلعة إنها "بحثت في شؤون طارئة". كما علم أيضا أن الدبلوماسي الباكستاني نقل "رسالة مهمة".

وفي إسلام آباد اجتمع الجنرال برويز مشرف بأقرب مستشاريه ومن المقرر أن يجري اليوم لقاء مع السفير الأميركي الجديد حسبما أعلن المكلف بالإعلام أنور محمود.

وعلى الجانب الآخر أعلن مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية أن حاملة الطائرات "يو أس أس إنتربرايز" التي أبحرت باتجاه الولايات المتحدة بعد هجمات الثلاثاء ستبقى في آخر المطاف بالخليج. وقال المسؤول "لقد منعنا إنتربرايز من العودة إلى الولايات المتحدة". وكان من المقرر مبدئيا أن تعود حاملة الطائرات هذه ونحو عشر سفن حربية ترافقها -ومن بينها طراد وثلاث سفن مضادة للطوربيدات مجهزة بصواريخ مسيرة عن بعد- إلى قاعدتها البحرية في نورفولك بولاية فيرجينيا.

وقد استخدمت الولايات المتحدة عام 1998 في الخليج هذا النوع من السفن المجهزة بصواريخ توماهوك عندما استهدفت مواقع قالت إنها لمعسكرات تدريب في أفغانستان وكذلك مصنعا للأدوية بالسودان.

وزارء خارجية دول حلف الأطلسي أثناء اجتماعهم في بروكسل
وفي بروكسل أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي جورج روبرتسون عقب اجتماع المجلس الدائم لهذه المنظمة أن حلفاء الولايات المتحدة في الحلف الأطلسي "مستعدون" للتحرك إلى جانب واشنطن بعد هجمات الثلاثاء إذا تأكد أن الهجمات خطط لها في الخارج.

وأعلن روبرتسون في بيان تلاه أمام الصحفيين "أن المجلس قرر أنه إذا تبين أن الهجوم تم التخطيط له في الخارج ضد الولايات المتحدة فإن ذلك سيعتبر مطابقا لما ورد في البند الخامس من معاهدة واشنطن الذي ينص على أنه في حال تعرض عضو أو عدة بلدان أعضاء في الحلف الأطلسي في أوروبا أو أميركا الشمالية إلى هجوم فإن ذلك يعتبر هجوما على جميع الحلفاء".

وأضاف أن الولايات المتحدة لم "تحدد بعد من أين أتت الاعتداءات". وقال "إن الولايات المتحدة ما زالت تدرس الأدلة المتوافرة" و"هي التي تستطيع بالتأكيد إصدار حكم" على المسؤولين وتحديد أسباب هذه الهجمات. ويفتح قرار مجلس حلف شمال الأطلسي الطريق للحلفاء لتقديم مساعدة إلى عملية عسكرية أميركية انتقامية محتملة ضد منفذي الهجمات.

المصدر : الجزيرة + وكالات