طالبان تنفي اعتقال بن لادن


نفت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان نبأ تحديد إقامة أسامة بن لادن، وتعهدت باكستان بالتعاون الكامل فيما وصفته بمكافحة الإرهاب، من جانب آخر تتواصل عملية إجلاء الموظفين الغربيين بمن فيهم موظفو منظمات الإغاثة الدولية من أفغانستان في وقت بدا فيه ضرب مناطق خاضعة لسيطرة الحركة وشيكا رغم محاولات الحركة إبداء استعدادها للتعاون في تسليم بن لادن إذا ما ثبت تورطه.

ونقلت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية عن مصادر قريبة من قيادة حركة طالبان أن الروايات عن اعتقال بن لادن أو أي من أتباعه "كاذبة وملفقة".

وقالت الوكالة إن قيادة طالبان تعتقد أن بن لادن ومجموعته غير متورطين في شن هذه الهجمات الضخمة على الولايات المتحدة بسبب القيود التي تفرضها سلطات طالبان على تنقلات أفراد المجموعة وعلى اتصالاتها.

جاء ذلك ردا على ما نشرته صحيفة إيلاف العربية في موقعها على الإنترنت نقلا عن مصادر عربية أن طالبان اعتقلت أسامة بن لادن قبل أن تحدد إقامته ومعه عدد من معاونيه من بينهم زعيم تنظيم الجهاد المصري أيمن الظواهري والقائد العسكري لمجموعات القاعدة محمد عاطف المكني.

بن لادن أثناء تدريب عسكري في أفغانستان
بن لادن ينفي
ونفى بن لادن مسؤوليته عن الهجمات على نيويورك وواشنطن، ونقلت صحيفة أفغانية عن بيان لبن لادن قوله إنه لا علاقة له بالهجمات على الولايات المتحدة لكنه يؤيدها باعتبارها رد فعل مظلومين على مجازر ترتكب بحق أمتهم، وقال إن قتله لن يفيد أميركا لأن كثيرين مثله لايزالون على قيد الحياة.

وعند سؤاله عن أن معظم القتلى في الهجمات على نيويورك وواشنطن من المدنيين الأبرياء، قال إن الأمر نفسه ينطبق على المسلمين الذين يقتلون في فلسطين، ومع ذلك يتم تجاهلهم.

ورغم نفي بن لادن تورطه في هذه الهجمات فإن المسؤولين الأميركيين يميلون إلى توجيه أصابع الاتهام إليه باعتباره المسؤول الأول عن هذه الهجمات. كما أن التحقيقات الأولية لمكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي أظهرت دعما لهذا الميل.

ويعيش بن لادن الذي يتزعم تنظيم القاعدة، في أفغاتسان تحت حماية حركة طالبان وترفض تسليمه للقضاء الأميركي الذي يتهمه بتدبير حوادث تفجير استهدفت سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا في العام 1998.

عبد السلام ضعيف
طالبان تحذر
في هذه الأثناء حذرت حركة طالبان من أن أي ضربات أميركية ضد أفغانستان لن تنجح سوى في زيادة الكراهية في المنطقة.

وقال المتحدث باسم طالبان عبد الحي مطمئن إن الضربات الأميركية يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الهجمات ضدها. وكرر موقف طالبان من إدانة هذه الهجمات التي وصفها بأنها "مأساة إنسانية" مؤكدا أن بن لادن ليس ضالعا فيها.

وقال مطمئن "إن الحظر الذي فرضناه عليه مازال ساريا.. ليست لديه إمكانية للوصول إلى فاكس أو تليفون أو أي وسيلة اتصال أخرى. وطالب الولايات المتحدة بالتحلي بالصبر والتروي في تحقيقاتها ولا تقفز إلى استنتاجات".

وقال سفير طالبان لدى باكستان عبد العظيم ضعيف إن الحركة سوف تفكر في إمكانية تسليم بن لادن إذا ما ثبت تورطه بالهجمات.

وفي سياق متصل قال عضو بالكونغرس الأميركي رافق الرئيس جورج بوش على متن طائرة الرئاسة إن البيت الابيض واثق بنسبة 95% بأن أسامة بن لادن كان وراء الهجمات التي وقعت في نيويورك وواشنطن.

وقال النائب دان ميلر وهو جمهوري عن ولاية فلوريدا إن البيت الأبيض يعتقد أن بن لادن هو الشخص الوحيد القادر على التخطيط لمثل هذا الهجوم وتنفيذه.

مشرف
تعاون باكستاني
من جانبها تعهدت باكستان بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة في مكافحة ما سمته بالإرهاب. ونقلت وسائل إعلام غربية عن الرئيس الباكستاني برويز مشرف قوله إن المذبحة التي وقعت في نيويورك وواشنطن رفعت هذا الصراع إلى مستوى جديد.

وأوضح مشرف في أعقاب اجتماعه الليلة الماضية بعدد من كبار مستشاريه أن إسلام آباد تعاونت في السابق مع الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وستواصل هذا التعاون "بشكل غير محدود".

ودعا مشرف جميع الدول للتكاتف في هذه القضية المشتركة، وقال "أريد أن أؤكد للرئيس بوش وحكومة الولايات المتحدة أننا سنتعاون بلا تحفظ في مكافحة الإرهاب.
وقالت الولايات المتحدة أمس إنها طلبت من باكستان المؤيدة توضيح موقفها في المساعدة في الرد على الهجمات.

ويقول مراسل الجزيرة في باكستان إن هناك تغيرا في الموقف الباكستاني استدعته الظروف الدولية المتفاقمة والضغوط الدولية خاصة مع إعلان وزير الخارجية الأميركي كولن باول عن العمل على بناء تحالف دولي ضد كل أشكال الإرهاب.

وأشار إلى أن تقارير تتحدث عن تلقي إسلام آباد رسائل من عدة أطراف دولية تحثها على التوسط لدى طالبان بتسليم بن لادن.

النيران تشتعل في برجي المركز التجاري العالمي قبل انهيارهما
وتفيد أنباء بأن دبلوماسيا باكستانيا التقى الأربعاء في كابل بمسؤولين في حركة طالبان قالت مصادر مطلعة إنها "بحثت في شؤون طارئة" نقل أثناءها الدبلوماسي الباكستاني "رسالة هامة".

وإزاء مخاوف من تصعيد عسكري أميركي ضد أفغانستان، يجتمع مسؤولون من روسيا والهند وإيران ودول أخرى مناوئة لحركة طالبان في دوشنبه عاصمة طاجيكستان اليوم لبحث مخاطر شن حرب لا هوادة فيها في المنطقة.

وقال مصدر دبلوماسي في دوشنبه إن الاجتماعات سيحضرها ممثلون عن التحالف الشمالي المناوئ لطالبان بالإضافة إلى ممثلين من روسيا والهند وإيران واثنين من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق هما طاجيكستان وأوزبكستان. وأضاف أن الاجتماعات قد تبدأ اليوم.

ويمكن للتحالف الذي تدعمه روسيا علانية أن يلعب دورا رئيسيا إذا ما قررت الولايات المتحدة شن حرب شاملة ضد طالبان.

عدد من موظفي الأمم المتحدة في مطار إسلام آباد عقب مغادرتهم لأفغانستان
إجلاء الموظفين الدوليين
في هذه الأثناء أغلقت الأمم المتحدة والصليب الأحمر ومنظمات إغاثة دولية مكاتبها وقلصت من حضورها وسط مخاوف من شن الولايات المتحدة حربا على أفغانستان ردا على الهجمات على نيويورك وواشنطن.

وقام ممثلو الرعايا الغربيين وممثلو المنظمات الدولية بحزم أمتعتهم لمغادرة كابل والمناطق الخاضعة لسيطرة طالبان مخلفين وراءهم المعتقلين الثمانية المتهمين بالتبشير بالمسيحية. وتخشى وكالات الإغاثة الإنسانية غير الحكومية وقوع ضربات جوية وعمليات انتقامية أميركية ضد أفغانستان التي تستضيف أسامة بن لادن.

وكان بيان للأمم المتحدة قد أعلن أن المنظمة الدولية تعتزم سحب موظفيها الموجودين في أفغانستان إلى خارج البلاد بشكل مؤقت بسبب الظروف السائدة على الساحة الدولية في الوقت الراهن.

ويتوقع أن تستكمل اليوم عملية إجلاء جميع موظفي المنظمة الدولية -والبالغ عددهم 80 موظفا- من أفغانستان. وقالت منظمة الصليب الأحمر الدولي إنها بدأت بتقليص عدد موظفيها العاملين في أفغانستان حيث غادر 15 موظفا إلى باكستان ويتوقع رحيل المزيد من بين موظفيها البالغ عددهم 70 شخصا في غضون الأيام القليلة القادمة، وأشارت إلى أنها قررت إبقاء 40 شخصا فقط.

المصدر : الجزيرة + وكالات