طالبان مستاءة من اتهامات واشنطن وقلق في باكستان

عبد السلام ضعيف

إسلام آباد - سامر علاوي
لم يفلح إعلان المعارضة الأفغانية مسؤوليتها عن القصف الذي تعرضت له العاصمة كابل مساء أمس في تخفيف حدة القلق في كل من باكستان وأفغانستان من رد الفعل الأميركي على الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة أمس.

وأعرب السفير الأفغاني في باكستان عبد السلام ضعيف عن استياء طالبان من الزج باسم حركته وضيفها المنشق السعودي أسامة بن لادن في تلك القضية حتى قبل انتهاء التحقيقات.

وأدان ضعيف في مؤتمر صحفي عقده في منزله على عجل الهجمات التي تعرضت لها أهداف أميركية في واشنطن ونيويورك، وأضاف أن حكومة الإمارة الإسلامية بأفغانستان تنتظر ما ستسفر عنه التحقيقات مؤكدا ضرورة استيفاء التحقيق قبل توجيه الاتهامات.

وردا على إمكانية ضلوع أسامة بن لادن الذي تستضيفه حكومة طالبان قال السفير الأفغاني إن أسامة بن لادن مقيد الحركة وقد سحبت منه جميع وسائل الاتصال ولا يملك القدرات وإمكانية الحركة والاتصال لإدارة مثل هذه الهجمات الضخمة.

واستهجن السفير الزج باسم طالبان في مثل هذه الأعمال خاصة وأن طالبان لا تستطيع أن تحرك طائراتها، كما أن العقوبات الدولية حدت من حركة مسؤوليها. وأشار السفير الأفغاني إلى أن الولايات المتحدة الأميركية أو سفارتها في باكستان لم تتصلا بحكومة طالبان فيما يتعلق بالأحداث الأخيرة.

وتسود حالة من الدهشة والترقب باكستان وأفغانستان، وسارعت القيادة الباكستانية العليا إلى عقد اجتماع موسع لمتابعة الأحداث خاصة بعد أن ترددت اتهامات أطلقها مسؤولون أميركيون بتورط طالبان وأسامة بن لادن في تلك الهجمات.

وتسود حالة من الحذر من إمكانية توجيه ضربات أميركية لأفغانستان مما يؤدي حتما إلى خرق الأجواء الباكستانية ويصعد الموقف بشكل خطير كما حدث بعد الهجوم على سفارتي أميركا في نيروبي ودار السلام.

وقال السفير الأفغاني في باكستان إن حجم الدمار الذي لحق بالمصالح الأميركية دليل على ضخامة الترتيبات المعدة سلفا وهي ترتيبات لا تستطيع الحكومة الأفغانية أو بن لادن القيام بها حتى لو أرادا ذلك.

وشدد السفير ضعيف على أن طالبان حرمت بن لادن من كل وسائل اتصاله بالعالم الخارجي، وأضاف "في النهاية بن لادن شخص واحد وليست لديه قدرة على تدمير أميركا"، واعتبر السفير أن قيام الولايات المتحدة الأميركية بقصف أفغانستان ردا على الهجمات التي تعرضت لها أمر مستبعد تماماً في الوقت الحاضر، حيث لم تنته التحقيقات بعد ولم تعرف الجهة التي تقف وراء هذه الهجمات. كما اعتبر أن شن الولايات المتحدة هجوما على أفغانستان عمل خاطئ تتحمل واشنطن وحدها عواقبه.

انفجارات تضيء سماء كابل الليلة الماضية

وكان تحالف الشمال المناوئ لحركة طالبان أعلن مسؤوليته عن الهجوم الصاروخي الذي تعرضت له كابل الليلة الماضية. وقال متحدث باسم التحالف إن الهجوم جاء انتقاما من هجمات جوية شنتها طالبان على قواته.

وقال بسم الله خان وهو قائد بارز في قوات التحالف إن "اثنتين من طائراتنا المروحية العسكرية شاركتا في هذه العملية". وأضاف أن قوات المعارضة أطلقت أيضا صواريخ متوسطة المدى روسية الصنع على المطار، واستمرت الانفجارات لنحو عشر دقائق وتخللتها نيران مضادة للطائرات أطلقتها قوات طالبان.

وقال خان لوكالة أنباء غربية في اتصال هاتفي من شمال كابل حيث تتحصن قوات التحالف منذ أن طردتها طالبان من العاصمة في عام 1996 "كان علينا أن نفعل شيئا لوقف هجماتهم وكان ذلك هو السبيل الوحيد".

وكان سكان كابل قد استيقظوا الليلة الماضية على أصوات انفجارات قوية صادرة من المطار الذي تستخدمه الطائرات العسكرية والمدنية والواقع شمالي شرقي المدينة، وساد اعتقاد أن الولايات المتحدة شنت هجوما صاروخيا انتقاما من سلسلة الهجمات التي تعرضت لها أهداف حيوية في مدينتي نيويورك وواشنطن، وهو ما نفته الولايات المتحدة في وقت لاحق.

المصدر : الجزيرة