بوش يعقد اجتماعا طارئا بمجلس الأمن القومي

جهود إطفاء النيران المشتعلة في حطام برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك

ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تعترف بسقوط آلاف القتلى في الهجمات بينهم 800 على الأقل في الهجوم على مبنى البنتاغون
ـــــــــــــــــــــــ

صحيفة أميركية تذكر أن سلطات ولاية ماساتشوستس تشتبه بخمسة من العرب بينهم شقيقان
ـــــــــــــــــــــــ
عمدة نيويوك يطالب الأميركيين بعدم التعرض لأفراد الأقليات العرقية والدينية المقيمين في الولايات المتحدة
ـــــــــــــــــــــــ

اجتمع الرئيس الأميركي جورج بوش مع كبار مستشاريه الأمنيين في البيت الأبيض بعد أن وجه مساء أمس كلمة إلى الشعب الأميركي لطمأنته عقب سلسلة الهجمات في نيويورك وواشنطن. في غضوت ذلك أشارت تقديرات مبدئية إلى مقتل الآلاف في هجمات أمس بينهم 800 شخص على الأقل في الهجوم الذي استهدف مقر وزارة الدفاع الأميركية.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن جلسة العمل هذه -وهي الثانية في غضون ساعات- بدأت فور انتهاء بوش من إلقاء كلمته. وشارك في الاجتماع نائب الرئيس ديك تشيني ووزيرا الخارجية والدفاع كولن باول ودونالد رمسفيلد ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت.

وأوضح المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر أن بوش قال في ختام الاجتماع "سنعثر على الأشخاص المسؤولين عن الاعتداءات وعليهم تحمل عواقب الاعتداء على أمتنا وسنقوم بكل ما في وسعنا للقبض عليهم ولن يتمكن أحد من الانتقاص من روح هذه البلاد".

وأضاف أن بوش بقي على اتصال مستمر بديك تشيني وكبار معاونيه الآخرين وأنه أجرى محادثات مع قادة الكونغرس. وألمح مسؤول في البيت الأبيض إلى أن اتخاذ تدابير انتقامية ليس وشيكا. وأوضح المصدر أن بوش الذي أمضى جزءا من النهار في قاعدة نبراسكا العسكرية بعد أن قطع زيارته إلى فلوريدا, سيمضي ليلته في البيت الأبيض.

بوش يلقى كلمته من مكتبه بالبيت الأبيض
كلمة بوش
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعلن أن الاعتداءات في نيويورك وواشنطن أوقعت آلاف القتلى. وقال في كلمة وجهها إلى الشعب الأميركي من مكتبه بالبيت الأبيض إن "آلاف الأراوح أزهقت فجأة في أعمال إرهابية شنيعة وحقيرة".

وأضاف أن صورة الطائرات وهي تصطدم بالمباني في نيويورك وواشنطن والحرائق المشتعلة والانهيارات أصابت الأميركيين بالذهول والحزن الرهيب والغضب. وذكر الرئيس الأميركي "أعمال القتل الجماعي هذه استهدفت تخويف شعبنا ليسقط في الفوضى ويتقهقر، لكنهم فشلوا. بلدنا قوي, الأعمال الإرهابية يمكن أن تهز أساس أكبر مبانينا لكنها لا يمكن أن تمس أساس أميركا".

وقال إن "البحث جار عن أولئك المسؤولين عن هذه الهجمات الآثمة". وأكد الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة لن تميز في ردها بين الإرهابيين والذين يحمونهم، قائلا "لن نميز بين الإرهابيين الذين نفذوا هذه الأعمال وبين الذين يحمونهم". وأعلن بوش أن الحكومة الفدرالية ستستأنف أنشطتها الطبيعية صباح اليوم.

استجواب قائد إحدى السيارات أمام مطار لوغان الدولي
التحقيقات الأولية
وفي إطار الأنباء التى تناقلتها وسائل الإعلام الأميركية بشأن التحقيقات الأولية في الهجمات قال مصدر لصحيفة بوسطن هيرالد إن السلطات في ولاية ماساتشوستس اشتبهت بخمسة من العرب في الهجوم الذي تعرضت له مدينة نيويورك أمس. وأوضح المصدر أن السلطات عثرت على سيارة مستأجرة تحتوي على كتيبات خاصة بالتدريب على الطيران مكتوبة باللغة العربية في مطار لوغان الدولي.

وأبلغ المصدر الصحيفة أن اثنين من هؤلاء العرب شقيقان ومصدر جوازي سفرهما الإمارات العربية المتحدة. وقالت الصحيفة في موقعها على الإنترنت إن أحد الرجال طيار مدرب. وأشارت إلى أن المحققين يشتبهون بأن الشقيقين كانا على متن الطائرة المخطوفة التابعة لشركة يونايتد إيرلاينز للطيران التي قال مسؤولون من نقابة الطيارين إنها كانت واحدة من الطائرتين اللتين صدمتا مركز التجارة العالمي.

وقالت وسائل الإعلام الأميركية إن مسؤولي مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (F.B.I) سيستصدرون أمرا بتفتيش عدد من المنازل في جنوب فلوريدا في إطار التحقيقات الجارية في الهجمات التي تعرض لها مركز التجارة العالمي ومقر وزارة الدفاع الأميركية.

وأوضحت المصادر الأميركية أن عملاء (F.B.I) سيفتشون منازل عدد من الركاب الذين وردت أسماؤهم في قائمة ركاب واحدة من الطائرات التجارية التي خطفت واستخدمت لضرب أهداف بعينها في هجمات الأمس. وذكرت محطة تلفزيون أميركية أن عمليات التفتيش ستركز على مدينة ديفي على بعد نحو 30 كلم شمال غرب ميامي.

وفي السياق ذاته أكد رئيس الشرطة في نيويورك برنارد كيريك أنه تم توقيف ثلاثة أشخاص على متن شاحنة عند أطراف نيويورك لكن الشاحنة لم تكن تحتوي على متفجرات. وكانت الأنباء قد تحدثت عن وجود كميات كبيرة من المتفجرات في الشاحنة التي ضبطت عند جسر جورج واشنطن دون الكشف عن هوية أو جنسية الموقوفين. يشار إلى أن جسر جورج واشنطن يربط شمال غرب منهاتن بولاية نيوجيرسي المجاورة. وقد أغلقت جميع جسور منهاتن أمام حركة السير المتوجهة إلى الجزيرة.

نواب الكونغرس يقفون دقيقة حداد على أرواح الضحايا

موقف الكونغرس
و أكد كبار قادة الكونغرس في تصريحات إلى الأمة الأميركية مساء أمس أن أميركا تبقى موحدة و"حازمة في مواجهة الهجمات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة".

وقال رئيس مجلس النواب دنيس هاسترت (جمهوري) الذي كان مع عشرات من النواب الأميركيين على درج الكونغرس الأميركي "نحن مجتمعون هنا للإعلان أن عزمنا لم يضعف".

وأضاف قائلا "لم نتأكد بعد من هوية منفذي هذه الاعتداءات، لكن لدينا شكوكنا وعندما تتأكد هذه الشكوك سنتحرك". وأوضح أن الكونغرس الذي أخلي أمس على غرار جميع المباني الرسمية في العاصمة الفدرالية سيستأنف أنشطته اليوم.

سحب الدخان والغبار تتصاعد من مقر البنتاغون
أعداد الضحايا
في غضون ذلك أفادت عدد من شبكات التلفزة الأميركية أن حوالي 800 شخص قتلوا في الهجوم على مقر البنتاغون بواشنطن صباح أمس. وقدر رجال الإطفاء عدد ضحايا الهجوم على وزارة الدفاع الأميركية بـ800 بينهم 64 شخصا كانوا على متن الطائرة التي خطفت وتحطمت فوق المبنى.

ولا تزال ألسنة النيران وأعمدة الدخان تتصاعد من مبنى البنتاغون. وأوضح مصدر في الشرطة أنه لم يكن في وسع فرق الإغاثة الوصول إلى الأماكن التي أصابها الاعتداء لأن رجال الإطفاء لم يتمكنوا بعد من السيطرة على الحريق.

ولم يعلن أي عدد رسمي لقتلى وجرحى الهجمات. وقال رودولف جولياني رئيس بلدية نيويورك في مؤتمر صحفي إن هذه الأعداد لن تعرف قبل يوم أو يومين. وأضاف جولياني "عدد القتلى والجرحى سيكون أكبر مما يتحمله أي منا في نهاية الأمر". وأشار إلى أن عدد الضحايا سيعد بالآلاف.

وقال جولياني في مؤتمر صحفي إن هناك العشرات من الضحايا الأحياء تحت الأنقاض، وأوضح أنه تم انتشال شرطيين على الأقل أحياء ونقلا إلى المستشفى.

رجال الإنقاذ وسط أنقاض مركز التجارة العالمي
وأضاف جولياني أن نحو ألفي رجل من فرق الإنقاد يواصلون العمل في موقع انهيار مركز التجارة العالمي. وفي السياق ذاته دعا عمدة نيويورك الأميركيين إلى تجنب شن هجمات انتقامية ضد الأقليات العرقية والدينية في الولايات المتحدة. وقال إنه تم فرض حراسة على مناطق تجمع هذه الأقليات لحمايتها من أي هجمات محتملة.

كما اعتبر أكثر من 300 رجل إطفاء في عداد المفقودين بعد الاعتداء المزدوج على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك. وذكرت آخر حصيلة أوردتها شبكات التلفزيون الأميركية أن حوالي 265 رجل إطفاء يعتقد أنهم قتلوا و85 شرطيا اعتبروا في عداد المفقودين.

آثار الدمار الذي أصاب جزءا كبيرا من مقر البنتاغون
الطائرات المخطوفة
وأذاعت محطات التلفزة الأميركية كلمات لبعض ركاب الطائرات التي اختطفت والذي نجح بعضهم في الاتصال بذويهم عبر أجهزة الهاتف المحمول. وقالت شبكة تلفزيون "سي إن إن" الإخبارية إن باربرا أولسن -وهى زوجة ثاني أكبر مسؤول بوزارة العدل الأميركية- كانت بين ضحايا الطائرة المخطوفة التي انفجرت في مبنى وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون، وإنها تحدثت إلى زوجها مرتين قبل الانفجار. وذكرت أن أولسن قالت لزوجها إن الخاطفين جمعوا جميع الركاب وطاقم الرحلة بمن فيهم الطيار في مؤخرة الطائرة. وكانت الأسلحة الوحيدة التي ذكرتها هي سكاكين وأدوات لقطع الورق المقوى.

كما تناقلت وكالات الأنباء آخر كلمات راكب على متن الرحلة 93 لشركة يونايتد إيرلاينز الأميركية تقوم برحلة بين نيويورك وسان فرانسيسكو وعلى متنها 38 راكبا و طياران وخمسة من أفراد الطاقم. وتمكن أحد الركاب وهو مارك بينغهام (31 سنة) من الاتصال بوالدته بواسطة هاتفه النقال وقال لها إن "ثلاثة رجال تولوا السيطرة على الطائرة ويقولون إن معهم قنبلة".

وانفجرت الطائرة -وهى من طراز بوينغ 757- بعد قليل من تحطم ثلاث طائرات مدنية أخرى اصطدمت اثنتان منها ببرجي مبنى مركز التجارة العالمي في منهاتن بنيويورك والثالثة بمبنى وزارة الدفاع الأميركية. وكانت الطائرات الأربع تقل جميعها 266 شخصا على متنها.

اقرأ أيضا:
ستون عاما بين أكبر هجومين تعرضت لهما الولايات المتحدة

المصدر : الجزيرة + وكالات