أوروبا تتعهد بمساعدة أميركا في تعقب منفذي الهجوم

وعد الاتحاد الأوروبي بمساعدة الأميركيين في التعرف على المسؤولين عن الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة أمس ومعاقبتهم، في حين أكد الرئيس الأميركي جورج بوش ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي على ضرورة قيام تعاون دولي لمكافحة ما وصفاه بالإرهاب.

وجاء في بيان صدر في ختام لقاء استثنائي لوزراء خارجية الدول الأوروبية. "إن الاتحاد الأوروبي يدين بحزم كبير مرتكبي هذه الهجمات والمخططين لها ولن يبخل بأي جهود للمساهمة في التعرف على المسؤولين وإحالتهم إلى القضاء وإنزال العقوبات فيهم"

وعبر أعضاء الاتحاد الأوروبي عن تضامنهم الكامل مع الحكومة والشعب الأميركيين في هذه الظروف المأساوية، وطلبوا من جميع الأوروبيين الوقوف ثلاث دقائق صمت ظهر الجمعة 14 سبتمبر/ أيلول. كما أعلنوا أن هذا اليوم سيكون يوم حداد.
وحضر 14 وزير خارجية الاجتماع الذي عقد بناء على دعوة الرئاسة البلجيكية للاتحاد الأوروبي. وحضر الاجتماع أيضا الأمين العام للحلف الأطلسي جورج روبرتسون ومسؤول العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا.

وقدم سولانا وفق ما ذكرت الناطقة باسمه في الاجتماع تقريرا عن اتصالاته الهاتفية التي أجراها صباحا مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول والقادة العرب المعتدلين والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وصرح ممثلو الدول الأوروبية للصحافة قبل اجتماعهم بتعبيرات متشابهة أنهم اجتمعوا للتعبير عن تضامنهم مع الأميركيين.

وقال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين "إننا كلنا إلى جانب الولايات المتحدة في يوم الحداد والمصائب هذا".

وأضاف "ينبغي أن نقاوم بتصميم وحزم الإرهاب وكل من يغذيه حتى ننجح في اجتثاثه" وتابع "أن الشعب الأميركي سيتمكن بالتأكيد من تجاوز هذه المحنة".

وقال يوشكا فيشر وزير الخارجية الألماني "إن الوقت وقت التضامن" وأضاف "ينبغي وضع إستراتيجية أوروبية لمقاومة مثل هذه الهجمات.

واعتبر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أن الاعتداء على الولايات المتحدة "هو اعتداء على كل منا وهو هجوم على الحرية والديمقراطية والحضارة والإنسانية". وأضاف "أنه حدث هز العالم وهو أيضا حدث غير العالم".

وطالب سترو الأوروبيين ببحث انعكاساته الآنية على الأمن متسائلا "هل يكفي تشديد الإجراءات الأمنية في وسائل النقل والمطارات والمنشآت العامة؟".

من جهته قال وزير الخارجية الإسباني "إن واقعة مثل هذه يمكن أن تجري في أي مكان. إن الإرهاب لا يعترف بالحدود ولهذا السبب فإن ردنا على الإرهاب ينبغي أن يتجاوز الحدود أيضا".

اتصال هاتفي بين بوش وبوتين

بوش تحادث هاتفيا مع بوتين
وفي السياق ذاته أكد الرئيس الأميركي جورج بوش ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي اليوم على ضرورة قيام تعاون دولي لمكافحة ما وصفاه بالإرهاب.

ونقلت وكالة ريا نوفوستي عن الناطق باسم الرئيس الروسي إليكسي غروموف أن بوتين أكد أن الهجمات على الولايات المتحدة تثبت مرة أخرى أن على روسيا والولايات المتحدة أن تكونا قريبتين أكثر من بعضهما.

وبحسب الكرملين فإن بوش أعرب لبوتين عن شكره لكونه أول من عبر عن رد فعل على الهجمات وللتعاطف الذي أبداه تجاه الشعب الأميركي.

حرب القرن الحادي والعشرين
وكانت أنباء الهجوم على قلب المؤسسة الأميركية قد تصدرت الصفحات الأولى في جميع الصحف الصادرة في أنحاء متفرقة من العالم. وحث كتاب الافتتاحيات القوى العظمى الجريحة على التحلي بضبط النفس عند ضرب أعداء تشتبه في مسؤولتهم عن الإهانة التي لحقت بها.

إيطالية تقرأ في صحيفة لاريبابليكا تفاصيل الهجوم على عدة مواقع أميركية
وكانت (الحرب الجديدة) هي العنوان الرئيسي لصحيفة لوفيغارو الفرنسية. وتساءلت صحيفة سويتيان في جنوب أفريقيا (هل هي حرب عالمية؟). و(الحرب على أميركا) كان ماكتبته صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية على صورة نشرت على صفحتها الأولى بالكامل لمركز التجارة العالمي في نيويورك والنيران مشتعلة به.

وحملت الصور الملونة التي نشرت على كامل الصفحات الأولى لصحف عالمية رسالة المهاجمين الغامضين في أنحاء العالم.

وقالت صحيفة كوميرسانت الاقتصادية الروسية اليومية (حرب نهاية العالم الآن). وكتبت صحيفة "البايس" الإسبانية تقول إن هذا العمل يمثل بداية للقرن الحادي والعشرين تسيطر عليها شكوك مميتة.

وفي الشرق الأوسط امتزجت تعبيرات الصدمة والأسف للطريقة التي هاجمت بها الطائرات المخطوفة في مانهاتن والبنتاغون خارج واشنطن باللوم للطريقة التي عاملت بها الولايات المتحدة الفلسطينيين في صراعهم مع إسرائيل.

وفي العراق الذي لايزال يتألم من حرب الخليج منذ عشر سنوات عبرت وسائل الإعلام عن فرحتها بإذلال راعي البقر الأميركي.

وقالت صحيفة الأهرام القاهرية في افتتاحية إن مسلسل العنف لن يتوقف إلا إذا تراجعت إسرائيل عن سياستها العدوانية، رغم أن الجناة ودوافعهم لاتزال لغزا.

وفي إيران قالت الصحف المحافظة إن الولايات المتحدة تدفع ثمن سياساتها في الشرق الأوسط.

وفي أماكن أخرى في مدن آسيا وأوروبا الثرية كان هناك إحساس بالخوف .. الخوف من انهيار اقتصادي.. والخوف لأنه إذا كانت مانهاتن معرضة للهجمات على هذا النحو فإن لندن أو برلين أو طوكيو تكون معرضة هي الأخرى.

وقالت صحيفة لوباريزيان الفرنسية (العالم خائف). وكتبت صحيفة ساوث تشاينا مورننغ بوست التي تصدر في هونغ كونغ "لا توجد مدينة في العالم بمنأى عن الهجمات". وأضافت "لم يعد هناك ملاذ آمن". وقالت "إن حربا قد بدأت... حربا عالمية لها شكل جديد ومخيف".


ليبراسيون الفرنسية:

الأمن العالمي سيعتمد على الطريقة التي سيرد بها الرئيس بوش والانتقام الأعمى مخاطرة

وهناك صدمة لسهولة اختراق الدفاعات الأميركية على هذا النحو. وكتب بيير لوفيفر رئيس تحرير صحيفة لوسوار البلجيكية إن العالم لا يشعر بارتياح لأنه اكتشف أن العملاق الأميركي ساقه من طين.

وكتبت صحيفة لا ستامبا الإيطالية "إنها بيرل هاربور بدون اليابان, حرب بدون عدو تكون معه حتى القنابل النووية والدفاع الصاروخي في الفضاء عديمة النفع".

وكتبت صحيفة إنديان إكسبرس "بالنسبة للأميركيين لم يعد الإرهاب مشكلة بعيدة تؤثر على بلدان العالم الثالث فقط".

وقالت صحيفة ليبراسيون الفرنسية اليسارية إن الأمن العالمي سيعتمد على الطريقة التي سيرد بها الرئيس بوش وقالت إن الانتقام الأعمى مخاطرة.

وعبرت صحيفة سودويتش تسايتونغ الألمانية عن قلق من حدوث عكس ذلك وقالت إنها تخشى لو تنسحب أميركا ستنسحب أكثر من الأحداث العالمية.

المصدر : وكالات