كويزومي في حيرة قبل زيارة لضريح ضحايا الحرب

جونيشيرو كويزومي

زاد تضارب آراء اليابانيين بشأن زيارة رسمية سنوية إلى ضريح يخلد قتلى الجيش الياباني حيرة رئيس الوزراء جونيشيرو كويزومي، فقد انقسم الرأي العام بين مؤيد ومعارض للزيارة في ظل احتجاجات متزايدة من جانب جيران آسيويين سبق لليابان احتلال أراضيهم.

فقد أجرت مؤسستان إعلاميتان استطلاعين للرأي، وانقسم اليابانيون فيهما بين مؤيد ومعارض لزيارة رئيس الحكومة لضريح ياسوكوني المقام وفق تقاليد ديانة الشنتو اليابانية بسبب مشاعر البغضاء التي قد تثيرها الزيارة لدى بعض الدول المجاورة.

إذ أظهر الاستطلاع الأول الذي أجرته صحيفة يوميوري -وهي الصحيفة الأكثر انتشارا في البلاد- أن 40% من المقترعين وافقوا على إجراء الزيارة, في حين عارضها 34% من الأصوات. وامتنع 24.4% عن التصويت.

وأظهر الاقتراع الثاني الذي أجرته قناة NHK التلفزيونية أن 27% يؤيدون الزيارة و31% يعارضونها, في حين امتنع 39% عن التصويت.

وقد شملت عينة اقتراع صحيفة يوميوري 1903 أشخاص تم اختيارهم عشوائيا من جميع أرجاء البلاد. أما اقتراع محطة NHK الذي أجرته بواسطة الهاتف فقد شمل 1112 شخصا من عموم أرجاء اليابان.

وكان كويزومي قد تعهد منذ توليه رئاسة الحكومة اليابانية في أبريل/ نيسان الماضي بزيارة ضريح ياسوكوني المقام خصيصا لتخليد قتلى الحروب اليابانية منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى الحرب العالمية الثانية. وقد طلب في وقت سابق المشورة من أعضاء حكومته قبل اتخاذ قرار الزيارة المقررة سنويا في 15 أغسطس/ آب بمناسبة هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية.

ويرى المراقبون أن كويزومي يعي تماما عواقب زيارته لضريح ياسوكوني, لذلك طلب مشورة معاونيه في الحكومة وشجع استفتاء شعبيا من أجل التوصل إلى ما يسميه قرارا ناضجا مبنيا على مختلف الآراء. ويثير قرار الزيارة عادة موجة سخط وانتقادات واسعة من قبل الكوريتين والصين اللتين رزحتا ردحا من الزمن تحت وطأة الاستعمار الياباني والفظائع التي ارتكبها بحقها.

ولا يعتبر الخامس عشر من أغسطس/ آب مناسبة قومية يابانية فحسب, فهو يصادف ذكرى تحرير كوريا الجنوبية من الاحتلال الياباني الذي استمر 35 عاما. بيد أن كويزومي قال إن الزيارة لا تهدف إلى تمجيد أو تبرير ما فعلته اليابان أثناء الحرب العالمية الثانية. وأكد أنه سيشرح لسول وبكين وجهة نظره بعد الزيارة.

وكانت كوريا الجنوبية قد طلبت من كويزومي أن يتخلى عن فكرة الزيارة وأن يغير ما سماه موقفه العدائي إزاء سول. أما وزير الخارجية الصيني تانغ جياشوان فقد قال إن كويزومي سيثير بزيارته إلى النصب مشاعر عدائية صينية جديدة ضد اليابان.

ويرى مراقبون أن الصين وكوريا الجنوبية لا تحبذان الزيارة، ليس فقط لأن نصب شنتو ياسوكوني يخلد ذكرى قتلى اليابان بل لأنه يخلد أيضا ذكرى وزير الخارجية الياباني الأسبق هايديكي توجو الذي ترأس الوزارة إبان الحرب العالمية الثانية, إلى جانب قادة عسكريين عرفوا بارتكابهم جرائم ضد الإنسانية في الثلاثينيات والأربعينيات.

وكانت اليابان قد أغضبت كلا من سول وبكين عندما رفضت الشهر الماضي إجراء تغييرات جذرية في مضمون كتاب تاريخ مدرسي يغض الطرف عن الفظائع التي ارتكبها الغزاة اليابانيون في تلك الدول أثناء فترة احتلالهم لها.

المصدر : وكالات