انتقادات واسعة لتبرئة الدرك من مذبحة بساحل العاج

أحد ضحايا العنف عقب انتخابات الرئاسة في ساحل العاج (أرشيف)
انتقدت منظمات محلية ودولية لحقوق الإنسان حكم محكمة عسكرية في ساحل العاج بتبرئة ثمانية من رجال الدرك من تهمة قتل 57 شخصا خلال حادث عنف سياسي، وذلك وسط انقسامات حادة وتساؤلات حول عدالة الحكم.

واتفق جميع المعلقين على أن غياب شهود العيان الرئيسيين واختبارات القذائف المستخدمة في ذلك الحادث أدى إلى صدور هذا الحكم.

وانتقدت حركة حقوق الإنسان في ساحل العاج من جانبها الحكم، ووصفته بأنه "مهزلة". وأعرب مسؤول بالحركة عن خيبة الأمل في هذا "الحكم السيئ".

كما احتج الاتحاد الفدرالي الدولي لرابطة حقوق الإنسان وجماعة "صحفيون بلا حدود" بشدة على الحكم. واعتبرت صحيفة لو باتريو القريبة من زعيم المعارضة رئيس الوزراء السابق الحسن وتارا أن ما قامت به المحكمة يعد احتيالا.

غيرأن صحيفة نوتر فوي الناطقة بلسان حزب الجبهة الشعبية الذي يتزعمه الرئيس لوران غباغبو قالت إن العدالة أخذت مجراها في ساحل العاج بشأن هذه القضية مشيرة إلى أن القانون لا يعرف الفرضيات.

الحسن وتارا
واقترح تحالف الجمهوريين الذي يتزعمه وتارا أنه لا العدالة أو المصالحة تحققت في البلاد. وقال المتحدث باسم التحالف إن الحكم يعيد المصالحة إلى نقطة البداية، مشيرا إلى أن الحكومة استطاعت بهذا الحكم حماية نفسها من ثورة الدرك ضدها.

وكانت لجنة تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة اعتبرت في العشرين من الشهر الماضي في تقرير لها أن تورط رجال الدرك من معسكر أبوبو حيث تواجد المتهمون خلال الحادث، "يبدو واضحا".

وقد اتهم رجال الدرك الثمانية بقتل واغتيال هؤلاء الأفراد من أنصار وتارا ودفنهم في مقبرة جماعية تم اكتشافها في يوبوغون بضواحي العاصمة أبيدجان.

وأعلن رئيس المحكمة العسكرية دالي سوبلو التي انعقدت في مخيم الدرك الرئيسي في أبيدجان, براءة رجال الدرك بسبب انعدام الأدلة على التهم المنسوبة إليهم. وأضاف "لقد واجهنا العديد من النقاط الغامضة في هذه القضية".

وقد طالب محامو المتهمين الذين أنهوا دفاعهم صباح الجمعة بإطلاق سراح موكليهم. وكان مفوض حكومة ساحل العاج وهوالنائب العام في القضاء العسكري طلب أمس الأول السجن المؤبد للرجال الثمانية. كما طالب بتجريد أحد القادة من رتبته وتسريحه من سلك الخدمة لأنه أشرف على رجال الدرك المتهمين.

يذكر أنه عثر في السابع والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي على 57 جثة لرجال قتلوا بالرصاص في مكان معزول في يوبوغون بعد أيام قليلة من الانتخابات التي انتهت بفوز لوران غباغبو بالرئاسة في ساحل العاج، والتي تلتها أعمال عنف عرقية أسفرت عن مصرع نحو 200 شخص.

المصدر : الفرنسية