ترحيب دولي بميغاواتي وواحد يكتفي بالتلويح لأنصاره

واحد يلوح لأنصاره بعد عزله

لاقى تولي ميغاواتي سوكارنو بوتري مقاليد السلطة في إندونيسيا خلفا للرئيس المعزول عبد الرحمن واحد ترحيبا دوليا واسع النطاق. في هذه الأثناء اكتفى الرئيس المخلوع عبد الرحمن واحد بالظهور للحظات والتلويح أمام أنصاره الذين احتشدوا قبالة القصر الرئاسي.

فقد رحبت الرئاسة البلجيكية للاتحاد الأوروبي بالطابع الديمقراطي والهادئ لانتقال السلطة في إندونيسيا داعية جميع الأطراف الداخلية إلى استبعاد اللجوء إلى العنف. وأكدت رئاسة الاتحاد الأوروبي في بيان لها دعمها الكامل لوحدة وسلامة أراضي إندونيسيا، وتعهدت بمواصلة الشراكة التامة مع جاكرتا.

بوش

وقال الرئيس الأميركي جورج بوش إن إدارته تتطلع للعمل مع الرئيسة الإندونيسية الجديدة، ودعا جميع الأطراف في البلاد للعمل سويا للحفاظ على السلام.

وأضاف "لقد أظهر شعب إندونيسيا عند تعامله مع أزمة قيادته ومع دستوره وقانونه التزامه بسيادة القانون والديمقراطية.. نأمل أن تعمل جميع الأطراف سويا للحفاظ على السلام ودعم الدستور وتعزيز المصالحة الوطنية".

وأشاد رئيس الوزراء الأسترالي جون هاوارد بميغاواتي مشيرا إلى العلاقات المهمة التي تربط إندونيسيا وأستراليا، في حين أكد رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي أن حكومته تريد بناء علاقات أقوى مع إندونيسيا.

وفي العاصمة الفيتنامية هانوي اعترفت رابطة جنوب شرق آسيا "آسيان" بتولي ميغاواتي رئاسة إندونيسيا. وأيدت سنغافوره الرئيسية الإندونيسية الجديدة وأعربت عن أملها في أن يفضي التغيير في جاكرتا إلى فترة هدوء. من جانبه قال رئيس وزراء تايلند تاكسين شيناواترا إن التغيير الرئاسي في إندونيسيا سيفيد المنطقة بأسرها.

وفي بادرة إيجابية للاقتصاد الإندونيسي الموشك على الانهيار قال صندوق النقد الدولي إن تغيير السلطة يتعين أن لا يؤثر على استئناف برنامج قرض مهم قدره خمسة مليارات دولار.

أنصار ميغاواتي يرفعون صورها (أرشيف)
تأييد داخلي لميغاواتي
من ناحية ثانية لقي تنصيب ميغاواتي رئيسة للبلاد رد فعل مؤيدا من الأقطاب السياسية والأوساط المالية. فقد اعتبر رئيس حزب العدالة الإندونيسي هداية نور أن العملية تعكس انبثاق الأمل في البلاد. وقال نور إن اختيار ميغاواتي سيعود على إندونيسيا بالاستقرار ويمكنها من الاستفادة من تجارب سلفها الفاشلة.

وفي أسواق المال تحسنت العملة المحلية اليوم بعد الإعلان عن عزل واحد وتعيين نائبته في منصبه. وتوقع متعاملون أن تؤدي هذه الخطوة إلى انتعاش في أسواق المال التي سادها القلق طوال أيام الأزمة.

من ناحية أخرى لم تظهر أي إشارات على وقوع اضطرابات في البلاد سواء في جاكرتا أو في شرق جاوا معقل واحد. وقد أمر الزعماء الدينيون أنصار واحد المتحمسين بعدم الاحتجاج.

ولايزال واحد في القصر الجمهوري رافضا قرار العزل الذي اتخذه مجلس الشعب الاستشاري اليوم. وظهر واحد لفترة وجيزة ملوحا لمئات من أنصاره الذين تجمعوا خارج القصر. وكان متحدث باسم الرئاسة للصحفيين قد قال إن واحد سيصر على البقاء حتى إذا صوت المجلس بعزله. وأضاف أن الرئيس سيقوم "بالعمل المناسب" للحفاظ على وحدة البلاد، دون أن يوضح طبيعة ذلك العمل.

ويقول موفد الجزيرة إلى جاكرتا إن هناك تزايدا ملحوظا في أعداد أنصار واحد الذين يتدفقون إلى العاصمة من إقليم جاوا الشرقية حيث تتمتع جمعية نهضة العلماء المؤيدة للرئيس المخلوع بنفوذ كبير. وأضاف الموفد أنهم يتجمعون أمام القصر الرئاسي الذي يقبع بداخله واحد، في حين تسود مخاوف من اندلاع أعمال عنف في المساء.

ويؤكد الموفد أن التعويل على أنصار واحد لإنقاذه يبدو غير واقعي في ضوء التطورات التي حدثت في الساعات الماضية مما يجعل تدخلهم قد فات عليه الأوان. وقد ظلت شوارع العاصمة هادئة في الساعات الماضية، كما لم ترد أنباء عن أعمال عنف في مناطق أخرى من البلاد التي يهدد عدد من الأقاليم فيها بالانفصال.

وكانت الرئيسة الإندونيسية الجديدة دعت الشعب إلى تجاوز الخلافات من أجل بناء أمة عظيمة. وجاءت المناشدة في خطاب قصير عقب أدائها اليمين الدستورية رئيسة للبلاد خلفا لواحد الذي خلعه البرلمان في جلسة عاصفة بتهمة الفساد وسوء الإدارة بعد 21 شهرا قضاها في الحكم. وأعلنت ميغاواتي حل حكومة الرئيس المخلوع عبد الرحمن واحد، وقالت إن وزراءه باتوا عاجزين عن اتخاذ أي قرارات، مؤكدة أنها ستعلن تشكيل حكومتها الجديدة في غضون الأيام القليلة القادمة.

ويعتبر تعيين ميغاواتي في منصب الرئيس بإندونيسيا نقلة كبيرة في حياة ربة منزل دخلت السياسة قبل سنوات قليلة رغم أنها ابنة أول رئيس للبلاد. وأحاطت ميغاواتي نفسها بمستشارين ذوي خبرة كبيرة أغلبهم من أصول صينية انتقلوا لحزبها بعد سقوط سوهارتو. ويقول المراقبون إن قدرة الرئيسة الجديدة على قيادة رابع أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان تبقى محل اختبار حقيقي عندما تواجه أزمات البلاد المتعددة.

وكان البرلمان الإندونيسي قد نصب ميغاواتي رئيسة للبلاد بعد فترة وجيزة من عزله للرئيس عبد الرحمن واحد. وأدت ميغاواتي اليمين الدستورية رئيسة خامسة لإندونيسيا خلفا للرئيس المخلوع واحد، وبموجب الدستور فإن ميغاواتي ستكمل ولاية واحد التي تنتهي عام 2004.

لمزيد المعلومات اقرأ الملف الخاص:
إندونيسيا صراع التاريخ والجغرافيا

المصدر : الجزيرة + وكالات