محام بلجيكي: شارون لن يفلت من القانون الدولي

المحامي لوك فالين
أكد محام بلجيكي يمثل الناجين من مذبحة صبرا وشاتيلا التي ارتكبت أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لن يتمكن من الإفلات من القانون الدولي. في هذه الأثناء تراجعت الحكومة البلجيكية عن إعادة النظر في مشروع قرار يمنح رؤساء الدول والحكومات حصانة.

وقال المحامي لوك فالين للصحفيين في القاهرة إنه ليس لديه أدنى شك في إمكانية إدانة شارون بشأن المذبحة، وأضاف أن شارون لا يتمتع بأي حصانة تحول دون مقاضاته باعتباره سياسيا.

وألمح إلى مثول الرئيس اليوغسلافي المخلوع سلوبودان ميلوسوفيتش أمام محكمة جرائم الحرب في لاهاي الهولندية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وقال إنه بالرغم من أن محكمة لاهاي ذات اختصاص قضائي محدد في مسألة مجرمي حرب البوسنة، إلا أن القانون هو نفسه من وجهة النظر الموضوعية بالنسبة لقضية شارون.

وقال فالين الذي يزور مصر لحضور مؤتمر لحقوق الإنسان إن الحكومة البلجيكية قاومت ضغوطا من حكومة إسرائيل بشأن تعديل القانون البلجيكي بغية منح شارون حصانة. وأشار إلى أن الحكومة أحالت موضوع الحصانة إلى البرلمان الذي أرجأ بدوره النظر في القضية حتى العام القادم.

ويمثل فالين واثنان من المحامين 23 فلسطينيا ولبنانيا شاهدين على المذبحة، وقد تقدموا بشكوى في بروكسل ضد شارون في 18 يونيو/ حزيران الماضي متهمين إياه باقتراف جرائم بحق الإنسانية وجرائم إبادة إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، لكنه لم يتقرر بعد إذا كانت ستقبل الدعوى أم لا.

يذكر أن بلجيكا قد مريسمح للمحاكم البلجيكية بمحاكمة أجانب متهمين بانتهاك حقوق الإنسان ومن بينها الإبادة حتى لو ارتكبت خارج بلجيكارت قانونا عام 1993 .

من مذابح صبرا وشاتيلا (أرشيف)
شهادة
وفي السياق نفسه أبدى الفلسطيني محمد أبو ردينة أحد الناجين من مذبحة صبرا وشاتيلا شكه في حقه بمقاضاة شارون وآخرين متورطين في القضية.

وروى أبو ردينة لحظاته الأخيرة مع والده قبل أن يقوم أفراد من المليشيات المسيحية اللبنانية الموالية لإسرائيل بقتل والده وأفراد آخرين من أسرته.

وقال أبو ردينة الذي كان في السادسة من عمره وقت المذبحة "كيف يزعم شارون عدم علمه بما يجري؟ كيف يمكنه أن يقول ذلك في الوقت الذي حاصر فيه ضباطه المخيمين؟ هل كان يظن أن أولئك الذين دخلوا المخيمين كانوا يريدون المصافحة؟".

وتقول الشهادات المكتوبة التي سيقدمها المدعون إن القوات الإسرائيلية حاصرت المخيم وأعادت اللاجئين الذين حاولوا الفرار من المذبحة إلى داخل المخيم.

وخلص تحقيق أجرته لجنة كاهانا الإسرائيلية إلى أن شارون الذي كان يتولى منصب وزير الدفاع في ذلك الوقت يتحمل مسؤولية غير مباشرة عن المذبحة، في حين حمله التقرير مسؤولية مباشرة لعدم أخذه في الاعتبار خطورة أعمال الانتقام وإراقة الدماء التي ارتكبها رجال المليشيات عندما قرر السماح لهم بدخول المخيم، واستقال شارون من منصبه وزيرا للدفاع بعد التحقيق.

شارون أثناء زيارته لمواقع الجيش الإسرائيلي قبيل المذبحة (أرشيف)
تراجع
وفي بروكسل تراجعت الحكومة البلجيكية عن طلب تقدمت به للبرلمان يقضي بإعادة النظر في القانون الذي يمنح "صلاحية" للمحاكم البلجيكية بمحاكمة أجانب متهمين بانتهاك حقوق الإنسان وتعديله بغية منح حصانة لرؤساء الدول والحكومات، وذلك بسبب عدم التوصل إلى اتفاق في صفوف الغالبية.

وقال مصدر حكومي إن أعمال مجموعة خبراء وزارات العدل والشؤون الخارجية والداخلية التي كان من المفترض أن تقدم مقترحات لتعديل القانون انتهت بالفشل.

وأضاف المصدر "كنا نميل إلى اعتماد نوع من الحصانة لرؤساء الدول والحكومات الذين يمارسون مهامهم لحين انتهاء ولايتهم"، غير أن الأحزاب الاشتراكية والبيئية حالت دون ذلك.

ومن المقرر أن يبحث مشروع إعادة النظر بالقانون في إطار لجنة العدل بمجلس النواب لدى انعقاد الدورة البرلمانية المقبلة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

وتضاعفت في الأشهر الأخيرة الشكاوى التي رفعت في بلجيكا ضد الزعماء الأجانب مما أحرج الحكومة، في حين تتولى بروكسل الرئاسة الحالية للاتحاد الأوروبي.

المصدر : وكالات