شقيق خاتمي يدعو لإصلاح الجهاز القضائي الإيراني

محمد رضا خاتمي

دعا رئيس جبهة المشاركة والديمقراطية الإصلاحية في إيران إلى أن يكون إصلاح السلطة القضائية التي قامت بسجن عشرات المعارضين إحدى أولويات الرئيس محمد خاتمي في حال إعادة انتخابه لولاية ثانية.

وقال محمد رضا خاتمي وهو الشقيق الأصغر لخاتمي إن "القيام بإصلاحات في النظام القضائي للبلاد ربما يكون من بين أهم الأمور التي يجب القيام بها في السنوات الأربع المقبلة".

وفي هذه الأثناء تتصاعد وتيرة الحملات الانتخابية مع اقتراب موعد الانتخابات التي ستجرى الجمعة المقبلة في إيران، وبينما دعت الأحزاب الليبرالية والقومية إلى تأييد الرئيس خاتمي حذر منافسه علي فلاحيان الذي يدعمه المحافظون من سيادة الفوضى في حال إعادة انتخاب خاتمي.

ويلتقي محمد رضا -وهو طبيب متخصص في المسالك البولية تدرب في واشنطن- بشكل منتظم مع شقيقه الرئيس الذي يكبره بستة عشر عاما لمناقشة الأمور السياسية وسبل تعزيز الإصلاحات في البلاد. ووصف خاتمي شقيقه الرئيس بأنه "ليس شقيقي فقط، إنه معلمي أيضا".

وشكل القضاة المتشددون إشكالية رئيسية أمام حركة الإصلاح التي تشق طريقها بصعوبة في إيران منذ وصول خاتمي إلى الرئاسة عام 1997، إذ كثيرا ما شهد الرئيس اعتقال العديد من أنصاره وهم يتعرضون للاعتقال ويحاكمون الواحد تلو الآخر.

علي خامنئي
فقد أدى قيام مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي بتعيين رئيس السلطة القضائية إلى تمتع القضاة بحصانة مكنتهم من حظر الصحف واعتقال المعارضين الليبراليين البارزين ومحاكمة وزراء وحظر عشرات من الصحف المؤيدة للإصلاح.

ويتطلع أنصار الرئيس خاتمي الذي بات فوزه بفترة رئاسة ثانية شبه مؤكد إلى تغيير الوضع السائد. ولكن السؤال الأكثر إلحاحا في الانتخابات هو ما إذا كان فوز خاتمي سيمنحه القوة الكافية لتحقيق أهدافه أم لا.

وفي هذا الخصوص قال محمد رضا خاتمي إن الوضع في إيران يختلف عنه في دول أخرى من ناحية قدرة الرئيس على التدخل في الشؤون القضائية. ولكنه أوضح أن حصول خاتمي على تفويض أكبر من الشعب في الانتخابات القادمة قد يمكنه من الدعوة لإجراء تغييرات ضرورية.

وأضاف أن الإصلاحيين سيمضون قدما وبحذر حتى لا يثيروا مواجهة داخل الدولة، وسيحاولون إقناع المعارضين بضرورة التغيير. وكشف عن تحقيق نوع من التفاهم مع بعض كبار رجال السلطة القضائية على ضرورة شمول مؤسساتها بعملية الإصلاح.

محمد خاتمي
تصاعد الحملات الإعلامية

ومن جهة أخرى تصاعدت وتيرة الحملات الإعلامية مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية المقرر الجمعة المقبل. فبينما دعت المعارضة الليبرالية إلى التصويت للرئيس محمد خاتمي، حذر وزير الاستخبارات الإيراني السابق علي فلاحيان المحسوب على التيار المحافظ من انتخاب خاتمي، واصفا إياه بأنه رئيس ضعيف سيقود البلاد إلى الفوضى.

وكانت 11 شخصية سياسية وجامعية على صلة بحركة آزادي (الحرية) -وهي جماعة معارضة محظورة رسميا لكنها بقيت حتى وقت قريب تحظى بتسامح السلطات- قد دعت إلى التصويت لخاتمي لضمان "استمرارية الإصلاحات".

واعتبرت الجبهة القومية التي تأسست في إيران في الخمسينيات أن خاتمي هو "الخيار الصحيح"، وطلبت من الناخبين الإيرانيين "التصويت له لتعزيز الديمقراطية ومتابعة الإصلاحات.

علي فلاحيان
في غضون ذلك هاجم فلاحيان -وهو أحد تسعة مرشحين منافسين لخاتمي- سياسة الرئيس خاتمي، وقال "إنه رئيس ضعيف وحكومته ضعيفة في معالجة القضايا الأمنية والاقتصادية في البلاد"، وأشار إلى ارتفاع عدد العاطلين عن العمل وإشهار العديد من المصانع إفلاسها أثناء فترة ولايته الأولى.

وحذر فلاحيان -الذي شكل ترشيحه للانتخابات إرباكا في صفوف المحافظين وإضعافا لمنافستهم الانتخابية- من إعادة انتخاب الرئيس خاتمي لفترة رئاسية ثانية ما لم يغير سياسته.

وقال إن إعادة انتخاب خاتمي تهدد النظام والثورة على الوضع الأمني والاقتصادي المتردي بسبب البطالة والتضخم، وأضاف أن الأزمة ستتفاقم إذا ما أعيد انتخاب خاتمي وظل يصر على الاكتفاء بالحرية والتعددية.

يذكر أن فلاحيان مطلوب للمثول أمام القضاء الألماني بتهمة إصدار أوامر باغتيال تسعة ناشطين أكراد في خريف عام 1998.

تجدر الإشارة إلى أن خاتمي حاول أثناء فترة ولايته في السنوات الخمس الماضية أن يؤمن المزيد من الإصلاحات السياسية والاجتماعية حتى وصفه المحافظون بخيانة "ثورة 1979 الإسلامية". وكان خاتمي قد شكا علنا في السابق من نقص صلاحيات منصبه الذي لا سلطة له على أجهزة القضاء والجيش والشرطة التي يسيطر عليها المحافظون.

ومن المتوقع أن يدلي أكثر من 42 مليون إيراني ممن بلغوا سن الخامسة عشرة فما فوق بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية المقررة في إيران يوم الثامن من يونيو/ حزيران الحالي، والتي يواجه فيها خاتمي تسعة من مرشحي المحافظين.

اقرأ أيضا: نظام الحكم في إيران
المشاركة السياسية في إيران

المصدر : الجزيرة + وكالات