تسليم ميلوسوفيتش خطوة قانونية لمنع الإفلات من العقاب

صور بثها التلفزيون الهولندي لحظة اقتياد ميلوسوفيتش إلى سجن محكمة لاهاي

يرى رجال قانون وخبراء دوليون أن تسليم الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش إلى محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي يشكل منعطفا بالنسبة للقضاء الدولي وخطوة حاسمة ضد "ثقافة الإفلات من العقاب".

وقال الأخصائي الهولندي في القانون الدولي البروفيسور ثيو فان بوفن إن تسليم ميلوسوفيتش لمحكمة لاهاي "تأكيد لاتجاه بدأ يرتسم منذ بعض الوقت، وهو أن مسؤولي الدول لم يعد لديهم أي ضمانة للحصانة والإفلات من العقاب". وأضاف الخبير القانوني الدولي "آمل أن يكون لذلك مفعول وقائي على زعماء أمثال ميلوسوفيتش في المستقبل".

واعتبر رئيس محكمة جرائم الحرب الدولية كلود جوردا من جانبه قرار الحكومة الصربية بتسليم ميلوسوفيتش بأنه "بداية حقبة جديدة للتعاون مع القضاء الدولي". وتشكل محاكمة ميلوسوفيتش نموذجا ومثالا للمحكمة الدولية الدائمة المرتقب تشكيلها في السنوات المقبلة تحديدا في لاهاي، حيث أيضا مقر محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة التي تبت في النزاعات بين الدول.

ويقول فان بوفن إن تسليم الرئيس اليوغسلافي السابق لمحكمة الحرب الدولية يعد مؤشرا على أن محكمة العدل الدولية يمكن فعلا أن تلعب دورا مهما في المستقبل.

ويضيف قائلا "نظريا سيكون بإمكانها محاكمة رؤساء دول لايزالون في الحكم، لكن عمليا يوجد بالطبع ثغرة، إذ كيف يمكن توقيف شخص لايزال في السلطة في بلاده؟".

ميلوسوفيتش يصافح أنصاره (أرشيف)
وهذا التساؤل يفرض نفسه خاصة أن ميلوسوفيتش لم يسلم إلا بعد ضغوط دولية كبيرة ومكثفة رغم أنه أقصي عن السلطة.

واعتبر بيار هزان صاحب كتاب عن محكمة الحرب الدولية بعنوان "العدالة في مواجهة الحرب" أن تسليم الرئيس اليوغسلافي السابق "يخلف طعما من المرارة.. كنا نود لو أنه حصل من دون ضغوط.. عندها فقط يمكننا التحدث عن عدالة دولية فعلية".

وأوضح هزان أن نجاح المحاكمة سيبعث على الأمل، بيد أنه قال "إن ذلك سيظهر إلى السطح التناقض في سياسة الأميركيين"، وقال "فهم المحركون الرئيسيون لتسليم ميلوسوفيتش لمحكمة الجزاء الدولية، وهم في الوقت نفسه يعارضون بشدة تشكيل محكمة دولية دائمة".

وتساءل "كيف سيبررون وجوب محاسبة دولة أخرى أمام محكمة جرائم الحرب الدولية بينما هم أنفسهم يعرقلون إنشاء محكمة دولية دائمة بسبب ما يمكن أن ينجم عنها من انعكاسات على مواطنيهم". ويفترض أن تكون مواقف المحكمة الدولية بعيدة من الناحية الأخلاقية عن أي جدل أو تدخل سياسي يثير ازدواجية في المعايير.


الخبير القانوني الهولندي فان بوفن: هنالك شعور بأن محكمة الجزاء الدولية ليست هيئة قضائية محايدة بل هيئة غربية
ويقول بوفن "إن محكمة جرائم الحرب غضت الطرف عن هجمات حلف شمال الأطلسي على بلغراد لا سيما فيما يتعلق بالهجوم على مبنى التلفزيون اليوغسلافي"، ويضيف أن ذلك "نشأ عنه شعور بأنها ليست هيئة قضائية محايدة بل هيئة غربية".

وكانت المحكمة قد أنشئت عام 1993 بقرار من مجلس الأمن الدولي لمحاكمة الجرائم المرتكبة في منطقة البلقان عام 1991، وفي البوسنة والهرسك في المدة بين 1992 و1995، وفي وقت لاحق في كوسوفو عام 1999. لكن صلاحية هذه المحكمة لا تتجاوز هذه المنطقة الجغرافية المعينة، لذلك فإن أيامها معدودة إذ إن وجودها ينتفي بعد محاكمة جميع الأشخاص المتهمين وصدور أحكام في حقهم.

المصدر : الفرنسية