الادعاء في لاهاي ينفي تسييس محاكمة ميلوسوفيتش

ميلوسوفيتش أثناء اقتياده إلى سجن محكمة جرائم الحرب الدولية بلاهاي

ـــــــــــــــــــــــ
ديل بونتي: تسليم ميلوسوفيتش ليست هزيمة للشعب الصربي
ـــــــــــــــــــــــ

ميلوتينوفيتش يقرر تسليم نفسه والإدلاء بشهادته ضد الرئيس اليوغسلافي السابق ـــــــــــــــــــــــ
المساعدات تنهال على بلغراد والدوما يصف تسليم ميلوسوفيتش بأنها دنيئة
ـــــــــــــــــــــــ

أكدت المدعية العامة لمحكمة جرائم الحرب الدولية كارلا ديل بونتي أن تسليم الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش ليس انتصارا أو هزيمة لأن الشعب الصربي ليس متهما. في غضون ذلك استقال رئيس الوزراء اليوغسلافي من منصبه ليكون إيذانا بقرب نهاية الاتحاد اليوغسلافي المكون من صربيا والجبل الأسود.

ديل بونتي
وقالت بونتي في مؤتمر صحفي عقدته بلاهاي إن ميلوسوفيتش هو الذي يواجه الاتهامات والمحاكمة وليس الشعب الصربي، واعتبرت أن قرار نقله كان صائبا ويتفق مع القرارات والالتزامات الدولية، وعبرت عن شكرها لسلطات بلغراد على تعاونها بشأن تسليمه.

وأكدت أن محاكمة الرئيس السابق سيعطي دفعة كبيرة لتسليم باقي الهاربين من وجه العدالة وخاصة رادوفان كراديتش زعيم صرب البوسنة. وقالت إن القادة المدانين يجب أن يحاكموا وأن يحصل ضحايا جرائم الكراهية على العدالة.

ويقول مراسل الجزيرة في لاهاي إن بونتي شددت على إبعاد شبهة الصفة السياسية عن المحاكمة والتأكيد على عدم استهداف الشعب الصربي، وعلى فتح المجال أمام اتهامات جديدة، وعلى ضرورة تسليم المتهمين الآخرين في جرائم ضد البشرية. وأشار إلى أن أهم المطلوبين الرئيسيين للمثول أمام المحكمة هو الرئيس الحالي لصربيا ميلان ميلوتينوفيتش إضافة إلى 15 آخرين من قادة الصرب بينهم كراديتش.

وفي تطور آخر أفادت وكالة أنباء صرب البوسنة بأن الرئيس الصربي ميلوتينوفيتش قرر تسليم نفسه لمحكمة مجرمي الحرب في لاهاي، وقالت إنه يعتزم الإدلاء بشهادته ضد الرئيس اليوغسلافي السابق. يذكر أن ميلوسوفيتش هو أول رئيس دولة سابق يمثل أمام محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي.

زوران زيزيتش
انقسام في الائتلاف الحكومي
وقد أحدث تسليم ميلوسوفيتش توترا في الحكومة اليوغسلافية التي تضم وزراء من صربيا والجبل الأسود، فقد قال وزير في الحكومة إن رئيس الوزراء اليوغسلافي زوران زيزيتش أبلغ مجلس الوزراء بأنه استقال ليكون ذلك إيذانا بقرب نهاية الاتحاد اليوغسلافي.

وينتمي زيزيتش إلى جمهورية الجبل الأسود الشريك الأصغر لجمهورية الصرب في الاتحاد اليوغسلافي. وعارض الحزب الاشتراكي الذي يتزعمه زيزيتش بشدة تسليم ميلوسوفيتش إلى محكمة لاهاي. ومن جهته اعتبر الرئيس اليوغسلافي فويتسلاف كوستونيتشا أن تسليم ميلوسوفيتش قرار مخالف للقانون والدستور، معلنا عدم موافقته على القرار الذي لم يُستشر فيه.

وكان رئيس الوزراء الصربي زوران جينجيتش قد أمر -بتأييد من أعضاء الحكومة الآخرين- بتسليم الرئيس اليوغسلافي السابق لمحكمة مجرمي الحرب في لاهاي رغم قرار المحكمة الدستورية تجميد قرار التسليم.

ميلوسوفيتش
تهم جديدة
وتشمل التهم الموجهة إلى ميلوسوفيتش ارتكاب العنف وجرائم ضد ألبان كوسوفو. وقال مساعد المدعية العامة لمحكمة جرائم الحرب إن تهما جديدة ستضاف إلى لائحة الاتهام تتضمن ارتكاب جرائم حرب في كل من البوسنة وكرواتيا في تسعينيات القرن الماضي. واعترف ميلوسوفيتش لدى اعتقاله في أبريل/ نيسان أن نظامه مول القوات الصربية المتمردة في كرواتيا والبوسنة.

وعلم أن الرئيس اليوغسلافي السابق كلف فريقا من المحامين للدفاع عنه أمام محكمة لاهاي، جرى ذلك في اتصال هاتفي أجراه ميلوسوفيتش بأسرته من مكان احتجازه في هولندا.

ونقلت رويترز عن أحد محامي ميلوسوفيتش قوله إنه لا يشعر بالذنب لأن سياسته كانت بمثابة حماية لمصالح الشعب الصربي، وقال إنه سيفعل الأمر نفسه لو أتيح له المجال مرة أخرى.


محامي ميلوسوفيتش: إنه لا يشعر بالذنب لأن سياسته كانت بمثابة حماية لمصالح الشعب الصربي، وقال إنه سيفعل الأمر نفسه لو أتيح له المجال مرة أخرى
وأكدت محكمة لاهاي الدولية أن الرئيس اليوغسلافي السابق بصحة جيدة، وأن الفحوص التي أجريت له بعد تسليمه أثبتت أنه لا يعاني من مشاكل صحية معينة.

وقد نقل ميلوسوفيتش فور وصوله مساء أمس إلى السجن التابع للمحكمة، ولن يودع بصحبة مشتبه بهم آخرين في ارتكاب جرائم حرب لضمان سلامته. ومن المنتظر أن يمثل ميلوسوفيتش أمام المحكمة يوم الثلاثاء القادم للاستماع للائحة الاتهام. وقد عرض التلفزيون الهولندي صورا للحراس وهم يقودون ميلوسوفيتش عبر ساحة السجن التابع للمحكمة في لاهاي.

مساعدات الدول المانحة
في هذه الأثناء حصلت بلغراد بعد يوم من تسليم الرئيس السابق على أكثر من مليار دولار على شكل قروض ومنح.
وأعلن المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أن الدول المانحة تعهدت في ختام اجتماعها اليوم في بروكسل بتقديم مساعدات ليوغسلافيا بقيمة 1.28 مليار دولار هذا العام لمساعدتها في إعادة بناء اقتصادها المدمر.

ميروليوب لابوس
ويتجاوز هذا الرقم بقليل مبلغ مليار وربع مليار دولار قالت المفوضية والبنك الدولي إن يوغسلافيا ستحتاجه هذا العام. وقال نائب رئيس الوزراء اليوغسلافي ميروليوب لابوس إن الولايات المتحدة تعهدت بتقديم 181.6 مليون دولار عام 2001 لإعادة بناء الاقتصاد اليوغسلافي المنهار.

وقلل من شأن تلميحات بأن تسليم ميلوسوفيتش إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي كان عاملا حاسما للدول المانحة قائلا إن الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذ أكثر أهمية.

ردود فعل
وقد رحبت الدول الغربية بتسليم ميلوسوفيتش، وقال الرئيس الأميركي جورج بوش إن هذه العملية تبعث رسالة لمن تسببوا بالأعمال الوحشية في البلقان مفادها أنهم لن يفلتوا من المحاسبة.
وانتقدت روسيا القرار، وقال وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف إن تسليم ميلوسوفيتش لمحكمة لاهاي سينشر المزيد من عدم الاستقرار والفرقة والانقسام في بلد يفتقر إلى مؤسسات قوية.

علامات الدهشة بادية على اليوغسلاف
إثر نبأ تسليم ميلوسوفيتش
وقال إيفانوف في بيان له إن الأمر من دون شك يصب في صالح الانفصاليين في كوسوفو والجبل الأسود الذين يسعون للخروج من الاتحاد اليوغسلافي. ووصف مجلس الاتحاد الروسي "الدوما" عملية التسليم بأنها "صفقة دنيئة".

وأعربت اليونان من جانبها عن احترامها لقرار سلطات بلغراد تسليم ميلوسوفيتش، وقال الناطق باسم الحكومة اليونانية "علينا أن نحترم الدولة الصديقة وألا نتدخل في شؤونها الداخلية".

وغداة تسليم الرئيس اليوغسلافي السابق إلى المحكمة الدولية في لاهاي وقع ممثلو خمس دول منبثقة عن يوغسلافيا السابقة اليوم اتفاقا على تقاسم ممتلكات الدولة المنهارة. وعبرت دول عدة منها عن ارتياحها لتسليم ميلوسوفيتش.

المصدر : الجزيرة + وكالات