مبعوث أوروبي لمقدونيا والولايات المتحدة تدعم حكومة سكوبيا

فرانسيسكو ليوتار مع خافيير سولانا في بروكسل (أرشيف)
يواصل مبعوث الاتحاد الأوروبي وزير الدفاع الفرنسي السابق فرانسيسكو ليوتارد مهمة صعبة في مقدونيا من أجل التوصل إلى سلام بين المقاتلين الألبان والحكومة التي تشن قواتها هجوما واسعا على مواقع المقاتلين منذ أول أمس. ومن جهة أخرى أعلنت الولايات المتحدة دعمها الكامل للرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي في أعقاب إجلاء المقاتلين الألبان، كما اتخذت خطوات عملية لترجمة هذا الدعم تمثل في وقف الدعم المالي وإغلاق الأراضي الأميركية أمام الناشطين الألبان.

وبدأت الصعوبات في مهمة ليوتارد حين دعا الحكومة المقدونية إلى إجراء مباحثات مع المقاتلين الألبان. غير أن المبعوث الأوروبي سرعان ما غير تلك الدعوة وأكد أن الموقف الأوروبي الثابت هو في إجراء مباحثات مع الزعماء السياسيين للأقلية الألبانية في البلاد وليس المقاتلين منهم.

ومن المتوقع أن يقوم ليوتارد الذي ستستغرق مهمته أربعة شهور في مقدونيا بدور بارز في السعي لإجراء مباحثات بين الطرفين، ولكن المراقبين يقولون إن عليه أولا إعادة تأكيد موقفه من قضية إجراء حوار مع المقاتلين وتوضيحه للحكومة المقدونية.

ويسعى المبعوث الأوروبي إلى التوصل لاتفاق سلام ضروري قبل أن يصبح تدخل الحلف الأطلسي من جديد في منطقة البلقان أمرا محتما. إذ سيتيح التوصل لمثل هذا الاتفاق تجنيب الناتو التورط في المنطقة والبقاء بعيدا عن صراعاتها.

غيرهارد شرودر(أرشيف)
مشاركة ألمانية
في غضون ذلك أعلن المستشار الألماني عزم بلاده إرسال قوات عسكرية لتعمل ضمن قوات حفظ السلام التي قرر الناتو نشرها في مقدونيا للإشراف على وقف إطلاق النار.

وقال غيرهارد شرودر إن ألمانيا عرضت المساعدة في جمع سلاح المقاتلين الألبان بشرط أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام، معربا عن ثقته بالحصول على موافقة البرلمان الألماني على هذه الخطوة.

في الوقت نفسه أكد قائد قوات الحلف في أوروبا الجنرال الأميركي جوزيف رالستون أن الحوار السياسي هو الحل الوحيد للأزمة المقدونية. وقال رالستون في مؤتمر صحفي إن السلطات السياسية والعسكرية في الحلف فعلت كل ما بوسعها لإقناع الألبان والسلاف بأنه لا جدوى من الحرب، ودعا طرفي النزاع للوصول إلى اتفاق سلام، مؤكدا أن الحلف سيقوم بعد ذلك بتقديم العون للجميع.

قوات من الجيش المقدوني بعد معركة أراتشينوفو
الوضع الميداني
وعلى الصعيد الميداني ذكر المتحدث باسم الجيش المقدوني بلاجويا ماركوفسكي أن المقاتلين الألبان استهدفوا قوات الجيش خارج قريتين تقع تحت سيطرتهم الآن في منطقة كومانوفو الواقعة في الشمال الشرقي أثناء الليل. ولكنه قال إن قواته ردت بشكل مناسب.

وبدا أحد قادة جيش التحرير الوطني الذي يطلق على نفسه اسم خوجة غير قلق إزاء هذه المناوشات التي لم تسفر عن كثير من الخسائر بين صفوف قواته منذ فبراير/ شباط الماضي إلا أنه حذر القوات الحكومية من محاولة شن هجوم أرضي على مواقع المقاتلين.

وهدد بالرد بالمثل إذا هاجمت القوات الحكومية، كما كرر زعمه السابق بأن لدى المقاتلين "كتيبتين في سكوبيا يمكننا الاستعانة بهما إذا لزم الأمر". وأضاف أنه كان شخصيا في العاصمة حيث قال إنه ذهب إليها أول أمس "للدفاع عن المدنيين الألبان" بعد أعمال شغب قام بها القوميون المقدونيون.

جورج بوش
واشنطن تؤيد سكوبيا
وفي العاصمة الأميركية واشنطن وقع الرئيس الأميركي جورج بوش مرسومين يمنعان تقديم أي دعم مالي أو مادي للمقاتلين الألبان الذين يخوضون صراعا مع الحكومة المقدونية منذ خمسة أشهر. كما تم بموجب المرسومين حظر دخول أولئك المقاتلين وأعضاء الحركة الألبانية إلى الأراضي الأميركية.

وقال بوش بهذا الصدد إن الولايات المتحدة ستمنع تمويل من أسماهم "المتطرفين من أصل ألباني" ليس فقط في الولايات المتحدة ولكن في أوروبا أيضا. وتعهد بحماية "الحكومة المنتخبة ديمقراطيا في مقدونيا".

وبخصوص الوجود العسكري في مقدونيا لم يستبعد الرئيس الأميركي "أي خيار" حيث تنشر الولايات المتحدة بالفعل حوالي 700 عنصر في إطار دعم القوات الدولية الموجودة في إقليم كوسوفو المجاور.

وشدد على الالتزام بالتعهد الذي قدمه أثناء جولته الأخيرة في أوروبا بعدم إجراء أي فك ارتباط أحادي الجانب للقوات الأميركية الموضوعة في تصرف حلف شمال الأطلسي في البلقان.

وبخصوص عملية إجلاء المقاتلين الألبان التي جرت من بلدة أراتشينوفو الواقعة على أبواب العاصمة سكوبيا أكدت واشنطن دعمها الحازم للرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي.

وكان قد تم إجلاء مئات من عناصر جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا الاثنين الماضي من أراتشينوفو -في عملية أثارت جدلا واسعا- بمواكبة وحدة أميركية بعد التوصل إلى اتفاق مع المجتمع الدولي بهذا الشأن.

فقد أثارت تلك العملية موجة من التظاهرات في العاصمة شارك فيها آلاف الأشخاص بسبب ما وصف بأنه تساهل من الرئيس ترايكوفسكي إزاء خروج المقاتلين دون تجريدهم من أسلحتهم. كما اعتبرت مؤشرا على ضعف الغربيين تجاه المقاتلين الألبان وحركتهم.


منع الرئيس بوش الأميركيين بموجب مرسوم رئاسي من القيام بجمع أموال أو تبرعات للمقاتلين الألبان ويسعى لمنع هذا الأمر في أوروبا أيضا كما أغلق الأراضي الأميركية في وجه أولئك المقاتلين
وكان البيت الأبيض قد أعلن أول أمس أن هذه العملية تلقت الضوء الأخضر من الرئيس بوش.

كما رحب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب ريكر أمس بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس ترايكوفسكي لدعم العملية السياسية ودعوته إلى الهدوء.

وأعربت الولايات المتحدة عن أملها بتوسيع مثال أراتشينوفو ليشمل مناطق أخرى. وحث ريكر على استمرار وقف إطلاق النار القائم هناك وتوسيعه ليشمل كل البلاد.

ومن جهة أخرى طلبت وزارة الخارجية الأميركية من المواطنين الأميركيين إرجاء السفر إلى مقدونيا بسبب الوضع "غير المستقر والخطر" هناك، كما سمحت برحيل موظفي السفارة الأميركية الذين يعتبر وجودهم غير ضروري في سكوبيا.

وأشار بيان الخارجية إلى "تنامي المشاعر المعادية للأجانب" في صفوف السكان و"زيادة أعمال العنف والترهيب ضد الرعايا الأميركيين في هذا البلد".

وقال مسؤول أميركي في هذا الخصوص إن "عددا من استطلاعات الرأي التي أجريناها بين السكان تدل على أن لدى نسبة كبيرة إلى حد ما من المقدونيين ارتيابا وشكوكا تجاه حلف الأطلسي والولايات المتحدة, والآن تجاه الاتحاد الأوروبي".

المصدر : وكالات