مظاهرات تطوف شوارع نيويورك قبيل مؤتمر الإيدز الدولي

عدد من الأطفال الأفارقة المصابين بالإيدز في طوابير لتلقي العلاج (أرشيف)

تستضيف مدينة نيويورك غدا مؤتمرا دوليا كبيرا هو الأول لهيئة الأمم المتحدة بشأن مرض الإيدز الذي يهدد بقتل الملايين، وسط جدل وخلاف حول اشتراك جماعات الشواذ. في غضون ذلك دعا مئات النشطاء إلى إسقاط ديون بمليارات الدولارات عن الدول الفقيرة وتوفير تمويل للإنفاق على علاج مرضى الإيدز في أنحاء العالم.

ويتوافد رؤساء ووزراء حاليون وسابقون عن 180 دولة وممثلون عن الشركات والمنظمات غير الحكومية للمشاركة في المؤتمر الذي يبدأ أعماله الاثنين ويستمر حتى الأربعاء.

الرئيس الأميركي السابق
بيل كلينتون:

من الضروري أن تلتزم الولايات المتحدة بنصيبها الذي يمثل 22% من إجمالي المبلغ أي ما يساوي نحو واحد في المئة من خفض ضريبي أقرته الولايات المتحدة مؤخرا
كلينتون يدعم الجهود
وفي هذا السياق قال الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون إن الحرب التي تشن على الإيدز في الدول النامية لا يمكن إنجاحها بميزانية ضعيفة. وأيد كلينتون في مقال كتبه في صحيفة واشنطن بوست في عدد اليوم الأحد دعوة الأمم المتحدة لتشكيل صندوق عالمي لمساعدة الدول الفقيرة في محاربة المرض وحث الولايات المتحدة على دعم هذه الحملة.

وكتب "غدا سيطلب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان رسميا من المنظمة الدولية والمنظمات غير الحكومية الالتزام بمبلغ عشرة مليارات دولار سنويا لمحاربة الإيدز. ومن الضروري أن تلتزم الولايات المتحدة بنصيبها الذي يمثل 22 % من إجمالي المبلغ أي ما يساوي نحو واحد في المئة من خفض ضريبي أقرته الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة.

وسيناقش الزعماء المشاركون في المؤتمر سبل مكافحة الإيدز وغيره من الأمراض المعدية. ويسعى المؤتمر لتعبئة المجتمع الدولي لبدء العمل على الحد من مرض الإيدز الذي أودى بحياة 22 مليون شخص في غضون 20 عاما، باعتباره الخطر القادم الذي يهدد بالانتشار والتوسع ليشمل دولا في آسيا وأوروبا الشرقية.

ويوجد نحو 36 مليون مصاب بفيروس "إتش آي في" المسبب لمرض الإيدز في العالم، في حين يعيش نحو 25 مليونا منهم في أفريقيا جنوب الصحراء حيث تموت الغالبية العظمى من المرضى بسبب عدم الحصول على العقاقير المضادة للفيروس. وقد أودت الإصابة بالإيدز حتى الآن بحياة 17 مليون أفريقي.

وتحاول الدول الإسلامية منع اشتراك جماعة لحقوق الشواذ بالولايات المتحدة في أعمال المؤتمر. وحاولت الجمعية العامة للأمم المتحدة التوصل إلى اتفاق على قائمة المشاركين في مباحثات المائدة المستديرة التي تنوي عقدها على هامش أعمال المؤتمر.

واعترضت 11 دولة على اشتراك جماعة حقوق الشواذ منها باكستان ومصر وليبيا. وتجد الدول الإسلامية في الإشارة العلنية للشذوذ إهانة دينية وحضارية.

مسيرة
وطافت شوارع نيويورك الليلة الماضية مسيرات شارك فيها العشرات من الناشطين في منظمات دينية وحقوقية وأخرى معنية بمرض الإيدز
ليبعثوا برسالة قبيل انعقاد مؤتمر الإيدز.


شركات الأدوية العالمية تتجاهل الأمراض الشائعة في دول العالم الفقيرة، وفشلت في الاستثمار في الأدوية التي تعالج أمراض الفقراء خاصة في مرض الإيدز
ويضغط النشطاء على الدول الغنية وخصوصا الولايات المتحدة لتقديم مليارات الدولارات لصندوق عالمي مقرر لمحاربة الإيدز. كما يطالبون بإلغاء الديون حتى تستطيع الدول الفقيرة شراء الأدوية المضادة للفيروس والتي يمكن أن تضيف سنوات أخرى لأعمار مرضى الإيدز.

وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها "أوقفوا الإيدز في العالم الآن"، في حين قاد البعض المسيرة من مقاعد متحركة، ودق آخرون الطبول وهتفوا "قدموا الدولارات وعالجوا الناس وأسقطوا الديون".

ووصف نشطاء تعهد إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بدفع مبلغ 200 مليون دولار للصندوق العالمي المخصص لمكافحة الإيدز بأنه هزيل ولن يحدث فرقا.

وطالب المتظاهرون في المسيرة الدول الغنية والكبيرة بإسقاط ديونها عن الدول الفقيرة، ويقول هؤلاء إن الدول النامية تدفع 13 مليار دولار سنويا لخدمة ديونها، وهي أموال يمكن أن تشتري بها الدواء إذا تنازلت الدول الأكثر ثراء عن الديون.

وقالت شيلا كيبوكا المديرة التنفيذية لجماعة ناشطي أمل أفريقيا ومقرها كينيا إننا "لا نستطيع في أفريقيا خدمة ديوننا بينما الناس عندنا يموتون.. إنهم مرضى".

طفل في الرابعة من عمره يعاني من الإيدز (أرشيف)
المرض في بدايته
ويقول مدير برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز إن العالم "من وجهة نظر تاريخية لا يزال في بداية هذا الوباء".

ويحذر خبراء دوليون مختصون من أن الكثير من شعوب الدول النامية ستهلك إذا لم يتم الحد من انتشار مرض الإيدز، ويشيرون إلى أن الجهود الراهنة لمحاربة المرض لا تصل إلى عشر ما يجب أن تكون عليه.

وتفيد تقارير بأن روسيا ودول أوروبا الشرقية تشهد زيادة متنامية في عدد المصابين بالإيدز، وأن انتشاره في أفريقيا يسجل نسبة عالية تفوق 20%, كما يتوقع الخبراء أن ينتشر المرض بقوة في الصين والهند البلدين الأكثر سكانا في العالم.

وفي الدول الصناعية الوحيدة التي تملك وسائل المعالجات الباهظة الثمن, تعود نسبة انتشار الوباء مجددا إلى الارتفاع في صفوف مثليي الجنس ومدمني المخدرات.

وتأمل الأمم المتحدة أن يخرج المؤتمر بتوصية تخصيص ميزانية كبيرة في صندوق عالمي لوقف انتشار الإيدز والقضاء عليه تتراوح ما بين سبعة إلى عشرة مليارات دولار مع حلول عام 200يخصص نصفه لدول جنوب الصحراء الأفريقية وهي المنطقة الأكثر إصابة بفيروس "إتش آي في".

وحتى الآن لم تتجاوز وعود تمويل هذا الصندوق الذي اقترح إنشاءه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان نصف مليار دولار. ويعتبر المساهمون الرئيسيون هم الولايات المتحدة بمبلغ 200 مليون دولار، تليها فرنسا بمبلغ 127 مليون دولار، إضافة إلى مؤسسة بيل وميليندا غيتس بمبلغ 100 مليون دولار.

ويخشى البعض أن يركز المؤتمرون على منع انتشار العدوى دون أن يلتزموا بتقديم موارد كبيرة لعلاج المرضى بالفعل.

مطالب بخفض أسعار الدواء

الدواء بأسعار رخيصة
وستكون مسألة الحصول على العلاج في الدول الفقيرة أحد أبرز قضايا المؤتمر، وستواجه شركات إنتاج الأدوية ضغوطا من أجل تخفيض أسعار أدويتها.


ويأمل القادة الأفارقة أن يسفر المؤتمر عن ضمان حق توفير أدوية رخيصة تكون في متناول الجميع ولا سيما أفريقيا، إذ إنها القارة التي تعاني أكثر من غيرها، كما أن بها 70% من المصابين بالإيدز في العالم.

وتتعرض شركات الأدوية العالمية لانتقادات عديدة من جهات كثيرة تتهمها بالبحث عن الربح بالدرجة الأولى وتجاهل الأمراض الشائعة في دول العالم الفقيرة. ويقول هؤلاء إن شركات الأدوية فشلت في الاستثمار في الأدوية التي تعالج أمراض الفقراء خاصة في مرض الإيدز الذي يقتل الملايين في دول العالم النامي.

المصدر : وكالات