منظمة شنغهاي تعارض الدرع الصاروخي الأميركي


undefined

دشن قادة الصين وروسيا وأربع دول من آسيا الوسطى منظمة إقليمية جديدة لمحاربة ما أسموه بخطر تنامي الجماعات الإسلامية، وتعزيز الروابط التجارية بين الدول الأعضاء الغنية بالموارد الطبيعة، وسط مخاوف من النفوذ الأميركي المتصاعد. وتبنت القمة مشروع قرار يدعم معاهدة حظر الصواريخ البالستية في مواجهة المشروع الأميركي المضاد للصواريخ.

ووقع قادة المؤتمر على اتفاقية للتعاون الأمني لمحاربة ما أسموه بتنامي قوة الجماعات الإسلامية في المنطقة بما يشكل تهديدا لحكومات هذه الدول، إضافة إلى محاربة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات. كما لم يغب عن المؤتمر بحث سبل تحقيق التعاون الاقتصادي بين أعضائه.

ويعقد قادة دول روسيا والصين ودول من آسيا الوسطى وهي كزاخستان وطاجيكستان وقرغيزستان إلى جانب العضو الجديد أوزبكستان منذ أمس اجتماعا في مدينة شنغهاي الصينية في إطار مجموعة "خماسي شنغهاي" الإقليمية.

ويناقش الزعماء المشاركون في مؤتمر قمة شنغهاي على مدار يومين قضايا تتعلق بأمن منطقة آسيا الوسطى تتناول ملفات الجماعات الإسلامية المسلحة، وتهريب المخدرات والجريمة المنظمة.


undefinedمنظمة جديدة

وبعد خمسة أعوام من بدايتها المتواضعة رحبت مجموعة شنغهاي الخماسية بانضمام أوزبكستان وغيرت اسمها إلى منظمة شنغهاي للتعاون.

وقال الرئيس الصيني جيانغ زيمين إن مؤتمر شنغهاي "شكل منظمة قانونية في إطار الجهود المشتركة لمحاربة قوى الانفصال والإرهاب والتطرف".

ومن المقرر أن يعقد قادة منظمة شنغهاي للتعاون قمتهم الجديدة بانتظام، وسيعقدون قمتهم الأولى في روسيا صيف العام القادم.

ومن المتوقع أن تتقدم عدد من الدول بطلبات للانضمام إلى مجموعة شنغهاي من بينها منغوليا وتركمانستان وربما باكستان والهند بعد أن أظهرت هذه الدول اهتمامها بالانضمام.

يذكر أن مجموعة الخماسي تأسست في شنغهاي عام 1996 بهدف الاتفاق على ترتيبات أمنية لضبط الأوضاع في منطقة الحدود بين الصين والاتحاد السوفياتي السابق إثر قيام دول مستقلة في منطقة آسيا الوسطى.

ونجحت مجموعة دول خماسي شنغهاي –وعبر عدد من الاتفاقات- ابرزها إعلان بشكيك في ترسيم الحدود بين الصين والاتحاد السوفياتي السابق وتعزيز أمن الحدود وإجراءات الثقة وتقليص الأسلحة والقوات المسلحة في المناطق الحدودية.

معارضة الدرع الصاروخي
وأظهر قادة المنظمة تأييدا قويا لمعاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية التي تطالب الولايات المتحدة بإلغائها لتتاح الفرصة أمامها لإقامة نظام الدرع الصاروخي.

وقال مسؤول صيني إن بيانا مشتركا سيصدر عن قادة المنظمة يدعم الاستمرار في المعاهدة الموقعة بين موسكو وواشنطن عام 1972 باعتبارها "حجر الزاوية لتحقيق الاستقرار العالمي والحد من التسلح".


undefined
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني جيانغ زيمين قد أعربا عن قلقهما في قمة عقدت بينهما أمس على هامش المؤتمر من مشروع الدرع الصاروخي الأميركي. وتقول الصين إن المشروع قد يؤدي إلى بدء سباق جديد للتسلح، وتعهد الرئيس الصيني في لقائه أمس بالوقوف إلى جانب موسكو في هذه القضية.

وتهدف قمة زيمين وبوتين إلى التنسيق بين موسكو وبكين للحصول على موقف مشترك بشأن عدد من القضايا في مجال الأمن العالمي قبل لقاء القمة المرتقب مع الرئيس الأميركي جورج بوش في سلوفينيا السبت المقبل.

وتعارض موسكو وبكين مشروع الدرع الصاروخي الأميركي الذي تعتبرانه تهديدا إستراتيجيا، رغم تأكيد واشنطن أن الهدف من المشروع مواجهة هجمات محتملة من دول تعتبرها معادية. وتبدي بكين مخاوف مماثلة من المشروع الأميركي، ويقول محللون إن الصين قد تحاول في إطار محاربتها للدرع الصاروخي بناء المزيد من الصواريخ الجديدة ما استطاعت إلى ذلك.

تعاون أمني

undefinedوفي هذا الإطار وقع قادة الدول الست على اتفاقية للتعاون الأمني تهدف إلى محاربة الجماعات الإسلامية المسلحة والحد من عمليات التسلل عبر الحدود.

وقال الرئيس الصيني في مؤتمر صحفي عقب توقيع الاتفاقية إن تعاوننا الإقليمي في آسيا الوسطى سيزداد قوة، وأضاف أن توقيع اتفاق شنغهاي "وضع الأساس القانوني للتصدي المشترك للإرهاب والنزعات الانفصالية والتطرف، ويعكس تصميما حازما من جانب الدول الست على ضمان الأمن الإقليمي".

وأعطى قادة التجمع الجديد معلومات قليلة عن مضمون اتفاقهم الأمني الجديد، تتضمن تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء عن أفراد الجماعات الإسلامية وتأسيس مركز لمكافحة ما يسمى بالإرهاب مركزه في بشكيك عاصمة قرغيزستان.

وتدفع موسكو بشدة إلى إنشاء قوة تدخل سريع لضمان الأمن والاستقرار لحكومات دول آسيا الوسطى تكون قادرة على الرد على أي هجمات محتملة تشنها الجماعات المسلحة.

وترى هذه الدول أن حركة أوزبكستان الإسلامية التي قادت هجمات مسلحة في أنحاء مختلفة من المنطقة العامين الماضيين في محاولة لإنشاء دولة إسلامية مستقلة، تمثل تهديدا رئيسيا للاستقرار. وتتهم موسكو هذه الحركة بدعم وتدريب وإيواء المقاتلين الشيشان في حربهم للاستقلال عن موسكو.


تتخوف الصين
من إقامة الجماعات الإسلامية المسلحة المتنامية في آسيا الوسطى علاقات مع حركة إيغور الإسلامية المطالبة باستقلال إقليم تركستان الشرقية

وتتخوف الصين من أن تقيم الجماعات الإسلامية المسلحة المتنامية في آسيا الوسطى علاقات مع حركة إيغور الإسلامية التي شنت هجمات في السنوات الأخيرة ضد حكومة بكين للمطالبة باستقلال إقليم سنغيانغ الواقع في أقصى غرب الصين ويضم أقلية مسلمة كبيرة العدد.

ودعا رئيس كزاخستان نزار باييف قادة المؤتمر إلى تصعيد ضغوطهم على حركة طالبان الأفغانية، واتهمها باستضافة وتدريب حلفائها من الجماعات الإسلامية في معسكرات داخل أفغانستان.

التعاون الإقتصادي
وإلى جانب التركيز على القضايا الأمنية تعهد قادة المؤتمر بتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول الأعضاء.

وتضع الصين وروسيا أعينهما على مصادر الطاقة الغنية وغير المستغلة لدى دول المنطقة، وخاصة مخزون النفط الضخم في كزاخستان التي دعا رئيسها من جانبه إلى تحسين خطوط سكك الحديد وغيرها من وسائل النقل لتسهيل التبادل التجاري بين الدول الأعضاء.

وتحاول الصين زيادة تأثيرها بين دول آسيا الوسطى الغنية بالنفط والغاز الطبيعي في مواجهة الاستثمارات الأميركية التي تفوقها بمراحل كبيرة.

اقرأ أيضا:
– منتدى شنغهاي.. هل يتحول إلى قطب عالمي جديد؟

المصدر : الجزيرة + وكالات