البابا يكرر دعوته للسلام من سوريا ويصل لمالطا

رئيس مالطا غيدو دي ماركو أثناء استقباله للبابا بالمطار 
وصل البابا يوحنا بولص الثاني إلى مالطا محطته الأخيرة، بعد جولة زار خلالها اليونان وسوريا. جاء ذلك بعد ساعات من اختتام البابا زيارة تاريخية لسوريا في وقت سابق اليوم موجها نداء أخيرا لليهود والعرب بالعمل من أجل السلام العادل.

وتستمر زيارة البابا لمالطا حيث استقبله الرئيس غيدو دي ماركو لمدة يومين، وهي الثانية له إلى هناك في غضون 11 عاما. وتهدف جولة بابا الفاتيكان إلى السير على خطى من أطلق المسيحيون عليه القديس بولص.

وقال البابا في ختام زيارته لدمشق والتي استمرت أربعة أيام "أكرر الدعوة إلى جميع الشعوب المعنية وإلى قادتها السياسيين ليقروا بأن المواجهة قد فشلت وستفشل دوما". وأضاف "وحده السلام العادل قادر على أن يوفر الفرص اللازمة للنمو الاقتصادي والثقافي والاجتماعي الذي هو من حق جميع شعوب المنطقة".

ووجه البابا حديثه للرئيس السوري بشار الأسد الذي كان في وداعه بالمطار قبيل توجهه إلى مالطا قائلا إن العالم يبحث عن إشارات ببدء حوار بناء. وأضاف "ما زالت هناك عوائق جدية عديدة، فالخطوة الأولى للسلام تكمن في قناعة ثابتة بأن الحل ممكن في نطاق القانون الدولي ومقررات الأمم المتحدة".

ورد الأسد من جانبه في مراسم توديع البابا على انتقادات إسرائيلية وأميركية لتصريحاته التي اعتبروها مناهضة للسامية بأنه لا يمكن اتهام العرب بمعاداة السامية إذ إنهم ساميون أيضا. وأضاف "للأسف لا يزال هناك في هذا العالم من يخاف من مجرد ذكر الحقائق التاريخية والقرارات الدولية ويتهمنا نحن الساميين بمعاداة السامية". وأوضح أن مثل هذا "يتبنى المعايير المزدوجة مستخدما منطق القوة بدلا من قوة المنطق والحق".

وكان الرئيس السوري قد قال في كلمته التي ألقاها للترحيب بالبابا يوم السبت الماضي إن معاناة العرب من الاحتلال الإسرائيلي شبيهة بمعاناة السيد المسيح على أيدي اليهود. وأشار إلى أن إسرائيل تقتل الفلسطينيين وتنتهك العدل وتحتل أراضي عربية وتهاجم مواقع دينية إسلامية ومسيحية.

وأغضبت تصريحات الأسد الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف الذي وصفه بأنه "معاد للسامية وعنصري". كما انتقدت الولايات المتحدة تصريحات الأسد أيضا، وقال المتحدث باسم خارجيتها ريتشارد باوتشر أمس الاثنين "نعتقد أن مثل هذه التصريحات مؤسفة وغير مقبولة.. ليس هناك مجال من أي كان أو من أي جانب للإدلاء بتصريحات تشعل فتيل المشاعر الدينية والكراهية".

وزار البابا أمس الاثنين مرتفعات الجولان السورية، كما أصبح أول بابا للكنيسة الكاثوليكية يزور الجامع الأموي في دمشق. واستغل البابا زيارته أيضا لحث الأسد الذي تولى السلطة بعد وفاة والده حافظ الأسد في يوليو/ تموز الماضي على تطبيق إصلاحات سياسية لحل "قضايا أساسية هي الحقيقة والعدالة والحقوق والمسؤوليات".

يشار إلى أن بابا الفاتياكان والكنيسة الكاثوليكية قد حسن علاقاته مع اليهود بزيارة معبد في روما عام 1985، كما أحرز تقدما في العلاقات مع الكنيسة الأرثوذكسية باليونان الأسبوع الماضي عندما طلب من الله العفو عن الأخطاء التي ارتكبها الكاثوليك ضد الأرثوذكس.

إلا أن مراقبين يرون أن البابا لم يقدم اعتذارا للمسلمين عن الحروب الصليبية رغم زيارته للمسجد الأموي مثلما فعل مع اليهود والأرثوذكس كما كان يتوقع البعض.

المصدر : وكالات