الرئيس الأندونيسي يمنح قوات الأمن صلاحيات واسعة




جاكرتا _ عثمان البتيري
فاجأ الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن واحد الأوساط السياسية بتكليفه الوزير المنسق للشؤون الأمنية والسياسية بمبانيو يوديونو اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة من أجل حماية الدستور والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.

وعلل واحد قراره هذا بثلاثة أسباب أعلنها أولها خشيته من تفسخ البلاد وانفصال بعض الأقاليم إذا استمرت الأزمة السياسية، والثاني أن الصحافة تجاوزت الأعراف وأصبحت تغتال الشخصية بأخبارها غير الصحيحة، والثالث أن الصراع بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه يجب منعه وإلا كانت الأمة هي الضحية.

وقال واحد "من أجل ذلك أعلن قراري الذي سيتلوه المتحدث الرسمي". وجاء في قرار واحد أنه يعهد إلى الوزير يوديونو باتخاذ ما يلزم من إجراءات بالتعاون مع قوات الأمن لحماية أمن البلاد وإنهاء الأزمة السياسية.


وقد أثار قرار الرئيس واحد التساؤلات عن مغزاه خاصة أنه يذكر بنفس القرار الذي عهد به الرئيس الأول سوكارنو إلى الجنرال القوي آنذاك سوهارتو باتخاذ ما يلزم لإنهاء الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد عام 1966م.

ويؤكد مراقبون أن قرار واحد جاء بعد ضغوط مارسها عليه قادة الجيش والشرطة وكبار وزرائه وحذروه من إقدامه على إعلان حالة الطوارئ في البلاد والتي كان من الواضح أنه عازم على اتخاذها.

وسارع الوزير يوديونو من جهته إلى التأكيد على أن قرار الرئيس لا يعني أبداً إعلان حالة الطوارئ أو الأحكام العرفية أو حل البرلمان.

وقال في مؤتمر صحفي عقده مساء اليوم أنه لن تكون هناك حالة طوارئ في البلاد وأن الحكومة ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع أية أعمال عنف تهدد البلاد. ودعا يوديونو كافة الأطراف السياسية إلى التزام الهدوء وضبط الأنصار.

أما البرلمان فقد اعتبر التكليف عاديا ولا جديد فيه، وقال أمين رئيس مجلس الشعب الاستشاري إن المجلس لن يعير القرار اهتماماً وسيمضي في جلسته الخاصة التي سيدعو لها البرلمان الأربعاء القادم.

واعتبر المراقبون أن قرار واحد هذا يعد تراجعاً عن تهديداته التي كررها طوال الأيام الماضية بعد أن أدرك أنه لن يجد تجاوباً من قبل الجيش والشرطة والحكومة.

ويبدو أن هذه الخطوة هي آخر ما يملكه واحد من أسلحة للدفاع عن نفسه، لكنها لن تجدي نفعاً في ثني البرلمان عن المضي قدماً في عملية العزل شبه المؤكدة للرئيس.

ومع تفجير أعمال العنف من جانب أنصار الرئيس واحد في إقليم جاوا الشرقية أعلنت قوات الشرطة حالة التأهب القصوى وأكد قائد الجيش الإندونيسي الأدميرال وديدو أن الجيش مستعد الآن لتنفيذ ما يراه الوزير يوديونو مناسباً للحفاظ على أمن البلاد.

ويخشى المراقبون أن تؤدي أعمال العنف التي يرتكبها أنصار واحد خاصة باستهدافهم مقار حزب كفاح الشعب الذي تتزعمه ميغاواتي إلى وقوع صراع دموي بين الطرفين.

ويؤكد المراقبون أيضاً أن ذلك قد يكون هو ما يهدف إليه الرئيس كي يتمكن من إعلان حالة الطوارئ ويحل خلالها البرلمان.

اقرأ أيضا: إندونيسيا: صراع التاريخ والجغرافيا

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة