إندونيسيا: انفصاليو آتشه يستهدفون الصناعة النفطية

قوات حكومية في آتشه (أرشيف)
اتهمت الشرطة الإندونيسية حركة آتشه الحرة بالمسؤولية عن الهجوم على حقل للغاز الطبيعي الذي أسفر عن حريق ضخم في وقت مبكر أمس. ويخشى المراقبون من نقلة نوعية في الحرب التي يشنها الانفصاليون باستهداف الصناعة الوطنية الأكثر ربحا.

ويسود الخوف والقلق منطقة حقل الغاز التي بدت خالية من العمال، كما بدا الميناء خاليا من الناقلات، إذ تسبب الحريق الذي استمر أكثر من عشر ساعات في خسارة ملايين الدولارات.

يشار إلى أن الشركة الأميركية العملاقة موبيل إكسون تمتلك حصة كبيرة من حقول الغاز الطبيعي في آتشه، وكانت تعتبر في وقت من الأوقات رائدة الاستثمار الأجنبي في إندونيسيا. لكنها أغلقت خمسة حقول للغاز شمال آتشه الشهر الماضي بعد تلقيها تهديدات من حركة  آتشه  الحرة وخطف حافلات للشركة وتدمير بعض ممتلكاتها وإطلاق النار على طائرة لها.

يذكر أن سبعة أشخاص كانوا قد قتلوا في أعمال عنف متفرقة بإقليم آتشه مساء الجمعة الماضي، وقالت الشرطة إن الانفجار واندلاع النيران في ساعة مبكرة من يوم السبت تبعه هجوم شنه نحو عشرة مسلحين من حركة آتشه الحرة وتبادل لإطلاق استمر عشرين دقيقة بين قوات الجيش والانفصاليين.

ويتخوف الكثيرون من دخول الصراع مرحلة جديدة حيث لم تعد حركة آتشه الحرة تستهدف الجنود الإندونيسيين فقط وإنما تستهدف أيضا الصناعة الوطنية الأكثر ربحا وهي إنتاج الغاز.

وتعد إندونيسيا أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم، ويدر غاز آتشه أرباحا سنوية تقدر بنحو  1.5 مليار دولار، ويمثل انتاج المنطقة ثلث صادرات إندونيسيا من الغاز الطبيعي. وقال مسؤول أمني إنه إذا لم تفتح حقول الغاز فإن ذلك سيشكل نكسة كبيرة للاقتصاد الإندونيسي الذي تبدو عليه المعاناة أصلا.

ويزيد من خطورة الأمر الوضع السياسي المتأزم للرئيس عبد الرحمن واحد الذي فشلت جميع محاولاته المتكررة لإبرام اتفاقية سلام مع الانفصاليين في إقليم آتشه الذي تعد الحرب فيه الكبرى بين عدد من النزاعات العرقية والطائفية والانفصالية التي تهدد اتحاد الأرخبيل الإندونيسي المكون من 13 ألف جزيرة.

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الإندونيسي السابق سوهارتو حاول سحق حركة الانفصاليين في آتشه بفرض الحكم العسكري لعقد من الزمان استمر إلى حين عزله عن الحكم عام 1998.

متظاهرون أمام مقر الأمم المتحدة بجاكرتا يطالبون باستقلال آتشه (أرشيف)

ورغم أن سياسته ردعتهم نوعا ما يرى مراقبون أن أعمال القتل والتعذيب والاغتصاب أسفرت عن نزوح العديد من سكان الإقليم. كما أسفرت أعمال العنف التي يقودها الانفصاليون إلى فرار معظم الموظفين الحكوميين ورجال الأعمال ونحو 70 ألف مستوطن من آتشه.

ويتحكم الانفصاليون عمليا بالحياة الريفية في الإقليم ويديرون نظام محاكمهم الخاصة, ويشرفون على بيع الأراضي وبناء مشاريع البنية التحتية. وقد تحمس سكان آتشه للاستفتاء الذي نظمته الأمم المتحدة لاستقلال تيمور الشرقية وطالبوا باستفتاء مماثل، ويتهمون الحكومة في جاكرتا بالحصول على نصيب الأسد من إيرادات الغاز وترك الفتات لهم.

تجدر الإشارة إلى أن نحو ألفي مقاتل من حركة آتشه الحرة يحاربون قوات الجيش والشرطة الإندونيسية منذ 25 عاما للحصول على استقلال الإقليم، وقد حصدت أعمال العنف منذ ذلك الوقت أرواح أكثر من ستة آلاف شخص.

المصدر : وكالات