القضاء الإيراني يطلب استدعاء إبراهيم يزدي من أميركا

إبراهيم يزدي

أعلنت الإذاعة الإيرانية أن القضاء أمر باستدعاء زعيم حركة حرية إيران المحظورة إبراهيم يزدي للمثول أمامه بتهمة القيام بأعمال تمس أمن الدولة. ويتزامن هذا التطور مع توجيه المحكمة الثورية إلى عشرات من أعضاء التحالف القومي الديني تهما بالقيام بأنشطة مناهضة للإسلام وإقامة علاقات سرية مع دبلوماسيين أجانب.

في هذه الأثناء طلب الرئيس الإيراني محمد خاتمي من وزارة الداخلية أن تضمن جوا من الهدوء والحرية خلال الانتخابات الرئاسية المتوقعة في الثامن من يونيو/ حزيران المقبل.

وجاء في بيان أصدره القضاء الإيراني ونقلته الإذاعة الرسمية أن "إبراهيم يزدي متهم بالقيام بأعمال تمس الأمن الداخلي للدولة الإيرانية، وحيازة أسلحة، ويجب أن يمثل أمام المحكمة الثورية في طهران".

وأضاف البيان أن "يزدي (70 عاما) الموجود حاليا في الولايات المتحدة يجب أن يمثل في المهل المحددة وبموجب القوانين الإيرانية، وإلا فإن القضاء سيتخذ إجراءات لاعتقاله في إطار القوانين الدولية" ملمحا إلى احتمال إصدار مذكرة توقيف بحقه.

ويزدي موجود في هيوستن بولاية تكساس للمعالجة من سرطان البروستات. وقد حظرت أنشطة حركة تحرير إيران يوم 18 مارس/ آذار الماضي. وكان القضاء الإيراني أعلن أمس السبت أنه عثر خلال تفتيش منزل زعيم المعارضة الليبرالية على "أدلة" تثبت إقامته اتصالات مع سفارات غربية.

وجاء في بيان أصدرته المحكمة الثورية في طهران "خلال تفتيش منزل زعيم حركة حرية إيران عثر على مسدسين وسلاح رشاش وأجهزة تنصت غير شرعية ووثائق مهمة تثبت وجود اتصالات مع عناصر معادية للثورة وسفارات غربية في طهران". وأضاف البيان أن اتصالات أخرى جرت بين "أعضاء من المعارضة وسفارات لاسيما قنصل بعثة دبلوماسية لبلد غربي".

وأشار البيان إلى اعترافات أدلى بها مقربون من حركة حرية إيران أوقفوا يوم 7 أبريل/ نيسان الماضي في إطار حملة ضد الأوساط الليبرالية والتقدمية. وأوقف 42 شخصا آنذاك بينهم سبعة أفرج عنهم لاحقا بكفالة حسب مصادر صحفية وأخرى شبه رسمية.

ويتهم البيان المعارضين بأنهم "أرادوا الإطاحة بالنظام الإسلامي بمساعدة أجنبية وبواسطة السلاح لاسيما من خلال التسلل إلى الجامعات".

وأفاد القضاء الذي يهيمن عليه المحافظون أن معتقلين آخرين اعترفوا بالاتصال "بمجموعات ماركسية معادية للثورة على هامش مؤتمر برلين" الذي عقد في أبريل/ نيسان 2000. وقد حكم على عشرة من المقربين من الرئيس خاتمي بعقوبات سجن صارمة بتهمة المشاركة في هذا المؤتمر الذي خصص لمناقشة الوضع السياسي في إيران.

اتهامات بالتآمر ضد النظام
من ناحية أخرى وجهت المحكمة الثورية في طهران اتهامات لمعتقلين ينتمون إلى التحالف القومي الديني الإيراني قائلة إن "مهمة بعض المعتقلين كانت إضعاف إيمان الطلبة والشبان بالدين ومبادئ الإسلام". وكرر البيان أيضا مزاعم بأن السجناء اعترفوا بالتآمر للإطاحة بالنظام، إلا أنه لم يذكر تفاصيل.

ويحتجز 12 من أعضاء التحالف الذي يضم مجموعة من المثقفين الذين يطالبون بالتعددية السياسية ويدعون للتسامح في حبس انفرادي منذ نحو 50 يوما، دون السماح لهم بالاتصال بمحاميهم.

وكان قد ألقي القبض على أربعة أعضاء في التحالف في وقت سابق.
وليست هناك أي معلومات رسمية عن مكان اعتقالهم إلا أن أقاربهم يقولون إنهم محتجزون ويجرى التحقيق معهم في موقع محصن يديره الحرس الثوري الإيراني.

وأثارت مجموعة من الإصلاحيين وبينهم الرئيس الإيراني ونحو 150 برلمانيا والزعيم الشيعي الإيراني آية الله حسين علي منتظري تساؤلات عن الأساليب التي يستخدمها ضباط السلطة القضائية في تنفيذ الاعتقالات.

وشكت عائلات المعتقلين مرارا من سوء معاملة موظفي المحكمة الثورية لهم في رسالة عرضها أغلب أعضاء البرلمان الإيراني الذين وصفوا معاملة عائلات المعتقلين بأنها "غير إنسانية".

ويقول إصلاحيون إن حملة القمع أعدها متنفذون في جهاز القضاء المقرب من الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي لزيادة الضغط على حكومة خاتمي قبل انتخابات الرئاسة في الثامن من يونيو/ حزيران القادم.

ولم يحدد خاتمي الذي يتمتع بمساندة شعبية قوية بالرغم من الانتكاسات السياسية التي مني بها، ما إذا كان يعتزم السعي للفوز بفترة رئاسة ثانية أم لا. وبعث أكثر من 100 أستاذ جامعي وعمداء كليات في تسع جامعات برسالة مفتوحة لخاتمي الأسبوع الماضي للإعراب عن قلقهم حول مصير المعتقلين وكثير منهم من أساتذة الجامعات.

محمد خاتمي
خاتمي يطالب بانتخابات حرة
في غضون ذلك طلب الرئيس خاتمي من وزارة الداخلية أن تضمن إجراء تصويت "نشط وفي جو من الهدوء والحرية" خلال الانتخابات الرئاسية المتوقعة في الثامن من يونيو/ حزيران.

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية أن خاتمي أكد أثناء لقاء مع مستشارين بلديين أنه يأمل في أن "يتمكن كل المرشحين من الاستفادة من ظروف وتسهيلات متساوية".

وأضاف خاتمي "ينبغي أن تجرى هذه الانتخابات بحماسة في جو من الهدوء والحرية". يذكر أن مهلة تقديم الترشيحات تنتهي في السادس من مايو/ أيار.

وأعلن خاتمي أيضا أن "المرشحين -وبنوع خاص أولئك الذين لا يملكون وسائل دعائية- يجب أن يتمكنوا من طرح برامجهم أمام السكان بغية إطلاعهم عليها".

وأضاف "ينبغي أن لا يسيء المرشحون إلى شخصية منافسيهم أو مهاجمتهم، وعلى المسؤولين في وزارة الداخلية أن يضمنوا أمن التجمعات". وتابع يقول إن "شعبنا ذكي ولسنا بحاجة إلى خلق توترات مزيفة أو تضخيم المشاكل الصغيرة من أجل إقناعه".

وقال خاتمي "إذا أردنا أن يبقى النظام الإسلامي قائما، وأن تحل المشاكل، والحصول على مكتسبات جديدة, فعلينا تعزيز الروابط مع الشعب". وحذر الرئيس الإيراني أيضا من أن "على المرشحين أن لا يستخدموا أي شعار مبالغ فيه, وبنوع خاص إطلاق الوعود التي لا يمكنهم الوفاء بها".

المصدر : وكالات