الجيش السريلانكي ينسحب أمام التاميل

جنود سريلانكيون في الاشتباكات الأخيرة
أعلنت وزارة الدفاع السريلانكية أن قواتها اضطرت للانسحاب في أعقاب معارك عنيفة نشبت بينها وبين متمردي حركة نمور التاميل في شبه جزيرة جفنا أوقعت 377 قتيلا على الأقل في صفوف الجانبين وأكثر من ألف جريح.

وأضاف مسؤولون بوزارة الدفاع أن القوات السريلانكية أرغمت على وقف هجومها الذي بدأته يوم الأربعاء الماضي على مواقع نمور التاميل بسبب كثافة الهجوم المدفعي الذي استهدف مواقع الجيش.

وقالت الوزارة إن 187 جنديا قتلوا وأصيب 860 آخرون بجروح خطرة، في حين قتل 190 من المتمردين وجرح 400 آخرون. غير أن المتمردين قالوا إنهم فقدوا 43 فقط من عناصرهم وقتلوا أو جرحوا نحو 1500 جندي سريلانكي.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع السريلانكية ساناث كاروناراتني إن رد فعل المتمردين بهذه الكثافة يوضح أنهم كانوا أصلا يعدون لهجوم في شبه جزيرة جفنا غير أن الجيش أخذ زمام المبادرة. وأضاف "كان بإمكاننا مواصلة السيطرة على مواقعنا إلا أن ذلك كان سيكبدنا خسائر كبيرة في الأرواح". وقال إنه لم يحدث تغيير استراتيجي كبير في خطة الجيش.. وعزا سبب فداحة خسائر القوات الحكومية إلى كثافة نيران المدفعية وقذائف الهاون.

وبرر المتحدث السريلانكي الهجوم الذي بدأه الجيش وأدى إلى كل هذه الخسائر بقوله "إن لهذا الهجوم قيمته الاستراتيجية لقوات الأمن، فقد كان هجوما وقائيا وسبب أيضا خسائر ضخمة للعدو"، وأضاف أن الجانبين لايزالان يتبادلان إطلاق نيران المدفعية.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها تسلمت جثث ثلاثين جنديا لنقلها عبر خطوط الجيش. كما أعلنت المستشفيات حالة الطوارئ داخلها وقالت إنها تحتاج إلى كميات من الدم لتغطية حاجة الجرحى.

ويعتبر مراقبون أن الاشتباكات الأخيرة هي الأكثر دموية منذ سيطرة حركة نمور التاميل في أبريل/ نيسان العام الماضي على معبر الفيل -القاعدة العسكرية الرئيسية في البلاد والواقعة جنوبي بالاي-. كما يعتبرون الهجوم الذي شنه الجيش السريلانكي انتكاسة جديدة للوساطة النرويجية بعد إعلان حركة التاميل هذا الأسبوع انتهاء الهدنة أحادية الجانب التي كانوا أعلنوها في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وسعت أوسلو مرارا منذ أشهر للتوصل إلى اتفاق لبدء المفاوضات المباشرة بين الحكومة ونمور التاميل على أمل وضع حد للقتال الذي راح ضحيته أكثر من ستين ألف قتيل حتى الآن.

الرئيسة السريلانكية شاندريكا كماراتونغا قالت أمس الجمعة إن الأبواب مازالت مفتوحة لإجراء حوار مع المتمردين حتى دون وجود هدنة، فقد ذكرت في بيان لها أن "عملية السلام ليست مرتبطة بوجود وقف لإطلاق النار".

وأكد دبلوماسيون ما ذكرته الرئيسة كماراتونغا وقالوا إنه من السابق لأوانه القول بأن عملية السلام توقفت، في حين وصف دبلوماسي غربي الأحداث الأخيرة بأنها مأساة لكنها ليست عقبة باعتبار أن الطرفين ملتزمان رسميا بالقتال وإجراء المحادثات في الوقت نفسه.

وتقاتل حركة نمور التاميل منذ ثلاثين عاما من أجل إقامة دولة مستقلة للأقلية التاميلية في شمال وشمال شرق سريلانكا.

المصدر : وكالات