أميركا تنشر الوثائق السرية الخاصة بالحرب الباردة

الخيارات السوفياتية للرد على برنامج حرب النجوم الأميركي كانت محدودة (أرشيف)

نشرت وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) اليوم 859 وثيقة سرية من وثائق الحرب الباردة بشأن قضايا عالمية عدة، من بينها تأثير انتخاب قداسة البابا يوحنا بولص الثاني على الاتحاد السوفياتي السابق، وخيارات الرد السوفياتي على خطة حرب النجوم التي أقرها الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان.
 
ويتزامن نشر هذه الوثائق السرية التي تعود للفترة الواقعة بين عامي 1947 و1991 مع انعقاد مؤتمر يستمر يومين في جامعة برنسيتون بشأن تحليل وكالة المخابرات المركزية الأميركية للسياسة التي كان ينتهجها الاتحاد السوفياتي السابق.

وقال ليود سالفيتي مدير مركز السي آي إيه للدراسات الاستخبارية إن هذه الوثائق تمثل كنزا ثمينا غنيا بالمعلومات.

وخلص تحليل نشر عام 1987 عن خيارات الرد السوفياتي على مبادرة الدفاع الاستراتيجي التي أعلنها ريغان عام 1983 والمعروفة باسم "حرب النجوم" إلى أن السوفيات لم يكونوا قادرين على الرد بفعالية عليها من دون أن تترتب على ذلك نتائج وخيمة على اقتصادهم. وقال التحليل إن الاتحاد السوفياتي كان سيتبع إجراءات الحد من التسلح للحصول على تنازلات أميركية بشأن هذه المبادرة.

وقال تقرير استخباري آخر صدر في العام نفسه إن هناك دليلا قاطعا على أن الاتحاد السوفياتي دعم الجماعات الثورية في السلفادور.

وأظهر تقرير نشر عام 1963 أن محللي المخابرات الأميركية كانوا منقسمين فيما بينهم بشأن مدى اقتراب الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي من حافة الحرب النووية أثناء أزمة الصواريخ الكوبية التي نشبت في أكتوبر/تشرين الأول عام 1961.

وقالت مذكرة صدرت عام 1978 إن اختيار بابا من بولندا وهو قداسة البابا يوحنا بولص الثاني، سيكون مزعجا جدا لموسكو لأنه سيجعل عملية دمج البولنديين في نظام التحالفات الشيوعية الذي تسيطر عليه موسكو أكثر صعوبة.

وتطرقت الوثائق الأخرى التي صدرت في تلك الفترة إلى العلاقات السوفياتية مع بلدان أخرى مثل الصين والهند وفيتنام الشمالية ونيكاراغوا والعراق وكوبا.

وقال مدير مكتب إدارة المعلومات في الوكالة إيد كوهين إن التقارير اختيرت بعناية لكي لا تحتوي على معلومات حساسة يمكن أن تضر بالعلاقات الأميركية الحالية مع بلدان أخرى.

وقامت السي آي إيه في عام 1986 بتحليل الحملة التي قادها الرئيس السوفياتي الأسبق ميخائيل غورباتشوف لمحاربة الكحول وخلص التحليل إلى أن نجاحه في الحد من معدلات الإدمان على الكحول سيعزز كثيرا من مكانته السياسية.

وقال تقرير صدر عام 1986 إن الرادار السوفياتي المثير للجدل في إقليم كراسنويارسك كان مخصصا أساسا للكشف عن الصواريخ الباليستية المعادية ومراقبتها، وليس للكشف عن الأقمار الصناعية كما زعم السوفيات.

وأكد مؤرخون يعملون في الوكالة أن تحليل السي آي إيه هذا كان الأساس الذي اعتمدته الإدارة الأميركية في إعلانها أن نصب الرادار يشكل انتهاكا لمعاهدة الحد من الصواريخ الباليستية الموقعة بين البلدين عام 1972 وأنه يتعين على السوفيات تفكيكه في الحال.

ويقول جيرالد هينس كبير المؤرخين في السي آي إيه إن الوثائق المنشورة تظهر أن تحليل الوكالة أصبح يعتمد على الحقائق بعد استخدام الوسائل الفنية المتطورة لجمع المعلومات، وليس على التكهنات كما كان عليه الحال في أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات.

المصدر : رويترز