القوات المقدونية تستأنف قصف مواقع الألبان

 جندي من قوات حفظ السلام على الحدود بين كوسوفو ومقدونيا  

استأنفت القوات المقدونية قصفها لمواقع المقاتلين الألبان على محورين من محاور القتال القريبة من إقليم كوسوفو مستخدمة الدبابات والأسلحة الثقيلة، وذلك بعد هدوء نسبي شهدته جبهة تيتوفو التي تدور حولها مواجهات منذ عشرة أيام. وتأتي هذه الحملة في أعقاب الدعم السياسي الذي حصلت عليه سكوبيا من أوروبا والولايات المتحدة.

وقال مسؤول طبي في تيتوفو إن أربعة مقدونيين نقلوا إلى المستشفى بعد إصابتهم في انفجار قذيفة. ولم يحدد المسؤول سبب الانفجار، لكن متحدثا باسم وزارة الداخلية المقدونية أشار إلى هجوم بقذائف المورتر شنه المقاتلون الألبان على مركز للشرطة في مقاطعة سلاف. وقد قتل أحد المسلحين الألبان في منطقة بريشيفو المجاورة للحدود مع كوسوفو إثر إطلاق النار عليه من قبل قناص صربي.

وأفادت الأنباء أن مواجهات بالدبابات وقذائف المورتر تدور رحاها في المناطق الجبلية لقرية غراكاني القريبة من العاصمة سكوبيا. وقال شهود عيان إن أعمدة كثيفة من الدخان تصاعدت من هذه المنطقة التي استولى عليها المقاتلون الألبان الأربعاء الماضي. وقد أغلقت القوات المقدونية الشوارع المؤدية للمنطقة ودفعت بمزيد من الوحدات العسكرية.

وفي تيتوفو قصفت القوات المقدونية مواقع المقاتلين الألبان بالأسلحة الثقيلة في محاولة لإخراجهم من المواقع الإستراتيجية التي يسيطرون عليها.

ويرى مراقبون أن هجوم القوات المقدونية على معاقل المسلحين الألبان لم يسفر عن زحزحتهم من القرى التي يسيطرون عليها بالقرب من تيتوفو ثاني أكبر مدينة في البلاد.

دعوات لضبط النفس

الرئيس المقدوني (يسار) يتحدث أثناء قمة إستوكهولم 
وكانت الحكومة المقدونية قد تلقت دعما سياسيا من الدول الغربية في حملتها على المقاتلين الألبان المطالبين بمزيد من الحقوق السياسية. لكنها في الوقت نفسه تعرضت لضغوط دولية متزايدة من أجل ضبط النفس في المواجهة العسكرية المحتدمة مع المسلحين الألبان، والسعي إلى وضع حد للعنف العرقي عبر الحوار.

وقال بيان للاتحاد الأوروبي إن دول الاتحاد تعبر عن دعمها لسكوبيا، وأضاف البيان الصادر عن قمة ستوكهولم بالسويد "إننا نؤكد تضامننا معكم في هذه المحنة الراهنة ونحثكم على الاستمرار في ضبط النفس. ويجب اتخاذ جميع التدابير لمنع تصاعد المواجهات العسكرية". كما حث البيان قادة الألبان في مقدونيا وكوسوفو على وقف العنف واللجوء إلى العمل السياسي.

وألقت الولايات المتحدة بثقلها في هذا السياق، وطالبت حكومة سكوبيا بمعالجة المظالم التي يشكو منها مواطنوها الألبان، والذين يقولون إنهم يعاملون باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية. وقال الرئيس جورج بوش إن بلاده تؤيد القادة السياسيين المقدونيين الذين يفضلون الحوار على العنف، وقال "إننا نشجع الحكومة على ضبط النفس والعمل عن كثب مع ممثلي الألبان لمعالجة المظالم المشروعة وفي الوقت نفسه اتخاذ الخطوات الضرورية لمعالجة العنف".

وانضم الكثير من قادة العالم في تأييدهم السياسي لحكومة سكوبيا، لكنهم طالبوها بعدم شن هجوم شامل على مواقع الألبان كما هددت مرارا. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الحكومة المقدونية لتوخي الحذر في التعامل مع الأزمة، وحذر من أن القتال قد يزعزع منطقة البلقان بأسرها. وقال "بالرغم من أننا ندعم جهود الحكومة المقدونية في إخماد التمرد فإننا نرى أن عليها أن تتجنب التعامل مع الأزمة بأسلوب يؤدي إلى تفاقمها وفرار آلاف اللاجئين وتقسيم المجتمع المقدوني".

يذكر أن مقدونيا تلقت من أوكرانيا أمس الجمعة طائرتي هليكوبتر حربيتين من طراز إم.أي/24 من صنع روسي لتعزيز قدراتها العسكرية ضد المقاتلين الألبان. وقالت مصادر عسكرية غربية إن الطائرتين ستكونان سلاحا مرعبا ضد المقاتلين المسلحين تسليحا خفيفا نسبيا، ومن المستبعد أن يكون لديهم قذائف صاروخية مضادة للطائرات. كما تلقت منها أيضا أربع طائرات هليكوبتر من طراز إم.أي/8 التي تستخدم في أغراض النقل العسكري، وهي طائرات لها  القدرة على إطلاق صواريخ جو أرض.

المصدر : وكالات