الجيش المقدوني يبدأ هجوما واسعا على مواقع المسلحين الألبان

مقدوني من أصل ألباني يرمي قنبلة يدوية على جنود مقدونيين قبل قتله مع شخص آخر قرب تيتوفو

قتل مدنيان برصاص القوات المقدونية بالقرب من تيتوفو، وقالت مصادر مقدونية إن الرجلين كانا داخل سيارة وهددا بإلقاء قنبلة على موقع للجيش المقدوني. واندلع قتال عنيف اليوم بين القوات الحكومية المقدونية ومسلحين ألبان بعيدا عن جبهة تيتوفو وبالقرب من العاصمة سكوبيا. وقال متحدث باسم الشرطة المقدونية إن شرطيا أصيب بجروح في تبادل لإطلاق النار في قرية غرانكاني على بعد 15 كيلومترا شمالي غربي سكوبيا. وأضاف أن القتال ما يزال يدور في أماكن أخرى من القرية القريبة من الحدود مع كوسوفو.

وفي هذه الأثناء بدأت القوات المقدونية الحكومية تدك معاقل المسلحين الألبان المتحصنين بالتلال المحيطة بمدينة تيتوفو بالرغم من عرض الثوار بوقف إطلاق النار.

وأكدت السلطات المقدونية أن عملية دحر المسلحين الألبان أصبحت حاليا في يد الجيش المقدوني. وقال المتحدث باسم الحكومة أنطونيو ميلوسوفسكي إن قرارا سياسيا اتخذ بهذا الخصوص. وأضاف أن أي قرار في النزاع من الآن فصاعدا  سيعتمد على قرارات القيادات العسكرية في الميدان. وأوضح أن الحكومة لجأت إلى ذلك القرار عقب شن المسلحين الألبان لهجمات متكررة في مناطق متفرقة من مقدونيا في الأربعة والعشرين ساعة الماضية.

واستأنفت القوات المقدونية اليوم إطلاق النار على مرتفعات تيتوفو شمالي غربي مقدونيا، بعد ساعات من  انتهاء مهلة الإنذار الذي وجهته حكومة سكوبيا إلى المسلحين الألبان للاستسلام أو مغادرة البلاد، أو مواجهة هجوم شامل.

وبدأت القوات الحكومية صباح اليوم الخميس قصفا استمر ساعة بقذائف الهاون على التلال المشرفة على تيتوفو. وقالت مصادر في تيتوفو إنها آخر عملية لتنظيف القطاع قبل شن القوات المقدونية هجومها الشامل.

واستهدف القصف حصن كالي المطل على مدينة تيتوفو التي يقطنها 130 ألف نسمة والذي استخدم في الأيام الماضية مركزا متقدما لمقاتلي جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا المعارض للقوات الحكومية المقدونية. كما استهدف أيضا مجموعة من المساكن يشتبه في أنها تؤوي المقاتلين الألبان.

وانتهت مهلة الـ24 ساعة التي أعطتها سكوبيا مساء أمس الأربعاء. وفي وقت سابق عرض جيش التحرير الوطني وقفا لإطلاق النار، واقترح بدء حوار مع السلطة المقدونية.

وكان رد الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي أن أمر الجيش بفرض النظام على الحدود جاء بعد اجتماع مغلق مطول مع قادة الأحزاب السياسية الرئيسية في العاصمة سكوبيا. وشدد على ضرورة القضاء على ما وصفه بالإرهاب ومنع استخدام الأسلحة لأهداف سياسية.

ويتأهب جيش حكومة مقدونيا وقوات شرطة وزارة الداخلية لشن هجوم شامل على مواقع المقاتلين في الجبال بين مدينة تيتوفو وحدود كوسوفو.

مساع دبلوماسية

سولانا ولينده (أرشيف)
وفي السياق نفسه وصل إلى مقدونيا اليوم وفد أوروبي على مستوى عال  ليقوم بأحدث مبادرة دبلوماسية لإنهاء النزاع. وترأس الوفد وزيرة خارجية السويد آنا لينده التي تتولي بلادها حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي. ويضم الوفد مسؤول الشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، ومفوض العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كريس باتن، ووزير الخارجية البلجيكي لويس مايكل.

وقال سولانا إن الوفد جاء لبحث الوضع وأوضح أنه يأمل أن يتمكن الجانبان من وضع حد للمواجهات المسلحة. وسيعقد الوفد محادثات مع الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي ورئيس الوزراء ليوبكو جورجفسكي ووزير الخارجية سريغان كريم.

ومن المقرر أن يلتقي الوفد أيضا قيادات المسلحين الألبان، وقال بيان لوزارة الخارجية السويدية إن الوفد سيسعى لدفع الأطراف المعنية لرفض العنف. وقال مسؤولون أوروبيون إن الوفد سيزور برشتينا ليطلع على الأوضاع من قوات حفظ السلام الدولية، قبيل لقاء قيادات ألبان كوسوفو إبراهيم روغوفا وهاشم تقي وراموش هاراديناي. وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي في بروكسل غونار فيغاند إن الوفد سيضغط على قيادات ألبان كوسوفو لإصدار بيان يدين ممارسات المسلحين الألبان في مقدونيا.

وعلى الصعيد نفسه أعلنت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أنها ستزيد من عدد مراقبيها في مقدونيا. وقال رئيس المجلس الدائم للمنظمة ليفيو بوتا إن عدد المراقبين التابعين للمنظمة في مقدونيا سيرتفع من ثمانية إلى ستة عشر مراقبا لمتابعة التطورات في المنطقة الحدودية بين مقدونيا وكوسوفو.

 أجاويد
في غضون ذلك دعا رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد المسلحين الألبان إلى وقف هجماتهم على القوات الحكومية. وقال أجاويد إن منطقة البلقان لن تتحمل حربا أخرى. ويذكر أن المواجهات بين المسلحين الألبان والقوات الحكومية المقدونية أجبرت نحو ستة آلاف مقدوني على عبور الحدود إلى تركيا في الأسبوعين الماضيين.

وفي تطور ذي صلة قرر الناتو اليوم تقليص المنطقة العازلة القريبة من كوسوفو والسماح للقوات اليوغسلافية بدخول قطاعين آخرين في المنطقة. وكان الناتو سمح في الثامن من الشهر الحالي لقوات يوغسلافية بالدخول إلى قطاع في المنطقة العازلة بالقرب من حدود صربيا مع مقدونيا.

ويرى مراقبون أن تحريك القوات اليوغسلافية إلى أجزاء من المنطقة العازلة يهدف إلى قطع الطريق على أي تعاون بين ألبان كوسوفو وألبان مقدونيا.

المصدر : وكالات