مرشح أسود في الانتخابات المحلية بالنمسا

صليب معقوف (رمز النازية) رسمه نازيون بأشجار الصنوبر (أرشيف)

يخوض داميان أغبوغبي المولود في توجو معركة الانتخابات المحلية في فيينا كأول مرشح أفريقي أسود في تاريخ النمسا بهدف كبح الإهانات والتحرش العنصري بالأجانب في هذه الدولة الأوروبية، ولفت الأنظار إلى قضية السود. 

ولا يريد أغبوغبي (32 سنة) معلم الدين الذي اكتسب الجنسية النمساوية قبل سبع سنوات أن يقف مكتوف اليدين، ويواجه ما أسماه إهانات يومية، مثل مطاردته وغيره من السود، وقول بعضهم له ولأمثاله من السود "عد إلى بلدك أيها الزنجي" فضلا عن التحرشات المتعمدة حتى من جانب الشرطة.

يقول أغبوغبي إن العنصرية باتت أكثر حدة في النمسا منذ الانتخابات العامة في أكتوبر/ تشرين الأول 1999 عندما اشترك حزب الحرية اليميني المتطرف في الحكومة ضمن ائتلاف مع حزب الشعب المحافظ.

وقال أغبوغبي "ليس مهما أن أفوز ولكن المهم أن أتخذ موقفا لصالح الوافدين.. وأن يشترك الخضر في مكافحة العنصرية".

جورج هايدر
ويذكر أن تحالف المحافظين مع حزب الحرية قد حفز شركاء النمسا في الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات دبلوماسية عليها، لاعتقادهم أن الحزب الذي يهيمن عليه جورج هايدر عنصري ويكره الأجانب.

وقد رفعت العقوبات بعد ثمانية أشهر عندما أعلنت لجنة من الحكماء نظافة ملف حقوق الإنسان في النمسا. بيد أن اللجنة قالت إن مسؤولين بارزين بحزب الحرية يستخدمون تعبيرات يمكن تفسيرها بأنها كراهية للأجانب بل وعنصرية.

وقال أغبوغبي إن الوضع ساء بالنسبة للوافدين منذ ذلك الحين، وإن العنصرية الصريحة تقننت على يد هذه الحكومة.

وأضاف أغبوغبي، خريج جامعة السوربون الفرنسية العريقة الذي يقوم بتدريس الدين بالمدرسة الثانوية الفرنسية في فيينا والمتزوج من سيدة من تشيلي، "هناك سلبية وعدم اكتراث. الناس تنقصهم الشجاعة ويشيحون بوجوههم ولا يتكلمون، يراودني حلم أتمنى تحقيقه بأن تصبح فيينا مدينة يتعايش فيها الناس من ثقافات مختلفة ويثرون المجتمع".

وكانت الحملة الانتخابية تجربة مخيفة لهذا الأكاديمي الدمث. إذ انهال على عائلته وابل من التهديدات عبر الهاتف، وألقيت منشوراته الانتخابية في وجهه، وشوهت لافتاته الانتخابية بشعارات مثل ارحل أيها الزنجي.

أدولف هتلر
وتتهم منظمات لحقوق الإنسان حزب الحرية باستغلال الوافدين ككبش فداء بأسلوب يعيد إلى الأذهان ماضي النمسا النازي عندما كانت جزءا من الرايخ الثالث بزعامة أدولف هتلر من 1938 إلى 1945.

وتضم هذه الجمهورية الثرية، حيث معدل البطالة 2ر3%،  نحو 750 ألف وافد شرعي أغلبهم من تركيا ويوغوسلافيا السابقة. ومن هؤلاء 285 ألفا يعيشون في فيينا ويمثلون 18% من سكان العاصمة.

ويقول حزب الحرية إن الرقم أكبر من هذا بكثير إذا أخذ في الحسبان وافدون غير شرعيين، وطالبو لجوء يزعم الحزب أن عددا كبيرا منهم عناصر إجرامية، تعيش في بذخ على حساب دافع الضرائب.

وفي لافتاته الانتخابية في فيينا يستخدم الحزب اليميني مرة أخرى شعارات صريحة ضد الأجانب، تقول الإعلانات الرئيسية لهيلين بارتيك بابليه المرشحة البارزة لحزب الحرية "أيها الأجانب.. إنني أتفهم قلق أهل فيينا".

واللافتات معلقة بجوار أخرى تتحدث عن الجريمة والمخدرات. وتقول منظمات لحقوق الإنسان مثل اتحاد هلسنكي الدولي إن الصلة متعمدة وتتهم حزب الحرية باستغلال مخاوف الناس بطريقة تشبه أسلوب النازي.

قال أرون رودس الرئيس التنفيذي للاتحاد "إنه يمكن الجدل بقوة بأنه تحريض على الكراهية العنصرية، والجمع بين الأجانب ومشاكل أخرى يمكن أن يكون تلميحا بأنه يجب ترحيلهم. إنه أمر مقلق ويثير تساؤلات حول السياسة الثقافية في النمسا".

وتؤكد بارتيك بابليه -التي قالت إن الأفارقة السود عدوانيون بطبعهم وإن أغلبهم يقيمون في فيينا بطريقة غير مشروعة- أن وضع اللافتات بهذه الطريقة لم يكن متعمدا، ولكن صحفا نشرت جزءا من اتفاقات مرشحين مع وكالة إعلان تظهر التعمد.

المصدر : رويترز